الآداب والأخلاق والرقائق · الآداب

حكم الإهداءات التي يضعها المؤلفون في أول كتبهم

سؤال وجواب رقم ٢٣٬١٦٣

السؤال

ما حكم الإهداء التالي ؟ وهل فيه مخالفة شريعة ؟ .

هذه صيغة الإهداء :

" إلى : الصدِّيقة حبيبة المؤمنين ، الطاهر العذراء ، سيدة نساء العالمين أم عيسي عليها السلام ، إلى مريم ابنة عمران ، هذه شهادة براءة من السماء " .

علماً أن هذه مقدمة إهداء كتاب يفسِّر " سورة مريم " .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

ما يفعله بعض المؤلفين من كتابة " إهداء " في أول صفحة من كتابه المطبوع بالصورة التي ذكرها السائل لا يخلو من ثلاثة أحوال :

1- أن يُقصد به إهداء ثواب كتابة الكتاب للمُهدى إليه .

وهذا الأمر يُنزَّل على مسألة " إهداء الأعمال الصالحة " ، وقد يكون المُهدى له حيّاً ، وقد يكون ميتاً .

وهو عمل غير مشروع ، ولم يكن من هدي السلف ، وإنما كانوا يعملون الأعمال الصالحة لأنفسهم ، ثم يدعون لمن أرادوا الإحسان إليه .

وليُنظر مزيد الفائدة في جواب السؤال رقم : (9014 ) .

ولا يُظن بالكاتب أنه يريد هذه الصورة في إهدائه كتابه لمريم رضي الله عنها .

ثم إنَّ مريم رضي الله عنها قد شُهد لها بالخير والمنزلة الرفيعة في الجنة فخير للمسلم أن يهتم بنفسه وزيادة حسناته والسعي في نجاة نفسه .

2- أن يقصد به التزلف للمُهدى إليه ، كما يفعله من يهدي كتابه لملك أو أمير أو رئيس أو رجل من علية القوم أو غني .

وهذا فعل لا يليق من كاتب أو طالب علم ، وهو من التزلف القبيح ، ومن سؤال المال .

3- أن يقصد به التعبير عن محبته وتقديره للمُهدى إليه ، كمن يهدي كتابه لشيخه ، أو والديه ، أو زوجته ، أو أبنائه – وهذا القصد هو الغالب فيما يبدو- فهذا وإن كان جائزاً من حيث الأصل ، إلا أنه ينبغي عدم فعله ، لأنه لم يكن من فعل السابقين الأولين الذين يقتدى بهم ، ولأن فيه مشابهة بالغرب ، فإن هذا الأمر مأخوذ عنهم .

وقال الدكتور عبد الواحد المزروع – وفقه الله - :

"يقول أهل العلم : إهداء البحوث كما يدبجه بعض الناس في أبحاثهم أو رسائلهم العلمية : يعدُّ من البدع ؛ لأنه لم يكن يُعرف من سلفنا الصالح ، ويضاف لذلك : أن أصله جاء من الغربيين ، وما دام ليس له أصل في شرعنا ، ولا عند سلفنا - وإن كان لم يرد دليل على منعه - إلا أن كونه فيه تقليد للغرب يكفي في وجوب تجنبه وتركه ، سيما وديننا كامل لا يحتاج إلى إكمال من تصرفات وأفعال الغربيين ، فوجوب الترك باعتبار أن هذا الفعل لا أصل له ، وأنه تقليد للغربيين ، وقد أشار إلى ذلك الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله تعالى" انتهى .

http://forum.ma3ali.net/t505513.html

وإذا أراد الكاتب والمؤلف أن يعبر عن حبه وتقديره وشكره لشخص ما في مقدمة الكتاب ، فليكن ذلك بالألفاظ الصريحة الدالة على ذلك ، مع الدعاء له بمزيد من التوفيق والسداد ، من غير أن يكون ذلك بلفظ الإهداء ، فذلك خير للجميع .

والله أعلم

الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·الآداب

سؤال رقم ٢٣٬١٦٣

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الآداب ‹