الآداب والأخلاق والرقائق · فضائل الأعمال

هل يأثم من ترك قراءة القرآن الكريم ؟

سؤال وجواب رقم ٢٦٬٤٣٤

السؤال

ما حكم هجر القرآن ، وكم من الوقت حتى يعتبر الفرد هاجرا للقرآن ؛ لأني سمعت أحد الإخوان يقول ثلاثة أيام ؟ جزاكم الله كل خير .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

قراءة القرآن من أفضل القربات عند الله عز وجل ، لما فيها من التقرب إليه سبحانه بكلامه الذي أنزله هداية للبشرية إلى سعادة الدنيا والآخرة ، ولذلك وردت أدلة كثيرة تحث على تلاوة القرآن الكريم ، وتبين الأجر العظيم الذي يناله القارئ والحافظ ، وفي موقعنا الكثير من الفتاوى التي تقرر ذلك ، يمكن مراجعتها في قسم ( فضائل القرآن )

قال ابن رجب رحمه الله :

" ومن أعظم ما يتقرب به العبد إلى الله تعالى من النوافل : كثرة تلاوة القرآن وسماعه بتفكر وتدبر وتفهم .

قال خباب بن الأرت لرجل : تقرب إلى الله ما استطعت ، واعلم أنك لن تتقرب إليه بشيء هو أحب إليه من كلامه .

وفي " الترمذي " عن أبي أمامة مرفوعا : ( ما تقرب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه ) يعني القرآن – رواه الترمذي (2911) وقال : حديث غريب ، وضعفه الألباني -.

لا شيء عند المحبين أحلى من كلام محبوبهم ، فهو لذة قلوبهم ، وغاية مطلوبهم .

قال عثمان : لو طهرت قلوبكم ما شبعتم من كلام ربكم .

وقال ابن مسعود : من أحب القرآن فهو يحب الله ورسوله .

قال بعض العارفين لمريد : أتحفظ القرآن ؟ قال : لا ، فقال : واغوثاه بالله ! مريد لا يحفظ القرآن !! فبم يتنعم ؟! فبم يترنم ؟! فبم يناجي ربه عز وجل " انتهى من " جامع العلوم والحكم " (ص/364) .

غير أن ذلك لا يعني وجوب تلاوة القرآن في كل وقت وحين ، ولا يلزم منه القول بأن مَن لم يقرأ مِن القرآن شيئا مدة معينة ، أنه مستحق للإثم والعقوبة ، وذلك لسببين :

1- ليس في الكتاب والسنة ما يدل على أن قراءة القرآن الكريم فرض واجب على كل مسلم في كل ثلاثة أيام أو في كل شهر ، وما ورد من بيان فضيلة الإكثار من التلاوة لا يدل على الوجوب كما هو معلوم في علوم الدلالات في أصول الفقه .

2- ولم نجد في كلام أهل العلم من الفقهاء والمفسرين والمحدثين والشراح من ينص منهم على فرضية تلاوة القرآن على كل مسلم ومسلمة ، وأنه من لم يفعل ذلك – خلال مدة محددة – فقد ناله من الإثم نصيب ، وإنما نصوا على كراهة تفريط القارئ في شأن تلاوته وختمه حتى يمر عليه أكثر من شهر ، أو أكثر من أربعين يوما ، وهو لم يختم القرآن .

التأخر في ختم القرآن .

قال ابن قدامة رحمه الله :

" يكره أن يؤخر ختمة القرآن أكثر من أربعين يوما...وقال أحمد : أكثر ما سمعت أن يختم القرآن في أربعين . ولأن تأخيره أكثر من ذلك يفضي إلى نسيان القرآن والتهاون به ، فكان ما ذكرنا أولى ، وهذا إذا لم يكن له عذر ، فأما مع العذر فواسع له " انتهى من " المغني " (1/459)، وانظر : " الموسوعة الفقهية " (33/58-59) .

وبعضهم صرح بأن التشديد في هذا الباب إنما هو في حق الحافظ للقرآن ، لأنه يخشى عليه أن يضيع ما معه إذا فرط في تلاوته وختمه .

قال ابن عابدين رحمه الله :

" ينبغي لحافظ القرآن في كل أربعين يوما أن يختم مرة " انتهى من" الدر المختار " (6/757) .

لكننا مع ذلك يقال: إن من غير اللائق بالمسلم - الذي أكرمه الله بهذا الدين العظيم وأنزل إليه مكرمة إلهية فيها الهداية والنور - أن يخلي أيامه من التأمل فيه ، والتفكر في معانيه ، وتلاوة آياته ، والمرور على حكمه ومواعظه ، ولا شك من لم يفعل ذلك فهو المحروم .

وقد سبق الكلام على قريب من هذا السؤال في الجواب رقم : (140625)

والله أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب فضائل الأعمال ‹