الآداب والأخلاق والرقائق · الآداب

قول الرجل عند الغضب : ميتين أبو فلان

سؤال وجواب رقم ٣٠٬٧٦٠

السؤال

نحن فى مصر نقول فى حالة الغضب ميتين أم أو ميتين أبو ما حكم الشرع فى ذلك ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

روى البخاري (48) عن ابن مسعود رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ ) .

قال النووي رحمه الله :

" مَعْنَى الْحَدِيث أنّ سَبّ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقّ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّة وَفَاعِلُهُ فَاسِقٌ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " انتهى .

ففي الحديث الزجر عن سب المسلم دون تفريق بين الحي والميت .

ويتأكد النهي والزجر في حق الميت لأن حرمته باقية ، وقد تكون أشد ، ولأنه قد لا يجد من يحمي عرضه ويدافع عنه .

وقد روى أبو داود (4899) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ وَلَا تَقَعُوا فِيهِ ) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " .

قال في عون المعبود :

" ( فَدَعُوهُ ) : أَيْ اُتْرُكُوهُ مِنْ الْكَلَام فِيهِ بِمَا يُؤْذِيه لَوْ كَانَ حَيًّا ( وَلَا تَقَعُوا فِيهِ ) : أَيْ لَا تَتَكَلَّمُوا فِي عِرْضه بِسُوءٍ فَإِنَّهُ قَدْ أَفْضَى إِلَى مَا قَدَّمَ , وَغِيبَة الْمَيِّت أَفْحَش مِنْ غِيبَة الْحَيّ وَأَشَدُّ ؛ لِأَنَّ عَفْو الْحَيّ وَاسْتِحْلَاله مُمْكِن بِخِلَافِ الْمَيِّت " انتهى .

وروى البخاري (5067) ومسلم (1465) عن عَطَاء قَالَ حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جِنَازَةَ مَيْمُونَةَ بِسَرِفَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " هَذِهِ زَوْجَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلَا تُزَعْزِعُوهَا وَلَا تُزَلْزِلُوهَا وَارْفُقُوا فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعٌ كَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ " .

قال الحافظ رحمه الله :

" يُسْتَفَاد مِنْهُ أَنَّ حُرْمَة الْمُؤْمِن بَعْد مَوْته بَاقِيَة كَمَا كَانَتْ فِي حَيَاته " انتهى .

وقال البخاري رحمه الله في صحيحه :

" بَاب مَا يُنْهَى مِنْ سَبِّ الْأَمْوَاتِ "

ثم روى (1393) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا ) .

فقول القائل : " ميتين أبو كذا " أو " ميتين أم كذا " إذا كان ما بعد " أبو " من الناس ، كقول القائل منهم " ميتين أبو فلان " أو " ميتين أم فلان " ! ونحو ذلك وهؤلاء الموتى من المسلمين، فهذا من الذنوب العظيمة التي يلزم لها التوبة الصادقة ، سواء قال ذلك في حال الرضا أو حال الغضب .

وإذا كان ما بعدها ليس من الناس ، كقول القائل " ميتين أم المدرسة " مثلا ، وهو يقصد ذات المدرسة ولا يقصد من فيها ، فمثل هذا من الجهل بالقول والفحش فيه ، وقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الْفَاحِشِ وَلَا الْبَذِيءِ ) رواه الترمذي (1977) ، وصححه الألباني .

وخاصة أن هذا التلفظ البذيء لا يعرف إلا عن أراذل الناس وسفهائهم ، ومثل هؤلاء لا ينفردون إلا بما يكره من القول أو الفعل .

وعموم الناس يستنكر هذه الألفاظ الخارجة وتمُجّها أسماعهم .

وعلى المسلم أن يحفظ لسانه ويكفه عما لا يجوز له التلفظ به من فحش القول وبذيئه .

والله تعالى أعلم .

الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·الآداب

سؤال رقم ٣٠٬٧٦٠

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الآداب ‹