الآداب والأخلاق والرقائق · فضائل الأعمال

يريد أن يعتمر لييسر الله له أمر الزواج ، فهل له ذلك ؟

سؤال وجواب رقم ٨٬٢٩٧

السؤال

أنا شاب عمري 34 سنه لم أتزوج بعد ، هل يجوز لي الذهاب للديار المقدسة لأداء مناسك العمرة ، على نيه تيسير أمور الزواج ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا حرج عليك في الذهاب لأداء العمرة لله ، تبتغي الأجر والمثوبة من الله ، وترجو مع ذلك أن ييسر الله لك أمر الزواج .

فيكون قصدك للذهاب للعمرة وجه الله بالقصد الأول ، وما استصحبت مع ذلك من رجاء وقصد مشروع ، أو مباح : فلا حرج عليك فيه .

وقد تقدم في جواب السؤال رقم : (154236) أن الإنسان إذا أراد بعمله الحسنيين حسنى الدنيا ، وحسنى الآخرة : فلا شيء عليه .

وانظر أيضا جواب السؤال رقم : (84018).

قال القرافي رحمه الله :

" وَأَمَّا مُطْلَقُ التَّشْرِيكِ ، كَمَنْ جَاهَدَ لِيُحَصِّلَ طَاعَةَ اللَّهِ بِالْجِهَادِ ، وَلِيُحَصِّلَ الْمَالَ مِنْ الْغَنِيمَةِ : فَهَذَا لَا يَضُرُّهُ ، وَلَا يُحَرَّمُ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لَهُ هَذَا فِي هَذِهِ الْعِبَادَةِ .

وَكَذَلِكَ مَنْ صَامَ لِيَصِحَّ جَسَدُهُ ، أَوْ لِيَحْصُلَ لَهُ زَوَالُ مَرَضٍ مِنْ الْأَمْرَاضِ الَّتِي يُنَافِيهَا الصِّيَامُ ، وَيَكُونُ التَّدَاوِي هُوَ مَقْصُودُهُ ، أَوْ بَعْضُ مَقْصُودِهِ ، وَالصَّوْمُ مَقْصُودُهُ مَعَ ذَلِكَ ، وَأَوْقَعَ الصَّوْمَ مَعَ هَذِهِ الْمَقَاصِدِ: لَا تَقْدَحُ هَذِهِ الْمَقَاصِدُ فِي صَوْمِهِ " انتهى من "الفروق" (4 / 429)

إلا أن تخليص النية لله عز وجل ، وتصفيتها من الأكدار ، والأعراض الدنيوية ، أولى للعبد ، وخير لله ، وأنفع عند الله .

قال القرافي رحمه الله :

" ... نَعَمْ لَا يَمْنَعُ أَنَّ هَذِهِ الْأَغْرَاضَ الْمُخَالِطَةَ لِلْعِبَادَةِ قَدْ تنْقصُ الْأَجْرَ، وَأَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا تَجَرَّدَتْ عَنْهَا زَادَ الْأَجْرُ وَعَظُمَ الثَّوَابُ، أَمَّا الْإِثْمُ وَالْبُطْلَانُ : فَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ " انتهى من "الفروق" (4 /430).

وقال النووي رحمه الله :

" قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : يُسْتَحَبُّ لِقَاصِدِ الْحَجِّ أَنْ يَكُونَ مُتَخَلِّيًا عَنْ التِّجَارَةِ وَنَحْوِهَا فِي طَرِيقِهِ ، فَإِنْ خَرَجَ بِنِيَّةِ الْحَجِّ وَالتِّجَارَةِ فَحَجَّ وَاتَّجَرَ : صَحَّ حَجُّهُ ، وَسَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الْحَجِّ ، لَكِنْ ثَوَابُهُ دُونَ ثَوَابِ الْمُتَخَلِّي عَنْ التِّجَارَةِ ، وَكُلُّ هَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ " انتهى من "المجموع" (7/ 76) .

فإذا جاهد نفسه ، وأخلص نيته لله عز وجل ، وصفى عبادته من المطالب الدنيوية ، فإن له أن يتوسل إلى الله ، ويدعوه بصالح أعمالها ، وخالصها ، ويكون هذا من التوسل المشروع بين يدي الدعاء ، وهو أرجى لإجابته ، وأنفع له عند الله .

لا سيما ، والعمرة ليست سببا خاصا للزواج ، ولا النجاح ، ولا لغيره من المطالب الدنيوية ؛ فكان أنفع للعبد ، في دينه ، وأرجى لإجابة حاجته : أن يؤديها خالصة لله عز وجل ، وهو في أثناء عمرته : يدعو الله بما شاء من خير الدنيا والآخرة ، ويتوسل إلى ربه بخالص عمله أن يجيب دعاءه .

وينظر للفائدة : جواب السؤال رقم 39775 .

والله أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب فضائل الأعمال ‹