الآداب والأخلاق والرقائق · فضائل الأعمال
يريد أن يعتمر لييسر الله له أمر الزواج ، فهل له ذلك ؟
السؤال
أنا شاب عمري 34 سنه لم أتزوج بعد ، هل يجوز لي الذهاب للديار المقدسة لأداء مناسك العمرة ، على نيه تيسير أمور الزواج ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا حرج عليك في الذهاب لأداء العمرة لله ، تبتغي الأجر والمثوبة من الله ، وترجو مع ذلك أن ييسر الله لك أمر الزواج .
فيكون قصدك للذهاب للعمرة وجه الله بالقصد الأول ، وما استصحبت مع ذلك من رجاء وقصد مشروع ، أو مباح : فلا حرج عليك فيه .
وقد تقدم في جواب السؤال رقم : (154236) أن الإنسان إذا أراد بعمله الحسنيين حسنى الدنيا ، وحسنى الآخرة : فلا شيء عليه .
وانظر أيضا جواب السؤال رقم : (84018).
قال القرافي رحمه الله :
" وَأَمَّا مُطْلَقُ التَّشْرِيكِ ، كَمَنْ جَاهَدَ لِيُحَصِّلَ طَاعَةَ اللَّهِ بِالْجِهَادِ ، وَلِيُحَصِّلَ الْمَالَ مِنْ الْغَنِيمَةِ : فَهَذَا لَا يَضُرُّهُ ، وَلَا يُحَرَّمُ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لَهُ هَذَا فِي هَذِهِ الْعِبَادَةِ .
وَكَذَلِكَ مَنْ صَامَ لِيَصِحَّ جَسَدُهُ ، أَوْ لِيَحْصُلَ لَهُ زَوَالُ مَرَضٍ مِنْ الْأَمْرَاضِ الَّتِي يُنَافِيهَا الصِّيَامُ ، وَيَكُونُ التَّدَاوِي هُوَ مَقْصُودُهُ ، أَوْ بَعْضُ مَقْصُودِهِ ، وَالصَّوْمُ مَقْصُودُهُ مَعَ ذَلِكَ ، وَأَوْقَعَ الصَّوْمَ مَعَ هَذِهِ الْمَقَاصِدِ: لَا تَقْدَحُ هَذِهِ الْمَقَاصِدُ فِي صَوْمِهِ " انتهى من "الفروق" (4 / 429)
إلا أن تخليص النية لله عز وجل ، وتصفيتها من الأكدار ، والأعراض الدنيوية ، أولى للعبد ، وخير لله ، وأنفع عند الله .
قال القرافي رحمه الله :
" ... نَعَمْ لَا يَمْنَعُ أَنَّ هَذِهِ الْأَغْرَاضَ الْمُخَالِطَةَ لِلْعِبَادَةِ قَدْ تنْقصُ الْأَجْرَ، وَأَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا تَجَرَّدَتْ عَنْهَا زَادَ الْأَجْرُ وَعَظُمَ الثَّوَابُ، أَمَّا الْإِثْمُ وَالْبُطْلَانُ : فَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ " انتهى من "الفروق" (4 /430).
وقال النووي رحمه الله :
" قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : يُسْتَحَبُّ لِقَاصِدِ الْحَجِّ أَنْ يَكُونَ مُتَخَلِّيًا عَنْ التِّجَارَةِ وَنَحْوِهَا فِي طَرِيقِهِ ، فَإِنْ خَرَجَ بِنِيَّةِ الْحَجِّ وَالتِّجَارَةِ فَحَجَّ وَاتَّجَرَ : صَحَّ حَجُّهُ ، وَسَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الْحَجِّ ، لَكِنْ ثَوَابُهُ دُونَ ثَوَابِ الْمُتَخَلِّي عَنْ التِّجَارَةِ ، وَكُلُّ هَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ " انتهى من "المجموع" (7/ 76) .
فإذا جاهد نفسه ، وأخلص نيته لله عز وجل ، وصفى عبادته من المطالب الدنيوية ، فإن له أن يتوسل إلى الله ، ويدعوه بصالح أعمالها ، وخالصها ، ويكون هذا من التوسل المشروع بين يدي الدعاء ، وهو أرجى لإجابته ، وأنفع له عند الله .
لا سيما ، والعمرة ليست سببا خاصا للزواج ، ولا النجاح ، ولا لغيره من المطالب الدنيوية ؛ فكان أنفع للعبد ، في دينه ، وأرجى لإجابة حاجته : أن يؤديها خالصة لله عز وجل ، وهو في أثناء عمرته : يدعو الله بما شاء من خير الدنيا والآخرة ، ويتوسل إلى ربه بخالص عمله أن يجيب دعاءه .
وينظر للفائدة : جواب السؤال رقم 39775 .
والله أعلم .
الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·فضائل الأعمال
سؤال رقم ٨٬٢٩٧دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في فضائل الأعمال
- هل يجوز قول " والله لأؤدبنك يا نفس " ؟#31745
- ما صحة حديث (اللهم إني أسألك من فضلك ورحمتك)؟#31557
- هل يصح حديث: (إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ نَزَلَ جِبْرِيلُ فِي كَبْكَبَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُصَلُّونَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ قَائِمٍ ... )؟#31251
- ترك المسلم لأثر له في هذه الدنيا#30890
- الدعوة لبدء اليوم بالامتنان، هل فيها محذور شرعي؟#30812
- هل يعد حساب المصروفات الشهرية بدقة سببا في نقصان البركة ؟#30727
