الآداب والأخلاق والرقائق · الأخلاق المحمودة

يخشى لو استغفر لعموم المسلمين أن يدخل فيهم من لا يحب أن يعفو عنهم !

سؤال وجواب رقم ٩٬٠٩٤

السؤال

أحب أن أستغفر للمؤمنين والمؤمنات ، طلباً للأجر ، ولكني لا أريد الاستغفار لأشخاص معينين ، وأخشى أني قد غفرت لهم ، وأنا لا أغفر لهم ، فكيف أستثني من لا أحب الاستغفار لهم ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

يستحب للمسلم أن يستغفر لإخوانه المسلمين وأخواته المسلمات ، قال تعالى: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ) محمد/ 19 ، وقال تعالى : ( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) الحشر/ 10.

وهذا من صفات المؤمنين المتقين ، وهو ما كان عليه أنبياء الله ورسله وعباده الصالحون .

وانظر للاستزادة جواب السؤال رقم : (104460) .

والذي يستغفر لعموم المسلمين لا يطلب مجرد الأجر على الدعاء فقط ، من غير أن يقصد معناه ، وإنما يرجو مع ذلك أن يغفر الله لهم ويتجاوز عنهم ، وهو إنما ينال الأجر والمثوبة من الله إذا كان يرغب إلى الله في أن ينزل مغفرته على عباده .

ثانياً :

المسلم أخو المسلم ، يحب له الخير ، ويكره له الشر ، لا يظلمه ، ولا يسلمه ، وقول السائل عن إخوانه المسلمين : " أخشى أن أكون قد سامحتهم وأنا لا أرغب في مسامحتهم " ؛ خلاف المندوب إليه من أخلاق المسلمين الفاضلة ، التي أدبهم عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورغبهم فيها ، ولو أنك رغبت إلى الله في مسامحتهم ، والعفو عنهم ، لكنت خليقا : أن يعفو الله ويصفح عنك ، كما تجاوزت لإخوانك عن زلاتهم وخطيئاتهم وعفوت عنهم ، قال الله تعالى : ( وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) النور/22 ، وقوله تعالى : ( فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ) الشورى/ 40 .

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: ( ارْحَمُوا تُرْحَمُوا ، وَاغْفِرُوا يَغْفِرِ اللهُ لَكُمْ ) .

رواه الإمام أحمد أيضا (6541) ، وصححه الألباني في "الصحيحة" (482).

انظر جواب السؤال رقم : (178255) .

ثالثا :

المشروع في الدعاء المأثور: أن تلتزم بأصله الوارد ، كما نقول في دعاء التشهد : ( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) ؛ فهل يقول أحد : إن بيني وبين فلان كذا وكذا ، وأريد أن أستثنيه من سلامي ؟!

ثم لك في ذلك ما نويت أنت ، فإن لم تكن تقصد الاستغفار لمعين : فأنت لم تدع له ، ولم تستغفر له ، ولا يعني دعاؤك ذلك أنك قد سامحته ، أو تركت له ما عنده من الحق لك ، إن كان الأمر كما تقول ، بل لك في ذلك كله ما نويت ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ) متفق عليه .

والله تعالى أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الأخلاق المحمودة ‹