الآداب والأخلاق والرقائق · الربا

اقترض قرضا ربويا وسرق أموالا ثم تاب ، فهل يسدد القرض أوّلاً ، أم يرد المال المسروق ؟

سؤال وجواب رقم ٩٬٨٣٥

السؤال

شخص أخذ قرضا ربوياً ، وسرق مالاً ، ويريد التوبة من هذه المعاصي .

فهل تكون الأولوية لسداد مبلغ القرض في أسرع وقت للخلاص من الربا ، أم يجب عليه إعادة المبلغ المسروق أولاً ؟

وهل يختلف الحكم إن كان صاحب المال المسروق على فراش الموت أو لا يمكن الوصول إلى أي من أقاربه ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

الواجب على المسلم أن يبادر إلى التوبة من جميع الذنوب سواء ما يتعلق منها بحق الله أو حق العباد .

ويشترط لصحة التوبة فيما يتعلق بحقوق العباد : رد المظالم أو التحلل منها ، فيرد المال المسروق إلى صاحبه .

وينظر إلى جواب السؤال رقم : (169633) .

والواجب المبادرة برد المظالم على الفور ، ولا يجوز تأخيرها .

قال ابن مفلح رحمه الله في " الفروع " (4/398) : " وَالْوَاجِبُ فِي الْمَالِ الْحَرَامِ : التَّوْبَةُ وَإِخْرَاجُهُ عَلَى الْفَوْرِ ، يَدْفَعُهُ إلَى صَاحِبِهِ أَوْ وَارِثِهِ ، وَمَتَى تَمَادَى بِبَقَائِهِ بِيَدِهِ تَصَرَّفَ فِيهِ أو لا : عَظُمَ إثْمُهُ " انتهى .

وقال علماء اللجنة الدائمة : " الخروج والتحلل من مظالم العباد واجب على الفور " .

انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى " (23/169) .

ثانيا :

الواجب على من اقترض بالربا أن يتوب إلى الله تعالى ، ولا يلزمه إلا سداد رأس المال ، أما الزيادة المحرمة فلا يلزمه سدادها ، ولا يجوز للمقرض أخذها ؛ لقوله تعالى : ( وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ) البقرة/279 .

راجع جواب السؤال رقم : (60185) .

وبالتوبة النصوح يذهب إثم الربا ، ولا يجب على المقترض إلا سداد أصل الدين عند حلول أجله .

وإذا لم يستطع التخلص من دفع الزيادة الربوية ، فيدفعها مضطراً كارهاً بقلبه ، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها .

وينظر جواب السؤال رقم : (9700) .

ثالثا :

يقدم رد المال المسروق إلى صاحبه على سداد القرض الربوي ؛ لأن السرقة من المظالم المتعلقة بحقوق العباد ، وإبراء الذمة منها مقدم على غيره ؛ لأن حقوق العباد قائمة على المشاحة .

روى البخاري (2449) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ ) .

فإن كان صاحب المال المسروق على فراش الموت تأكد تقديم رد ماله والتحلل منه قبل موته .

والله أعلم .

الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·الربا

سؤال رقم ٩٬٨٣٥

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الربا ‹