التاريخ والسيرة · السيرة النبوية
فضل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
السؤال
أرجو أن تخبرنا عن شيء من أخبار فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم، وعن مكانتها وبعض مواقفها في التاريخ الإسلامي ...
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فاطمة بنت سيد الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم القرشية الهاشمية ، وأم الحسنين .
مولدها قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بقليل ، وتزوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد موقعة بدر .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبها ويكرمها ، وكانت صابرة ديِّنة خيِّرة صيِّنة قانِعة شاكِرة لله .
ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم حزِنت عليه ، وبكت عليه ، وقالت : يا أبتاه إلى جبريل ننعاه ، يا أبتاه ! أجاب رباً دعاه ، يا أبتاه في جنة الخلد مثواه .
وكانت فاطمة أشبه الناس بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : ما رأيت أحداً كان أشبه كلاماً وحديثاً برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة ، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها فقبَّلها ورحَّب بها ، وكذلك كانت هي تصنع به .
وعاشت فاطمة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر ، ودفنت ليلاً . قال الواقدي : هذا أثبت الأقوال عندنا . قال : وصلى عليها العباس . ونزل في حفرتها هو وعليّ والفضل .
وكان لها من البنين ، الحسن والحسين رضي الله عنهما ، ومن البنات ، أم كلثوم ، التي تزوجها عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وزينب التي تزوجها عبدالله بن جعفر بن أبي طالب .
عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : ( أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مَشْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْحَبًا بِابْنَتِي ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ فَقُلْتُ لَهَا لِمَ تَبْكِينَ ؟ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَضَحِكَتْ . فَقُلْتُ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ فَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ فَقَالَتْ مَا كُنْتُ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ أَسَرَّ إِلَيَّ إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً وَإِنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ وَلا أُرَاهُ إِلا حَضَرَ أَجَلِي . وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لَحَاقًا بِي . فَبَكَيْتُ . فَقَالَ : أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَوْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ ) رواه البخاري( المناقب/3353) .
ومن المواقف التي ظهر فيها فضلها ما ثبت في الصحيحين عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ إِذْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض : أَيُّكُمْ يَجِيءُ بِسَلَى جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ . فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ فَجَاءَ بِهِ فَنَظَرَ حَتَّى سَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَأَنَا أَنْظُرُ لَا أُغْنِي شَيْئًا لَوْ كَانَ لِي مَنَعَةٌ . قَالَ : فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدٌ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، حَتَّى جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ فَطَرَحَتْ عَنْ ظَهْرِهِ ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ إِذْ دَعَا عَلَيْهِمْ ، قَالَ : وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الدَّعْوَةَ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ مُسْتَجَابَةٌ ....) رواه البخاري(233)ومسلم(3349) ، ومن فضائلها ما ثبت أيضاً في الصحيحين أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي ) رواه البخاري(3437) ومسلم(4483)
والله أعلم .
انظر نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء 1/116
الباب: التاريخ والسيرة·السيرة النبوية
سؤال رقم ٨٬٣٣٢دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في السيرة النبوية
- لماذا كان النبي ﷺ يرعى الغنم قبل البعثة؟ وما الحكمة من ذلك؟#31693
- من هم إخْوَة النبي صلى الله عليه وسلم؟#31477
- ما دار من الحوار بين هرقل وأبي سفيان كان قبل فتح مكة .#31428
- من القائل يوم حنين : (لن نهزم اليوم من قلة)؟#31326
- لماذا نحسب عمر الإسلام من ابتداء الهجرة وليس من ابتداء الوحي والدعوة ؟#31170
- صفة معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه#30840
