الحديث وعلومه · مصطلح الحديث

حديث : ( الْبَيْتُ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ يَتَرَائى لِأَهْلِ السَّمَاءِ، كَمَا تَتَرَائَى النُّجُومُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ ) ضعيف لا يصح .

سؤال وجواب رقم ١٣٬٥٧٧

السؤال

ما صحة الحديث الذي أخرجه البيهقي عن عائشة رضي الله عنها : "البيت الذى يقرأ فيه القرآن يتراءى لأهل السماء ، كما تتراءى النجوم لأهل الأرض"؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

قال الإمام أبو بكر البيهقي رحمه الله في " شعب الإيمان " (1829) :

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْفَارِسِيُّ ، حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ قُرَيْشٍ ، حدثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حدثنا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( الْبَيْتُ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ يتراءى لِأَهْلِ السَّمَاءِ، كَمَا تتراءى النُّجُومُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ )

وهذا إسناد ضعيف ، ابن لهيعة سيئ الحفظ قبل احتراق كتبه وبعد احتراقها .

قال ابن معين: هو ضعيف قبل أن تحترق كتبه وبعد احتراقها.

وقال أبو زرعة: سماع الاوائل والأواخر منه سواء، إلا أن ابن المبارك، وابن وهب كانا يتبعان أصوله، وليس ممن يحتج به.

"ميزان الاعتدال" (2/ 477) .

وهو أيضا مدلس ، وقد عنعنه ، قال ابن حبان : سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ، ما دُفِع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن ، فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه لما فيها من الأخبار المدلسة عن المتروكين ، ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين بعد احتراق كتبه لما فيها مما ليس من حديثه " انتهى من "تهذيب التهذيب" (5/ 379) .

وأبو بكر بن قريش ، والراوي عنه أبو الحسين الفارسي شيخ البيهقي لم نجد لهما ترجمة ، قال الشيخ الألباني رحمه الله عن أبي بكر بن قريش :

" لم أعرفه ، وكذلك الراوي عنه " انتهى من "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (7/ 397) .

وقد ضعف الشيخ هذا الحديث في "ضعيف الجامع" (2382) .

وروى محمد بن فضيل الضبي في " الدعاء " (113) : حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ : " أَنِيرُوا بُيُوتَكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ، وَاجْعَلُوا لِبُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ جُزْءًا، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قَبْرًا كَمَا اتَّخَذَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بُيُوتَهُمْ قُبُورًا، فَإِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ يُضِيءُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا يُضِيءُ النُّجُومُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ " .

فذكره أثرا مقطوعا ، من قول ابن سابط .

ورواه عبد الرزاق في "مصنفه" (5999) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ وَيُثَوَّرُ فِيهِ يُضِيءُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا يُضِيءُ النَّجْمُ الْأَرْضَ) .

وهذا من تخاليط ليث ، وهو ابن أبي سليم ، فإنه كان اختلط في آخر عمره ، قال مؤمل بن الفضل : " سألت عيسى بن يونس عن ليث بن أبي سليم، فقال : " قد رأيته وكان قد اختلط ، وكنت ربما مررت به ارتفاع النهار، وهو على المنارة يؤذن " انظر : "ميزان الاعتدال" (3/ 421) .

ثم قال عبد الرزاق :

قَالَ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَقُولُ : " إِنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ لَيَتَرَاءَوْنَ الْبَيْتَ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ وَيُصَلَّى فِيهِ ، كَمَا يَتَرَاءَى أَهْلُ الدُّنْيَا الْكَوْكَبَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ "

وهذا إنما هو أثر ، غايته أنه من كلام هذا المديني المجهول !!

الباب: الحديث وعلومه·مصطلح الحديث

سؤال رقم ١٣٬٥٧٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مصطلح الحديث ‹