الحديث وعلومه · مصطلح الحديث

رواية الحديث بالمعنى

سؤال وجواب رقم ١٬٦٩٦

السؤال

أحيانا أنصح الآخرين عندما أراهم على خطأ وأبين لهم الأدلة من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيحة ، ولكن أحيانا أنسى الأحاديث وأذكرها بصيغة مقاربة للصيغة الأصلية أو ذكر جزء من الحديث أو ذكر معناه دون التعرض للمعنى الأصلي ، فهل هذا جائز أو يدخل في باب الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فأنا أحيانا أتراجع عن النصح خوفا من الوقوع في الخطأ ، وأن أضل نفسي وغيري والعياذ بالله من الضلال ، وبماذا تنصحوني في مثل هذه الحالة ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

قيام الإنسان بالدعوة إلى الله هذا من أجل الأعمال وأسماها عنده سبحانه وتعالى ، كيف لا ، وهي وظيفة من اصطفاهم الله من خلقه من الأنبياء والرسل ، ومن ورث منهجهم من العلماء والدعاة ، قال تعالى : ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) يوسف /108 .

وقد امتدح الله سبحانه من سلك تلك الطريق بقوله تعالى : ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فصلت /33 .

لكن يشترط فيمن تصدَّر لدعوة الناس إلى شيء من أمر الدين أن يكون على بصيرة فيما يدعو إليه ، ولا يشترط أن يكون عالما بالدين كله ؛ لما روى البخاري (3461) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً ) .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في "فتح الباري" : " و قال في الحديث : ( ولو آية ) ، أي : واحدة ، ليسارع كل سامع إلى تبليغ ما وقع له من الآي ، ولو قَلَّ ، ليتصل بذلك نقل جميع ما جاء به صلى الله عليه وسلم" انتهى .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " إذا كان الإنسان على بصيرة فيما يدعو إليه فلا فرق بين أن يكون عالماً كبيراً يشار إليه ، أو طالب علم مُجِدٍّ في طلبه ، أو عامياً لكنه علم المسألة علماً يقيناً .. فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( بلغوا عني ولو آية ) ولا يشترط في الداعية أن يبلغ مبلغاً كبيراً في العلم ، لكنه يشترط أن يكون عالماً بما يدعو إليه ، أما أن يقوم عن جهل ويدعو بناء على عاطفة عنده فإن هذا لا يجوز " انتهى .

"فتاوى علماء البلد الحرام" ص 329 .

ثانياً :

يجوز للإنسان أن يروى الحديث بمعناه عند جمهور أهل العلم ، لمن كان عارفاً باللغة ، ويأمن من اللحن وتغيير المعنى الذي به يتغير الحكم ، وأن لا يكون ذلك التغيير في الألفاظ المتعبد بها كالأذكار والأدعية المأثورة .

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله : " رواية الحديث بالمعنى ، معناه : نقله بلفظ غير لفظ المروي عنه .

وهو يجوز بشروط ثلاثة :

1 - أن تكون مِنْ عارفٍ بمعناه : من حيث اللغة ، ومن حيث مراد المروي عنه .

2 - أن تدعو الضرورة إليها ، بأن يكون الراوي ناسياً للفظ الحديث حافظاً لمعناه ، فإن كان ذاكراً للفظه لم يجز تغييره ، إلا أن تدعو الحاجة إلى إفهام المخاطب بلغته .

3 - أن لا يكون اللفظ متعبداً به : كألفاظ الأذكار ونحوها " انتهى .

"مجموع فتاوى ابن عثيمين" .

فعلى هذا ؛ لا بأس أن تروي الحديث بالمعنى إذا لم تكن حافظاً لفظه ، شريطة أن لا يكون في كلامك تغيير للمعنى المقصود من الحديث .

وأخيراً ، نشكر لك اهتمامك بنصح إخوانك المسلمين ، ونبشرك إذا أخلصت النية لله تعالى بالثواب الجزيل .

والله أعلم

الباب: الحديث وعلومه·مصطلح الحديث

سؤال رقم ١٬٦٩٦

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مصطلح الحديث ‹