الحديث وعلومه · مصطلح الحديث

ضوابط لتمييز الحديث الصحيح من الضعيف

سؤال وجواب رقم ١٧٬٦٧٩

السؤال

ما هي ضوابط الحكم على الحديث بالصحة أو الضعف ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الحكم على الحديث بالصحة أو بالضعف يأتي بعد دراسة شاقة تمر في مرحلتين إجماليتين :

المرحلة الأولى : البحث عن مواضع ورود الحديث في كتب السنة المسندة جميعها قدر الإمكان ، وجمع الأسانيد التي ورد بها ، وتمييز أماكن التقاء هذه الطرق وأماكن افتراقها ، ثم تحديد السند الذي دار عليه الحديث وتمييزه للانتقال إلى المرحلة الثانية من الدراسة .

المرحلة الثانية : دراسة إسناد الحديث ، أو أسانيده المتنوعة ، دراسة مفصلة لجميع الجوانب التي تؤثر في الحكم على الحديث ، وذلك من خلال :

1- البحث في درجة عدالة الرواة ومدى تدينهم وصدقهم .

2- البحث في درجة حفظ رواة الإسناد ومدى ضبطهم لأحاديثهم .

3-البحث في اتصال الإسناد : بمعنى أن كل راو فيه أخذ عن شيخه الذي حدثه ، وأنه ليس ثمة انقطاع أو تدليس أو إرسال .

4-البحث في توافق إسناد الحديث ومتنه مع الأحاديث الأخرى ، والسلامة من المعارضة أو المناقضة ، وهذا مهم جدا أيضا .

5- التأكد من خلو الحديث من العلل الخفية التي لا يميزها إلا العلماء الأفذاذ .

فإذا تمت دراسة الحديث عبر هاتين المرحلتين أمكن الحكم عليه بالصحة أو بالضعف ، وهذا – كما ترى – عمل شاق مضن ، يتطلب الكثير من الوقت والجهد والخبرة التامة بعلوم الحديث ومناهج المحدثين ، ولا يمكن شرح تفاصيله في جواب مختصر ينشر عبر الموقع ، بل هو علم كامل يدرسه الطلبة في الكليات والجامعات ويتخصصون فيه .

وقد سبق في الموقع الكثير من الأجوبة التي تشرح شروط الحكم بالتصحيح أو بالتضعيف ، وهي : (6981) ، (70455) ، (79163) ، (122507) ، (128854)

ولكننا هنا نذكر بعض الضوابط التي تساعد المسلم – الذي لم يتخصص في دراسة علوم الشريعة – في الاطلاع على حكم الحديث وتمييز كونه صحيحا أو ضعيفا :

1- إذا كان الحديث من رواية الإمام البخاري في صحيحه بإسناده فهو حديث صحيح .

2- إذا كان الحديث من رواية الإمام مسلم في صحيحه فهو حديث صحيح .

3- إذا كان الحديث من رواية الإمام مالك في الموطأ بإسناده المتصل فهو حديث صحيح.

4- إذا حكم الإمام أحمد ، أو أبو حاتم ، أو أبو زرعة ، أو البخاري ، أو مسلم ، أو أبو داود ، أو الدارقطني على حديث ما بالصحة أو بالضعف ، ولم يخالفه أمثاله من الأئمة ، فهو كما قالوا .

5-إذا بحثت عن الحديث في كتب أهل العلم ، أو في موقع " الدرر السنية "، وكان بحثك دقيقا ، ووجدت أحكام العلماء متفقة على تصحيح الحديث ، أو على تضعيفه : فهو كما قالوا ، إذ لا تجتمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلالة .

6-إذا وجدت متن الحديث يتكلم عن واحد من الأمور التي نص العلماء على أنه لم يصح فيها حديث : ففي ذلك دلالة على ضعف الحديث وعدم صحته . ويمكن معرفة الأبواب التي لم يصح فيها حديث من كتب عدة ، منها : " المنار المنيف " لابن قيم الجوزية ، و " التحديث بما قيل لا يصح فيه حديث " للشيخ بكر أبو زيد .

7- كل حديث تنفرد بإخراجه الكتب التالية ، ولا يرويها أصحاب السنن والمسانيد المشهورة فهو حديث ضعيف ، وهذه الكتب هي : الضعفاء الكبير للعقيلي ، الكامل في الضعفاء لابن عدي ، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ، تاريخ دمشق لابن عساكر ، نوادر الأصول للحكيم الترمذي ، مسند الفردوس للديلمي . ويمكنك معرفة هل انفرد بإخراج الحديث واحد من هؤلاء عن طريق كتاب " الجامع الكبير " للسيوطي رحمه الله . بل إن كثيرا من الأحاديث التي ينفرد بها ابن ماجه عن باقي أصحاب الكتب الستة ، أو ينفرد بها الطبراني أو أبو نعيم أو ابن حبان أو الحاكم أو الدارقطني أو البيهقي ونحوهم هي أحاديث ضعيفة ، وإن كان فيها الكثير أيضا من الأحاديث الصحيحة التي انفردوا بإخراجها .

هذه بعض الضوابط العامة ، والتي يمكن أن يستعان بها في تمييز الحديث الصحيح من الضعيف ، ولا يفوتنا التنبيه إلى وجود بعض الاستثناءات من هذه الضوابط ، ولكنها لا تؤثر في مجموعها.

والله أعلم .

الباب: الحديث وعلومه·مصطلح الحديث

سؤال رقم ١٧٬٦٧٩

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مصطلح الحديث ‹