الحديث وعلومه · مصطلح الحديث

أحاديث مكذوبة وضعيفة في فضل بر الوالدين

سؤال وجواب رقم ١٧٬٨٥٣

السؤال

هل هذه الأحاديث صحيحة ؟

1- (ما من ولد بار ينظر إلى والديه نظرة رحمة إلا كتب الله له بكل نظرة حجة مبرورة . قالوا : وإن نظر كل يوم مائة مرة ؟ قال : نعم ، الله أكبر وأطيب) .

2- قال صلى الله عليه وسلم : (ما بر أباه مَن حَدَّ إليه الطرف بالغضب) .

3- قال النبي صلى الله عليه وسلم : (من أصبح مطيعا لله في والديه أصبح له بابان مفتوحان من الجنة ، وإن كان واحدا فواحد ، ومن أمسى عاصيا لله تعالى في والديه أمسى له بابان مفتوحان من النار ، وإن كان واحدا فواحد ، قال رجل : وإن ظلماه ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم وإن ظلماه ، وإن ظلماه ، وإن ظلماه) .

4- عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (يقال للعاق : اعمل ما شئت من الطاعة ، فإني لا أغفر لك ، ويقال للبار : اعمل ما شئت فإني أغفر لك) .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

هذه الأحاديث الأربعة كلها ضعيفة ، بل بعضها موضوع .

الحديث الأول : عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

(ما من رجل بار ينظر إلى والديه أو والدته نظرة رحمة ، إلا كتب الله عز وجل تلك النظرة حجة متقبلة مبرورة ، قالوا : يا رسول الله ، وإن نظر في اليوم مائة مرة ؟ قال : الله أكبر من ذلك) .

رواه أبو بكر الإسماعيلي في "معجم أسامي الشيوخ" (8) – ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (10/265) .

قال الشيخ الألباني رحمه الله :

"لا يصح ؛ لأن فيه بعض الضعفاء" انتهى من "السلسلة الضعيفة" (2716) .

ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" (10/266) .

قال الشيخ الألباني رحمه الله :

"موضوع ... نهشل بن سعيد كذاب معروف" انتهى من "السلسلة الضعيفة" (6273) .

الحديث الثاني :

عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

(ما بر أباه من شد إليه الطرف بالغضب) .

رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (9/149) وسنده ضعيف جداً ، فيه : صالح بن موسى متروك الحديث باتفاق المحدثين .

انظر : "تهذيب التهذيب" (4/405) .

قال الهيثمي رحمه الله :

"فيه صالح بن موسى وهو متروك" انتهى من "مجمع الزوائد" (8/147) .

وقال الشيخ الألباني رحمه الله :

"ضعيف جدا" انتهى من "ضعيف الجامع" (11820) .

الحديث الثالث :

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(من أصبح مطيعا في والديه أصبح له بابان مفتوحان من الجنة ، وإن كان واحدا فواحدا ، ومن أمسى عاصيا لله في والديه أصبح له بابان مفتوحان من النار ، وإن كان واحدا فواحدا ، قال الرجل : وإن ظلماه ؟ قال : وإن ظلماه ، وإن ظلماه ، وإن ظلماه) .

جاء هذا الحديث من عدة طرق عن ابن عباس : كلها ضعيفة .

فمنها : ما رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (10/306) .

قال العراقي رحمه الله :

"لا يصح" انتهى من "تخريج الإحياء" (2/216) .

وقال الشيخ الألباني رحمه الله :

"هذا إسناد واهٍ ، رجاله ثقات ؛ غير السرخسي هذا ، وهو من شيوخ ابن عدي وقال في ترجمته (4/268) : حدث بأحاديث لم يتابعوه عليها ، وكان متهماً في روايته عن قوم لم

يلحقهم مثل علي بن حُجر وغيره" انتهى من "السلسلة الضعيفة" (6271) .

ورواه البخاري في "الأدب المفرد" (16) وفي سنده : سعيد القيسي ، لم يذكره أحد بجرح ولا تعديل . ولذلك ضعف الحديث الشيخ الألباني في "ضعيف الأدب المفرد".

الحديث الرابع : عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (يقال للعاق : اعمل ما شئت من الطاعة فإني لا أغفر لك ، ويقال للبار : اعمل ما شئت فإني أغفر لك) .

رواه الديلمي في "مسند الفردوس" (8739) ، ورواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (10/215) وسنده ضعيف .

فيه عائذ بن نسير ضعفه ابن معين كما في "ميزان الاعتدال" (4/23) .

والحاصل : أن الأحاديث الأربعة المذكورة كلها ضعيفة ، لا يجوز الاستشهاد بشيء منها .

وبر الوالدين من الواجبات الشرعية ، وعقوقهما من المحرمات القطعية ، وقد ثبت ذلك في الكتاب والسنَّة الصحيحة بما يغني عن تلك الأحاديث الضعيفة والموضوعة .

والله أعلم .

الباب: الحديث وعلومه·مصطلح الحديث

سؤال رقم ١٧٬٨٥٣

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مصطلح الحديث ‹