الحديث وعلومه · مصطلح الحديث

ما صحة حديث : ( مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي ) ؟

سؤال وجواب رقم ١٧٬٩٦٢

السؤال

من فضلكم دلونا ما هو الأصح ، والقول المحقق في درجة الحديث التالي :

( من زار قبري وجبت له شفاعتي) ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

روى الدارقطني (2695) ، والبيهقي في " الشعب " (3862) من طريق مُوسَى بْن هِلَالٍ الْعَبْدِيّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي) .

وموسى بن هلال هذا لا يعرف ، قال أبو حاتم: مجهول ، وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه.

وقال الذهبي :

" وأنكر ما عنده: حديثه عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر - مرفوعاً: (من زار قبري وجبت له شفاعتي) " انتهى من " ميزان الاعتدال " (4/ 226) .

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في "لسان الميزان" (6/ 135):

" قال ابن خزيمة في صحيحه في باب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " إن ثبت الخبر ؛ فإن في القلب منه " ، ثم رواه عن موسى بن هلال عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنه به وقال : " أنا أبرأ من عهدته ، هذا الخبر من رواية الأحمسي أَشْبَه ؛ لأن عبيد الله بن عمر أجل وأحفظ من أن يروى مثل هذا المنكر ، فإن كان موسى بن هلال لم يغلط في من فوق أحد العمرين ، فيشبه أن يكون هذا من حديث عبد الله بن عمر فأما من حديث عبيد الله بن عمر فأنى لا أشك أنه ليس من حديثه " .

هذه عبارته بحروفها ، وعبد الله بن عمر العمرى ـ بالتكبير ـ : ضعيف الحديث، وأخوه عُبيد الله بن عمر ـ بالتصغير ـ : ثقة حافظ جليل.

وقد رواه الدولابي في الكنى ، قال : حدثنا علي بن معبد بن نوح قال حدثنا موسى بن هلال قال حدثنا عبد الله بن عمر العمرى ، أبو عبد الرحمن أخو عبيد الله ، عن نافع عن ابن عمر فذكره .

فهذا قاطع للنزاع ، من أنه عن المكبر ، لا عن المصغر ؛ فإن المكبر هو الذي يكنى أبا عبد الرحمن .

ولما ذكره العقيلي في الضعفاء ، أورد هذا الحديث عن محمد بن عبد الله الحضرمي ، عن جعفر بن محمد ، عن موسى بن هلال عن عبيد الله بن عمر به ، وقال: لا يصح .

وفي أسئلة البرقاني : أنه سأل الدارقطني عن موسى بن هلال ، فقال: هو مجهول " انتهى .

فبان بذلك أن للحديث علتين :

أولا : موسى بن هلال : مجهول .

ثانيا: الصحيح أنه من روايته عن عبد الله بن عمر المكبر ، لا عن أخيه عبيد الله ، وعبد الله المكبر ضعيف الحديث ، ضعفه ابن معين ، والنسائي ، والبخاري ، وابن سعد ، وابن حبان ، وغيرهم .

انظر: "التهذيب" (5/327) .

وقال البيهقي :

" وَسَوَاءٌ قَالَ : عُبَيْدُ اللهِ ، أَوْ عَبْدُ اللهِ ؛ فَهُوَ مُنْكَرٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ لَمْ يَأْتِ بِهِ غَيْرُهُ " انتهى من " شعب الإيمان " (6/ 52) .

ورواه البزار - كما في " كشف الأستار " (2/ 57) من طريق عَبْد اللَّهِ بْن إِبْرَاهِيمَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ زَارَ قَبْرِي حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي) .

قَالَ الْبَزَّارُ: " عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : لَمْ يُتَابَعْ عَلَى هَذَا، وَإِنَّمَا يُكْتَبُ مَا يَتَفَرَّدُ بِهِ ." انتهى.

وهو متهم ، نسبه ابن حبان إلى أنه يضع الحديث ، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه ، وقال الدارقطني: حديثه منكر ، قال الحاكم: عبد الله يروي عن جماعة من الضعفاء أحاديث موضوعة .

" ميزان الاعتدال " (2/ 388) .

وعبد الرحمن بن زيد متروك متهم أيضا ، قال الطحاوي: حديثه ، عند أهل العلم بالحديث : في النهاية من الضعف ، وقال الحاكم ، وأبو نعيم: روى عن أبيه أحاديث موضوعة ، وقال ابن الجوزي: أجمعوا على ضعفه .

" تهذيب التهذيب " (6/ 179) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" أَحَادِيث زِيَارَةِ قَبْرِهِ صلى الله عليه وسلم كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ ، لَا يُعْتَمَدُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا فِي الدِّينِ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَرْوِ أَهْلُ الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ شَيْئًا مِنْهَا، وَإِنَّمَا يَرْوِيهَا مَنْ يَرْوِي الضِّعَافَ ، كالدارقطني وَالْبَزَّارِ وَغَيْرِهِمَا " انتهى من " مجموع الفتاوى " (1/ 234) .

وقال أيضا رحمه الله:

" (مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي) هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الدارقطني ، فِيمَا قِيلَ ، بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، وَلِهَذَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمَوْضُوعَاتِ، وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدِ عَلَيْهَا ، مَنْ كُتُبِ الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ وَالْمَسَانِيدِ " .

انتهى من " مجموع الفتاوى " (27/ 25) .

وقال ابن عبد الهادي رحمه الله:

" هذا حديث غير صحيح ، ولا ثابت ، بل هو حديث منكر عند أئمة هذا الشأن ، ضعيف الإسناد عندهم ، لا يقوم بمثله حجة ولا يعتمد على مثله عند الاحتجاج إلا الضعفاء في هذا العلم " انتهى من " الصارم المنكي " (ص 21).

وضعفه النووي في "المجموع" (8/272) .

وقال الذهبي : " حديث منكر "انتهى من " تاريخ الإسلام " (11/212) .

وقال الألباني في " ضعيف الجامع " (5607) : " موضوع " .

وينظر جواب السؤال رقم : (2534) .

والله تعالى أعلم .

الباب: الحديث وعلومه·مصطلح الحديث

سؤال رقم ١٧٬٩٦٢

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مصطلح الحديث ‹