الحديث وعلومه · الأحاديث الضعيفة

هل صح حديث عن الذكر الخفي الذي لا يعلم به إلا الله ؟

سؤال وجواب رقم ٢٢٬٩٣٦

السؤال

أود أن أعرف الذكر الخفي ، فقد قرأت هذا الحديث في كتاب يقول : إن هناك ذكرا يسمى الذكر الخفي ، حتى الملائكة المخصصة لكتابة جميع أعمالنا لا تعلم شيئا عن هذا الذكر ، فلا يعلمه إلا الله الذي سيظهر هذا الذكر الخفي يوم القيامة .

فهل هناك حقا ذكر يسمى الذكر الخفي ، وهل هناك حديث يخص هذا الذكر الخفي ؟

وجزاكم الله خيرا .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

لعل الحديث المقصود في السؤال هو ما يُروَى عن عائشة رضي الله عنها قالت :

( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفضِّلُ الصلاة التي يستاك لها على الصلاة التي لا يستاك سبعين ضعفا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفضل الذكر الخفي الذي لا يسمعه الحفظة سبعين ضعفا ، فيقول : إذا كان يوم القيامة ، وجمع الله لحسابهم ، وجاءت الحفظة بما حفظوا وكتبوا ، قال الله لهم : انظروا هل بقي له من شيء ؟ فيقولون : ربنا ما تركنا شيئا مما علمناه وحفظناه إلا وقد أحصيناه وكتبناه . فيقول الله تبارك وتعالى له : إن لك عندي خبئا لا تعلمه ، أنا أجزيك به ، وهو الذكر الخفي )

رواه أبو يعلى في " المسند " (8/182)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (2/83)، والديلمي في "الفردوس" (2/249) وغيرهم .

من طريق معاوية بن يحيى الصدفي ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة .

وهذا إسناد ضعيف بسبب معاوية بن يحيى الصدفي ، قال فيه يحيى بن معين : هالك ، ليس بشيء . وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث ، في حديثه إنكار . وقال أبو داود والنسائي : ضعيف . وقال ابن عدي : عامة رواياته فيها نظر . وقال ابن حبان : كان يشتري الكتب ويحدث بها ثم تغير حفظه فكان يحدث بالوهم . وقال الساجي : ضعيف الحديث جدا ، وكان اشترى كتابا للزهرى من السوق ، فروى عن الزهري . انظر: " تهذيب التهذيب " (10/220)

ولذلك حكم أهل العلم على حديثه هذا عن الذكر الخفي بالضعف :

قال البيهقي رحمه الله :

" تفرد به معاوية بن يحيى الصدفي ، وهو ضعيف " انتهى.

" شعب الإيمان " (2/84)

ثانيا :

وقد روي عن عائشة رضي الله عنها موقوفا بلفظ :

( الذكر الخفي الذي لا يكتبه الحفظة يضاعف على ما سواه من الذكر سبعين ضعفا )

رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (6/85) قال : حدثنا أبو داود ، عن هشام ، عن يحيى ، عن رجل ، عن عائشة .

وهذا سند ضعيف فيه رجل مبهم .

وروي أيضا عنها بلفظ :

( الذكر الذي لا تسمعه الحفظة يضاعف على الذي تسمعه الحفظة بسبعين ضعفا ، فإذا كان يوم القيامة قال الله للعبد : لك عندي كنز لم يطلع عليه أحد غيري وهو الذكر الخفي )

رواه أبو عبد الله الأندلسي المعروف بـ ابن أبي زمنين (ت399هـ) في " رياض الجنة " (ص/146) من طريق عبد الله بن لهيعة ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، أن عائشة قالت : فذكره .

وهذا سند ضعيف أيضا فيه عبد الله بن لهيعة ، ومنقطع ما بين سعيد بن أبي هلال وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها .

والحاصل : أنه لا يثتب شيء في ذكر معين أنه يسمى " الذكر الخفي " ، أو أن له فضلا خاصا ، ليس لغيره من الأذكار .

والله أعلم .

الباب: الحديث وعلومه·الأحاديث الضعيفة

سؤال رقم ٢٢٬٩٣٦

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الأحاديث الضعيفة ‹