الحديث وعلومه · الأخلاق المذمومة

لم يرد حديث فيه لعن من شبه الإنسان بالحيوان

سؤال وجواب رقم ٢٢٬٩٤٨

السؤال

سمعت من أحد أصدقائي هذا الحديث : ( لعن الله مَن شبَّه الإنسان بالحيوان ) وأريد أن أتأكد هل هو صحيح أم لا ، شكرا لكل العاملين في هذا الموقع .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا نعلم لهذا الحديث أصلا في كتب السنة ، ولم نقف على من ينقله أو يرويه أو يستشهد به من أهل العلم ، فلا يجوز نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى يثبت أصله وسنده .

وأما معناه ومضمونه فيحتمل أمرين :

يحتمل النهي عن تشبيه الإنسان بالحيوان ، ولو على وجه ضرب الأمثال الحقة ، أو

المعاني الصحيحة : فهذا حينئذ معنى باطل ، فقد ورد في القرآن الكريم بعض الأمثال التي

ضربها الله عز وجل لمزيد من البيان والهدى للناس ، وذلك كقوله عز وجل : (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ

نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا

وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ

ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) الأعراف/175-176.

وقوله سبحانه وتعالى : ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا

بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) الجمعة/5.

ويحتمل النهي عن سب المسلم ، والتحذير من تشبيهه بالحيوان على وجه التنقص والأذية ،

فهذا معنى حق ، جاء ما يشهد له في السنة الصحيحة ، كقوله صلى الله عليه وسلم : (

سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ ) رواه البخاري (48) ومسلم (64)،

وقد قال سعيد بن المسيب رحمه الله: " لا تقل لصاحبك يا حمار ، يا كلب ، يا خنزير ، فيقول لك يوم القيامة : أتراني خلقت كلبا أو حمارا أو خنزيرا " انتهى. "مصنف ابن أبي شيبة" (5/282).

وقال إبراهيم النخعي رحمه الله :

" كانوا يقولون : إذا قال الرجل للرجل : يا حمار ، يا كلب ، يا خنزير ، قال الله له يوم القيامة : أتراني خلقت كلبا أو حمارا أو خنزيرا " انتهى.

" مصنف ابن أبي شيبة " (5/283)

قال الإمام النووي رحمه الله :

" من الألفاظ المذمومة المستعملة في العادة قوله لمن يخاصمه :

يا حمار ، يا تيس ، يا كلب ، ونحو ذلك ، فهذا قبيح لوجهين :

أحدهما : أنه كذب .

والآخر : أنه إيذاء " انتهى.

" الأذكار " (ص/365)

والله أعلم .

الباب: الحديث وعلومه·الأخلاق المذمومة

سؤال رقم ٢٢٬٩٤٨

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الأخلاق المذمومة ‹