الحديث وعلومه · الأحاديث الضعيفة

حديث (لا تصلوا علي الصلاة البتراء) لا يثبت

سؤال وجواب رقم ٢٤٬٢٧٢

السؤال

ما صحة الحديث : ( لا تصلوا علي الصلاة البتراء ) ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

لم يثبت حديث حول " الصلاة البتراء " ، وإنما هو من الأحاديث المكذوبة المنتشرة في كتب الشيعة وليس لها أصل في كتب الحديث والأثر .

يقول الإمام السخاوي رحمه الله :

" ويروى عنه صلى الله عليه وسلم - مما لم أقف على إسناده - : ( لا تصلوا علي الصلاة البتراء . قالوا : وما الصلاة البتراء يا رسول الله ؟ قال : تقولون اللهم صل على محمد ، وتمسكون ، بل قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ) أخرجه أبو سعد في شرف المصطفى " انتهى من "القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع" (ص/121) .

وذكره العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله في "الصواعق المحرقة" (2/430) بصيغة التضعيف " يُروى " دون عزوه إلى شيء من كتب السنة .

ويقول الشيخ عثمان الخميس حفظه الله – في رده على التيجاني زعمه أن هذا الحديث مجمع عليه - : " ما أجرأ التيجاني على الكذب ! وقد رجعت إلى كتب التفسير ، فلم أجد أحدا ذكر هذا الحديث ، أما الصلاة البتراء فهي من كذبات التيجاني ، ولم يذكرها أحد من المفسرين الذين رجعت إلى كتبهم ، وهم الطبري ، وابن العربي ، والقرطبي ، والنسفي ، والشوكاني ، وابن الجوزي ، وابن تيمية ، وابن عطية ، والنسائي ، والسيوطي " انتهى من "كشف الجاني في الرد على التيجاني" (ص/59-60) طبعة دار الأمل – القاهرة .

وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله :

" ما هي الصلاة البتراء التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم ؟

فأجاب بقوله : " لا أذكر في هذا حديثا صحيحا ، بارك الله فيكم " .

ثانيا :

الصلاة على آل النبي صلى الله عليه وسلم – في غير الصلاة - مستحبة وليست واجبة ، إذ لم يرد دليل على الوجوب ، وقد نقل بعضهم الإجماع على ذلك – كما في " جلاء الأفهام " (ص/547) طبعة مَجمع الفقه.

لأن أكثر الأحاديث الواردة في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيها ذكر الآل .

يقول ابن حجر الهيتمي رحمه الله : " إنها – يعني الصلاة على الآل - مستحبة عليهم بالنص " انتهى من "تحفة المحتاج" (1/27) .

وعلق العبادي في الحاشية بقوله :

" ترك الصلاة على الآل والصحب : لا حرج في ذلك ولا كراهة " انتهى بتصرف يسير.

والصلاة الكاملة على النبي صلى الله عليه وسلم هي التي يجمع فيها المسلم بين الآل والصحب والأزواج والذرية .

يقول الإمام الشافعي رحمه الله :

" إني لأحب أن يدخل مع آل محمد صلى الله عليه وسلم أزواجه وذريته ; حتى يكون قد أتى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم " انتهى من " أحكام القرآن " (1/73) .

فترك ذكر الآل والأصحاب ، مع ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة عليه ، ليس محرما يأثم العبد لأجله ، وإن كان قد فاته الكمال في ذلك ، وترك الأفضل المستحب .

والله أعلم .

الباب: الحديث وعلومه·الأحاديث الضعيفة

سؤال رقم ٢٤٬٢٧٢

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الأحاديث الضعيفة ‹