الحديث وعلومه · الأحاديث الضعيفة

حديث: (تصدق علي رضي الله عنه بخاتمه وهو راكع)

سؤال وجواب رقم ٥٬٦٤٧

السؤال

سمعت أن قوله تعالى : (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه تصدق بخاتمه وهو راكع . فهل هذا الحديث صحيح ؟ .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

هذا الحديث موضوع ، وضعه وروّجه بعض الكذابين ، ليثبت به فضيلة لعلي رضي الله عنه .

وعلي رضي الله عنه فضائله كثيرة مشهورة لا تحتاج إلى مثل هذا الكذب .

وعند التأمل في هذه الحديث فإنه لا يثبت فضيلة لعلي رضي الله عنه .

وقد بَيّن ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية فقال :

"وقد وضع بعض الكاذبين حديثاً مفترى أن هذه الآية نزلت في علي لما تصدق بخاتمه في الصلاة ، وهذا كذب بإجماع أهل العلم بالنقل ، وكذبه بَيِّن من وجوه كثيرة :

منها : أن قوله : (الذين) صيغة جمع ، وعليّ واحد .

ومنها : أن (الواو) ليست واو الحال ، إذ لو كان كذلك لكان لا يسوغ أن يتولى إلا من أعطى الزكاة في حال الركوع ، فلا يتولى سائر الصحابة والقرابة .

ومنها : أن المدح إنما يكون بعمل واجب أو مستحب ، وإيتاء الزكاة في نفس الصلاة ليس واجباً ولا مستحباً باتفاق علماء الملة ، فإن في الصلاة شغلاً .

ومنها : أنه لو كان إيتاؤها في الصلاة حسناً لم يكن فرق بين حال الركوع وغير حال الركوع ، بل إيتاؤها في القيام والقعود أمكن .

ومنها : أن علياً لم يكن عليه زكاة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم .

ومنها : أنه لم يكن له أيضاً خاتم ، ولا كانوا يلبسون الخواتم ، حتى كتب النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً إلى كسرى ، فقيل له : إنهم لا يقبلون كتاباً إلا مختوماً ، فاتخذ خاتماً من وَرِق [فضة] ونقش فيها : محمد رسول الله .

ومنها : أن إيتاء غير الخاتم في الزكاة خير من إيتاء الخاتم ، فإن أكثر الفقهاء يقولون : لا يجزئ إخراج الخاتم في الزكاة .

ومنها : أن هذا الحديث فيه أنه أعطاه السائل ، والمدح في الزكاة : أن يخرجها ابتداء ، ويخرجها على الفور ، لا ينتظر أن يسأله سائل .

ومنها : أن الكلام في سياق النهي عن مولاة الكفار والأمر بموالاة المؤمنين ، كما يدل عليه سياق الكلام" انتهى .

"منهاج السنة النبوية" (2/30-32) .

وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله عن هذا الحديث فقال :

"هذا الحديث ليس بصحيح ، ذكره الحافظ ابن كثير في التفسير ، وحكم عليه بالضعف ؛ لضعف رجال أسانيده ، وجهالة بعضهم .. وذكر أنه لم يقل أحد من أهل العلم فيما يعلم بفضل الصدقة حال الركوع . أ هـ المقصود .

وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله منهاج السنة أن الحديث المذكور موضوع .

وبهذا يعلم أن قوله تعالى : (وَهُمْ رَاكِعُونَ) معناها : وهم خاضعون ، ذليلون لله تعالى ؛ لأن الركوع والسجود يمثلان غاية الذل لله والاستكانة ، فالمؤمن يتصدق وهو خاضع لله ، لا متكبر ، ولا مُدْلٍ بعمله ، ولا مراءٍ ولا مُسَمِّع .. والله ولي التوفيق" انتهى .

"مجموع فتاوى ابن باز" (26/218) .

والله أعلم .

الباب: الحديث وعلومه·الأحاديث الضعيفة

سؤال رقم ٥٬٦٤٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الأحاديث الضعيفة ‹