الحديث وعلومه · الأحاديث الضعيفة

ما صحة حديث : ( من صلى عليَّ الجمعة ثمانين مرة غفرت له ذنوب ثمانين سنة )؟

سؤال وجواب رقم ٦٬٠٠٧

السؤال

لدي سؤال بخصوص أحد الأحاديث وفيه : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " الذي يقرأ ثمانين مرة يوم الجمعة بعد صلاة العصر وقبل أن يقوم من مقامه غفر الله له خطايا ثمانين سنة ، وكتب له ثواب عبادة ثمانين سنة " ، ويقول : بأن يقول هذا الذكر ثمانين مرة " اللهم صلي على محمد النبي الأمي وآله وسلم تسليما .

فهل هذا الحديث صحيح ؟ وهل يمكنني العمل به ؟

لأني أرى كثيرا من الناس يقومون بهذه الأعمال .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

هذا الحديث رواه ابن شاهين في " الترغيب في فضائل الأعمال" (ص: 14) من طريق عَوْن بْن عُمَارَةَ ، عن سَكَن الْبُرْجُمِي ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عن أبي هريرة ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (الصَّلَاةُ عَلَيَّ نُورٌ عَلَى الصِّرَاطِ ، فَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثَمَانِينَ مَرَّةً ، غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُ ثَمَانِينَ عَامًا ).

وقد تساهل بعض المتأخرين فحسَّن الحديث ، والصواب : أن الحديث ضعيف ، بل ضعيف جداً ؛ لاشتمال سنده على ثلاثة من الرواة الضعفاء ، وهم :

1- علي بن زيد بن جدعان البصري .

" قَالَ حَمَّاد بن زيد : كَانَ يقلب الْأَحَادِيث ، وَذكر شُعْبَة أَنه اخْتَلَط ، وَقَالَ أَحْمد : لَيْسَ بِشَيْء ، وَقَالَ أَبُو زرْعَة : لَيْسَ بِقَوي يهم ويخطئ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لَا يحْتَج بِهِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : لَا يزَال عِنْدِي فِيهِ لين ". انتهى ، من "المغني في الضعفاء" للذهبي (2/447).

2- حجاج بن سنان .

" قال عنه الأزدي : متروك ". ينظر: " لسان الميزان" لابن حجر (2/ 563) .

3- عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ القيسي.

" قال أبو زرعة : منكر الحديث ، وقال الحاكم : أدركته ولم أكتب عنه ، وكان منكر الحديث ضعيف الحديث ... وقال أبو داود : ضعيف ". انتهى من " تهذيب التهذيب" (8/173).

وممن ضعف الحديث من الائمة : الدارقطني ، والحافظ ابن حجر في " نتائج الأفكار " (5/56) ، والسخاوي في " القول البديع " صـ 284 ، والمناوي في " فيض القدير " (4/249) ، والحوت البيروتي في " أسنى المطالب " (ص: 175) ، والشيخ الألباني في " السلسةالضعيفة " (8/274).

وللحديث شاهد من حديث أنس بن مالك قال : " كُنْتُ وَاقِفًا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فَقَالَ : ( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثَمَانِينَ مَرَّةً غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَ ثَمَانِينَ عَامًا).

فَقِيلَ لَهُ : كَيْفَ الصَّلاةُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟

قَالَ : ( تَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ ونبيك ورسولك النبي الأمي، وتعقد واحداً) .

رواه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (13/ 464) ، وفي إسناده : وهب بن داود بن سليمان الضرير.

قال الذهبي : " قَالَ الْخَطِيب : لم يكن بِثِقَة ، ثمَّ أورد لَهُ حَدِيثا من وَضعه " .

انتهى من " المغني في الضعفاء" (2/ 727) . .

وكذلك ذكره ابن الجوزي في " الأحاديث الواهية " (رقم 796) .

قال الشيخ الألباني : " وهو بكتابه الآخر " الأحاديث الموضوعات " أولى وأحرى ، فإن لوائح الوضع عليه ظاهرة ، وفي الأحاديث الصحيحة في فضل الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم غنية عن مثل هذا ، من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ( من صلى علي مرة واحدة صلى الله عليه بها عشراً ) رواه مسلم وغيره ". انتهى ، "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة" (1/383).

والله أعلم .

الباب: الحديث وعلومه·الأحاديث الضعيفة

سؤال رقم ٦٬٠٠٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الأحاديث الضعيفة ‹