الحديث وعلومه · مصطلح الحديث

حديث : ( الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللهِ )

سؤال وجواب رقم ٦٬٠٣٦

السؤال

المجاهد هو من يجاهد نفسه على طاعة الله "

ما مدى صحة هذا الحديث ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

روى الإمام أحمد (23958) ، وابن حبان (4862) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (796) ، والحاكم (24) ، وابن المبارك في "الزهد" (826) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (11794) ، والبيهقي في "الشعب" (10611) عن فَضَالَة بْن عُبَيْدٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: ( أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالْمُؤْمِنِ؟ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ، وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ، وَالْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللهِ ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذَّنُوبَ ) .

ورواه الترمذي (1621) مختصرا ، ولفظه : ( المُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ ) .

ورواه ابن ماجة (3934) مختصرا ، ولفظه : (الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبَ) .

وصححه الترمذي والحاكم ، وكذا صححه الألباني في "الصحيحة" (549) .

وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (3/ 268) مطولا ، وقال :

" رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِاخْتِصَارٍ، وَرِجَالُ الْبَزَّارِ ثِقَاتٌ " .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :

" وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وفضالة بْنِ عُبَيْدٍ وَغَيْرِهِمَا بِإِسْنَادِ جَيِّدٍ ، وَهُوَ فِي " السُّنَنِ " وَبَعْضُهُ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " .

انتهى من "مجموع الفتاوى" (7/ 7) .

وفي معنى الحديث ، قال شيخ الإسلام رحمه الله :

" ( الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ) فَيُؤْمَرُ بِجِهَادِهَا ، كَمَا يُؤْمَرُ بِجِهَادِ مَنْ يَأْمُرُ بِالْمَعَاصِي وَيَدْعُو إلَيْهَا ، وَهُوَ إلَى جِهَادِ نَفْسِهِ أَحْوَجُ ؛ فَإِنَّ هَذَا فَرْضُ عَيْنٍ ، وَذَاكَ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَالصَّبْرُ فِي هَذَا مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ ؛ فَإِنَّ هَذَا الْجِهَادَ : حَقِيقَةُ ذَلِكَ الْجِهَادِ ؛ فَمَنْ صَبَرَ عَلَيْهِ ، صَبَرَ عَلَى ذَلِكَ الْجِهَادِ . كَمَا قَالَ: ( وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السَّيِّئَاتِ) .

ثُمَّ هَذَا [ يعني : جهاد النفس ] : لَا يَكُونُ مَحْمُودًا فِيهِ إلَّا إذَا غَلَبَ [يعني : إذا غلب هوى نفسه ] ؛ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ ، فَإِنَّهُ مَنْ يُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ : (فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)" انتهى من "مجموع الفتاوى" (10/ 635) .

وقال ابن القيم رحمه الله في "زاد المعاد" (3/ 6):

" كَانَ جِهَادُ النَّفْسِ مُقَدَّمًا عَلَى جِهَادِ الْعَدُوِّ فِي الْخَارِجِ ، وَأَصْلًا لَهُ ، فَإِنَّهُ مَا لَمْ يُجَاهِدْ نَفْسَهُ أَوَّلًا ، لِتَفْعَلَ مَا أُمِرَتْ بِهِ ، وَتَتْرُكَ مَا نُهِيَتْ عَنْهُ ، وَيُحَارِبهَا فِي اللَّهِ : لَمْ يُمْكِنْهُ جِهَادُ عَدُوِّهِ فِي الْخَارِجِ ؛ فَكَيْفَ يُمْكِنُهُ جِهَادُ عَدُوِّهِ ، وَالِانْتِصَافُ مِنْهُ : وَعَدُوُّهُ الَّذِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ قَاهِرٌ لَهُ ، مُتَسَلِّطٌ عَلَيْهِ ، لَمْ يُجَاهِدْهُ ، وَلَمْ يُحَارِبْهُ فِي اللَّهِ ؛ بَلْ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ إِلَى عَدُوِّهِ ، حَتّى يُجَاهِدَ نَفْسَهُ عَلَى الْخُرُوجِ " انتهى .

وقال ابن رجب رحمه الله في "لطائف المعارف" (ص/227):

" النوع الثاني من الجهاد: جهاد النفس في طاعة الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (المجاهد من جاهد نفسه في الله) ، وقال بعض الصحابة لمن سأله عن الغزو؟ : " ابدأ بنفسك فاغزها ، وابدأ بنفسك فجاهدها " .

وأعظم مجاهدة النفس على طاعة الله عمارة بيوته بالذكر والطاعة " انتهى .

وقال أيضا :

" فهذا الجهاد يحتاجُ أيضاً إلى صبر، فمن صبر على مجاهدة نفسه وهواه وشيطانه : غلبه ، وحصل له النصر والظفر، وملَكَ نفسه ، فصار عزيزاً ملكاً، ومن جَزِعَ ولم يَصبر على مجاهدة ذلك ، غُلِب وقُهر وأُسر، وصار عبداً ذليلاً أسيراً في يدي شيطانه وهواه ، كما قيل:

إذا المَرءُ لم يَغلِبْ هواهُ أقامه * بمنْزلةٍ فيها العَزيزُ ذَليلُ " .

انتهى من "جامع العلوم والحكم" (2/ 584)

ينظر للفائدة جواب السؤال رقم : (10455) ، (127009) .

والله تعالى أعلم .

الباب: الحديث وعلومه·مصطلح الحديث

سؤال رقم ٦٬٠٣٦

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مصطلح الحديث ‹