الحديث وعلومه · مصطلح الحديث
حديث ( الشقي المحروم هو تارك الصلاة ) : لا أصل له !!
السؤال
أرجو مساعدتي في تخريج ودرجة هذا الحديث:
عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال يوما لأصحابه : ( اللهم لا تدع فينا شقيا ولا محروما ) ، ثم قال صلى الله عليه و سلم : ( أتدرون من الشقي المحروم ؟ ) ، قالوا : من هو يا رسول الله ؟ قال : ( تارك الصلاة ) .
وقد بحثت عن تخريج ودرجة هذا الحديث , فلم أجد تخريج ودرجة وسند هذا الحديث ، وقد وجدته في كتاب الكبائر والزواجر , فإن هذا الحديث قد ذكره الذهبي في كتاب الكبائر بدون عزو ولا سند، وذكره كذلك ابن حجر الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر بدون سند .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا :
كتاب "الكبائر" المتداول المنسوب للإمام الذهبي لا يوثق بنسبته إلى الإمام الذهبي ، ولا ينبغي الاعتماد على هذه النسخة المتداولة ، أو الاحتجاج بشيء منها ، إلا ما كان صحيحا مشهورا .
قال الشيخ مشهور بن حسن :
" للإمام الذهبي كتاب الكبائر , ولكن الطبعة المشهورة المتداولة مكذوبة عليه , وهي على التحقيق للحقي صاحب " روح البيان " , وكان الشيخ عبد الرزاق حمزة نشر كتاب الحقي عازيا إياه خطأً للإمام الذهبي , والحق أنه ليس له , والأدلة على هذا كثيرة ... "
انظر : "كتب حذر منها العلماء" (ص312-318) .
ثانيا :
لا شك أن تارك الصلاة من الأشقياء المحرومين ، ويكفي في بيان شقائه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ ) .
رواه مسلم (82) .
ويكفي في بيان حرمانه قوله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ تَرَكَ صَلاَةَ العَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ) رواه البخاري (553) .
وتارك الصلاة بالكلية كافر مرتد على الراجح من أقوال العلماء .
راجع جواب السؤال رقم : (9400) .
ثالثا :
الحديث المذكور ، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْمًا لأَصْحَابه : ( اللَّهُمَّ لَا تدع فِينَا شقياً وَلَا محروماً ) ، ثمَّ قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم : ( أَتَدْرُونَ من الشقي المحروم ؟ ) ، قَالُوا من هُوَ يَا رَسُول الله ؟ قَالَ : ( تَارِك الصَّلَاة ) .
حديث لا أصل له ، فلم يروه أحد من أهل العلم بالحديث ، ولا نعلم أحدا من علماء المسلمين ذكره ، إلا ابن حجر الهيتمي الفقيه ، ذكره في كتاب "الزواجر" (1/227) بلا سند ولا عزو لأحد .
وكتاب الزواجر فيه الكثير من الأحاديث الموضوعة التي لا أصل لها ، فلا يحتج بما يورده الهيتمي فيه ، وينفرد بذكره ، وخاصة أن كثيرا من أهل العلم يتساهلون في رواية أحاديث الفضائل والزواجر ، باعتبار ثبوت أصولها بالأحاديث الصحيحة المعروفة .
وفيما صح من الأحاديث في الترهيب من ترك الصلاة وإضاعتها والتهاون بها ما يغني عن هذا الحديث الباطل .
والله تعالى أعلم .
الباب: الحديث وعلومه·مصطلح الحديث
سؤال رقم ٧٬٢٩٣دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في مصطلح الحديث
- متى يكون قول العالم – صحابيا كان أو غيره – حجة ؟#31783
- هل ضعف الشيخ الألباني أحاديث في صحيح البخاري ؟#31776
- ما صحة حديث : ما من ساعة من ليل ولا نهار إلا والسماء تمطر فيها ؟#31758
- حديث الرجل الذي يؤمر به إلى النار فيلتفت إلى ربه راجيا أن يدخله الجنة فيدخله الجنة#31721
- ما هي الكتب التي جمعت السنة الصحيحة ؟#31363
- دراسة روايات حديث النهي عن تأبير النخل#30962
