الحديث وعلومه · مصطلح الحديث

الكلام على أثر عمر رضي الله عنه : " أَهْلُ الْعِرَاقِ كَنْزُ الْإِيمَانِ، وَجُمْجُمَةُ الْعَرَبِ.."

سؤال وجواب رقم ٧٬٧١٧

السؤال

ما صحة المقولة : ( العراق جمجمة العرب ، وكنز الإيمان ، ومادة الأمصار ورمح الله في الأرض ، فاطمئنوا فان رمح الله لا ينكسر ) ، وما معناها ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

روى الفسوي في "المعرفة" (2/ 533) ، وابن سعد في "الطبقات" (6/86)، وابن أبي خيثمة في "تاريخه" (2/385) ، والخطيب في "تاريخه" (1/322) من طريق شَمرِ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ:

" أَهْلُ الْعِرَاقِ كَنْزُ الْإِيمَانِ ، وَجُمْجُمَةُ الْعَرَبِ، وَهُمْ رُمْحُ اللَّهِ ، يحرزون ثُغُورَهُمْ، وَيَمُدُّونَ الْأَمصَارَ " .

وهذا إسناد ضعيف ؛ لجهالة راويه عن عمر .

ورواه ابن أبي خيثمة في "تاريخه" (2/384) عن عبد الملك بن عمير عمن حدثه عن عمر به بنحوه .

وهذا ضعيف كسابقه .

ورواه الطبري في "تاريخه" (4/ 59) من طريق سيف ، عن أبى يَحْيَى التَّمِيمِيِّ ، عَنْ أَبِي مَاجِدٍ ، عن عمر به ، بنحوه .

وسيف هو ابن عمر التميمي وهو متهم ، قال ابن حبان : اتهم بالزندقة ، يروى الموضوعات عن الأثبات ، وقال الحاكم : اتهم بالزندقة وهو في الرواية ساقط .

"المجروحين" (1 /345) ، "تهذيب التهذيب" (4/260) .

وأبو ماجد مجهول لا يعرف .

ورواه ابن أبي شيبة (6/ 408) من طريق سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: " يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ ، أَنْتُمْ رَأْسُ الْعَرَبِ وَجُمْجُمَتُهَا ، وَسَهْمِي الَّذِي أَرْمِي بِهِ إِنْ أَتَانِي شَيْءٌ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا " .

وحبة العرني متروك ، قال ابن معين ليس بثقة ، وقال الجوزجاني كان غير ثقة ، وقال ابن خراش ليس بشئ ، وقال ابن حبان كان غاليا في التشيع واهيا في الحديث.

"تهذيب التهذيب" (2 /154) .

ورواه ابن أبي شيبة أيضا (6/ 408) مختصرا من طريق جَابِرٍ الجعفي ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: " كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أهل الكوفة : إِلَى رَأْسِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ " .

وجابر الجعفي متهم بالكذب ، انظر "الميزان" (1/380)

فهذا الأثر لا يصح عن عمر رضي الله عنه ، فيما نعلم ، ولم نقف له على طريق خال من مطعن .

ثانيا :

أما معناه :

فقوله " العراق جمجمة العرب " يعني أن أهلها سادات الناس ، قال في "النهاية"

(1/ 299):

" جُمْجُمَة الْعَرَبِ : أَيْ سادَاتها، لِأَنَّ الجُمْجُمَة الرأسُ، وَهُوَ أَشْرَفُ الْأَعْضَاءِ " انتهى.

وقوله : " كنز الإيمان " يعني مجمعه .

والكَنْز في اللغة : اسمٌ لِلْمَالِ إِذا أُحْرِز فِي وِعَاءٍ .

"تهذيب اللغة" (10/ 58) .

وقوله : " رمح الله " يعني أن المجاهدين من أهله بمثابة الرمح في نحور أعداء الإسلام ، والعلماء من أهل السنة من أهله بمثابة الرمح في نحور أهل البدع .

وقوله : " يحرزون ثغورهم " أي يحفظون الثغور من بغتات العدو .

والحِرْز الموضع الحصين ، يقال هذا حِرْزٌ حَرِيزٌ ، ويقال أَحْرَزْت الشيء أُحْرِزُه إِحْرازاً إِذا حفظته وضممته إِليك وصُنْتَه عن الأَخذ .

انظر : "لسان العرب" (5 /333) .

وقوله : " ويمدون الأمصار " يعني هم لأهل الأمصار من بلاد الإسلام مدد وعون ، فيعينون المجاهدين ويمدونهم بالقوة والسلاح والغذاء وغير ذلك مما يحتاجونه .

ولا شك أن بلاد العراق لها في صفحات التاريخ الآثار الطيبة ، والمآثر العظيمة ، سواء في العلم أو الجهاد أو صد عدوان الأعداء عن بلاد المسلمين ، وإمداد المسلمين بالسلاح والمعونة لحرب أعدائهم وردّ كيدهم .

وقد مكثت بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية عدة قرون من الزمان ، وكانت العراق حينئذ : حاضرة الإسلام ، ومعدن العلم والسلطان .

وقد خرّجت هي وغيرها من بلاد العراق من أعلام المسلمين وصلحاء الأمة وأبطالها ما لا يعد كثرة .

والله تعالى أعلم .

الباب: الحديث وعلومه·مصطلح الحديث

سؤال رقم ٧٬٧١٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مصطلح الحديث ‹