الحديث وعلومه · مصطلح الحديث

الفرق بين قولهم حديث صحيح ، وقولهم إسناده صحيح .

سؤال وجواب رقم ٩٬٦١٧

السؤال

ما الفرق بين الحديث الصحيح ، والحديث الذي إسناده صحيح ؟ وجزاكم الله خيرا .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

يقرر المحدثون أن الحديث الصحيح الذي يغلب على الظن ثبوت نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم هو الحديث الذي اجتمعت فيه الشروط الخمسة الآتية :

1- أن يكون كل راوٍ من رواته عدلا .

2- أن يكون كل راوٍ من رواته ضابطا ( تمام الضبط أو قاصرا عنه )

3- اتصال السند من أوله إلى منتهاه .

4- سلامة الحديث من الشذوذ في سنده ومتنه .

5- سلامة الحديث من العلة في سنده ومتنه .

وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم : (79163)

ثانيا :

ولما كان الشرطان الرابع والخامس من أدق الشروط وأصعبها على الناقد ، لأن تحقيقها يحتاج إلى بحث شديد ، وتدقيق ، وجمع لطرق الحديث ورواياته ، كما يحتاج إلى خبرة واسعة في علوم الحديث وتخصص في النقد – لذلك احتاط كثير من المحدثين المتأخرين في أحكامهم ، فاكتفوا بدراسة ظاهر الإسناد للتحقق من توافر الشروط الثلاثة الأولى ، فإذا قامت هذه الشروط بإسناد معين قالوا : إسناد صحيح . ليشعروا القارئ أنهم ضمنوا له الشروط الثلاثة الأولى لصحة الحديث دون الشرطين الرابع والخامس ، كي يكون القارئ على بصيرة بما يريده هذا المحدث .

يقول الحافظ ابن الصلاح رحمه الله :

" قولهم : ( هذا حديث صحيح الإسناد أو حسن الإسناد ) دون قولهم : ( هذا حديث صحيح أو حديث حسن ) لأنه قد يقال : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولا يصح لكونه شاذا أو معللا " انتهى. " مقدمة في علوم الحديث " (ص/23)

ويقول ابن كثير :

" الحكم بالصحة أو الحسن على الإسناد لا يلزم منه الحكم بذلك على المتن ، إذ قد يكون شاذاً أو معللاً " انتهى. " اختصار علوم الحديث " (ص/43)

ويقول العراقي في ألفيته :

" والحكم للإسناد بالصحة أو *** بالحسن دون الحكم للمتن رأوا " انتهى. " التبصرة والتذكرة " (1/107)

ثالثا :

ومع ذلك فقد يستثنى من هذه التفرقة ما إذا عرف الإمام بأنه لا يفرق في اصطلاحه بين هذين الاستعمالين " إسناد صحيح " و " حديث صحيح "، فقد يطلق الإمام – وخاصة إذا كان من المتقدمين – قوله " إسناد صحيح " ويريد به تصحيح الحديث نفسه ، والحكم بانطباق الشروط الخمسة جميعها .

يقول الحافظ ابن الصلاح رحمه الله :

" غير أن المصنف المعتمد منهم إذا اقتصر على قوله : إنه صحيح الإسناد ، ولم يذكر له علة ، ولم يقدح فيه ، فالظاهر منه الحكم له بأنه صحيح في نفسه ؛ لأن عدم العلة والقادح هو الأصل والظاهر . والله أعلم " انتهى. " مقدمة في علوم الحديث " (ص/23)

ويقول الحافظ ابن حجر رحمه الله :

" والذي يظهر لي أن الصواب التفرقة بين مَن يُفَرِّقُ - في وَصفِهِ الحديث بالصحة - بين التقييد والإطلاق ، وبين مَن لا يُفَرِّق .

فمن عُرف مِن حاله بالاستقراء التفرقة يحكم له بمقتضى ذلك ، ويُحمل إطلاقه على الإسناد والمتن معا ، وتقييده على الإسناد فقط .

ومَن عُرف مِن حاله أنه لا يصف الحديث دائما وغالبا إلا بالتقييد ، فيحتمل أن يقال في حقه ما قال المصنف آخرا " انتهى . [ وهو يشير إلى قول ابن الصلاح الذي نقلناه قبله مباشرة ] .

" النكت على ابن الصلاح " (1/474)

والله أعلم .

الباب: الحديث وعلومه·مصطلح الحديث

سؤال رقم ٩٬٦١٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مصطلح الحديث ‹