العقيدة · الطب والتداوي
هل السحر موجود إلى الآن ؟
السؤال
هل يوجد السحر حقا ؟ لأنى سمعت أحد الشيوخ يقول : إنه كان يوجد سحر حتى نزلت سورتا الناس والفلق ، وإذا كان حقا ما يقول فما الذى نراه الآن ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
السحر موجود إلى الآن ، وله حقيقة وتأثير بإذن الله ، وإنكار وجوده مكابرة ، والقول بأنه لا وجود له منذ نزلت سورة الفلق وسورة الناس قول غير صحيح ، ويدل على ذلك ما يلي :
أولا :
قوله تعالى : ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ) الفلق/ 1 – 4 .
فقوله : (وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ) أي : ومن شر السواحر، اللاتي يستعِنَّ على سحرهن بالنفث في العقد ، التي يعقدنها على السحر " .
انتهى من "تفسير السعدي" (ص 937) .
ولولا أنه موجود ، وأن له حقيقة وتأثيرا ، لما أمر الله تعالى عباده بالاستعاذة منه.
ثانيا :
ما رواه البخاري (2766) ، ومسلم (89) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ) ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ ، قَالَ: (الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ) .
ثالثا :
ما رواه البزار (3578) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ أَوْ تُطُيِّرَ لَهُ ، أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ ، أَوْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ ) وصححه الألباني في "الصحيحة" (2195) .
رابعا :
ما رواه أبو داود (3043) عن بجالة بن عبدة قَالَ: " جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ : (اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ) . فَقَتَلْنَا فِي يَوْمٍ ثَلَاثَةَ سَوَاحِرَ " .
وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" .
خامساً :
اتفق العلماء على وجود السحر ، وتحريم تعلمه وتعليمه ، قال ابن قدامة رحمه الله :
" تَعَلُّمُ السِّحْرِ وَتَعْلِيمُهُ حَرَامٌ ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيكْفُرُ السَّاحِرُ بِتَعَلُّمِهِ وَفِعْلِهِ ، سَوَاءٌ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ ، أَوْ إبَاحَتَهُ ... " .
انتهى من "المغني" (9/ 29) .
وقال الشيخ ابن جبرين رحمه الله :
" اتفق أهل السنة والجماعة على وجود السحر، وأنه حقيقة تؤثر في الأشياء وتؤذي الإنسان، وأن كل ذلك بإذن الله عز وجل.
والساحر عمله كفر؛ لأن الشياطين لا تلبي له ما يريد ، إلا بعدما يكفر بالله رب العالمين، وحينها تخدمه ويخدمها، لذا كان حكمه القتل " انتهى .
فالقول بأن السحر لا وجود له بعد نزول المعوذتين قول فاسد ، ولا يزال أهل العلم يذكرون السحر ، ويقرّون بوجوده ، ويحذرون منه . والمعوذتان إنما نزلتا لرقية المسحور وغيره ، والتخلص من هذه الشرور الشيطانية وغيرها .
قال الشيخ ابن باز رحمه الله :
" المعوذتان صباحا ومساء ثلاث مرات من أسباب السلامة من السحر وغيره " .
انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (3/ 295) .
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم : (12578) .
والله تعالى أعلم .
الباب: العقيدة·الطب والتداوي
سؤال رقم ١٦٬٩٠٥دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الطب والتداوي
- ما حكم التداوي بجلد الذبيحة يوضع على المريض ويدفى به؟#31569
- هل تعلّم النبي صلى الله عليه وسلم الطب من الحارث بن كَلَدة؟#29055
- أعراض السحر وهل تجوز رقية القساوسة والرهبان؟#22499
- العلاج بالأسماء الحسنى#19841
- يضعون الماء ليلا تحت النجوم لأجل العلاج#19530
- قام بعملية تغيير الجنس من رجل إلى امرأة فهل له الخلوة بالنساء#16574
