العقيدة · الجنة والنار

يسأل : ماذا سيحدث للعالم بعد يوم القيامة، وهل سيخلق الله خلقا آخر لعبادته ؟

سؤال وجواب رقم ١٦٬٩١٠

السؤال

هناك سؤال دائما يراودني ويحيرني وهو : ماذا سيحدث للعالم بعد يوم القيامة والحساب ؟ هل سيخلق الله شعبا آخر ليعبده ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

خلق الله تعالى هذه الأكوان بالحق ، لا عبثا ولا لهوا ، ونصب كل شيء من خلقه دلائل وحدانيته ، وأمر الخلق بطاعته وعبادته وحده ، وخلق الجنة والنار ، فمن أطاعه من خلقه أدخله الجنة ، ومن عصاه أدخله النار.

قال تعالى : (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) هود/ 7 .

وقال تعالى : (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) الملك/ 2 .

وقال تعالى : (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ) سورة ص/ 27 . .

قال السعدي رحمه الله :

" وإنما خلق الله السماوات والأرض بالحق وللحق ، فخلقهما ليعلم العباد كمال علمه وقدرته وسعة سلطانه، وأنه تعالى وحده المعبود ، دون من لم يخلق مثقال ذرة من السماوات والأرض ، وأن البعث حق ، وسيفصل الله بين أهل الخير والشر " .

انتهى من "تفسير السعدي" (ص 712) .

فإذا أذن الله بانقضاء أيام الدنيا ، أفنى هذه الأكوان ، بعد أن قامت بها الحجة البالغة لله تعالى على خلقه ، ثم أقام الساعة ، ونصب الميزان ، ونشر دواوين الخلق ، وأقام الشهود العدول ، وأدخل أهل طاعته الجنة ، وأدخل أهل معصيته النار .

قال عز وجل : ( فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ * وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً * فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ * وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ * يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ) الحاقة/ 13 – 18 .

وقال : ( يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ ) المعارج/ 8، 9 .

وقال : (إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ * فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ * وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ) المرسلات/ 7 – 10 .

وقال عز وجل : ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ * وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ * وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ *وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ * وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ * وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ * وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ * وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ * وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ ) التكوير/ 1 – 14 .

وقال سبحانه : ( إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ * وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ) الانفطار/ 1 – 5 .

وقال سبحانه : ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) إبراهيم/ 48 .

وروى البخاري (6548) ، ومسلم (2850) عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِذَا صَارَ أَهْلُ الجَنَّةِ إِلَى الجَنَّةِ ، وَأَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ، جِيءَ بِالْمَوْتِ حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ يُذْبَحُ ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ : يَا أَهْلَ الجَنَّةِ لاَ مَوْتَ ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ لاَ مَوْتَ ، فَيَزْدَادُ أَهْلُ الجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ ، وَيَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا إِلَى حُزْنِهِمْ ) .

وينظر جواب السؤال رقم : (10087) .

فتفنى الأكوان ، وتبدل الأرض غير الأرض والسموات ، ويحق الله الحق بكلماته ، ويحكم بين الخلائق بالقسط ، ويسكن أهل الجنة الجنةَ وأهل النار النارَ ، خالدين مخلدين .

ثم يكون في الجنة فضل ، فينشئ الله خلقا آخر فيسكنهم فضل الجنة ، كما روى البخاري (7384) ، ومسلم (2848) عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ( لاَ يَزَالُ يُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ : هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ، حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رَبُّ العَالَمِينَ قَدَمَهُ، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، ثُمَّ تَقُولُ: قَدْ، قَدْ، بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ ، وَلاَ تَزَالُ الجَنَّةُ تَفْضُلُ، حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا، فَيُسْكِنَهُمْ فَضْلَ الجَنَّةِ ) .

وليس بعد ذلك خلق يُخلق ، أو عالم يوجد ، للابتلاء ، أو الحشر والحساب .

والعاقل يعدّ لهذا اليوم عدته ، ويعمل عمل أهل الجنة ، عسى أن يكون من أهلها بفضل الله ورحمته .

أما انشغال السائل هذا الانشغال الذي أورثه الحيرة ، فمما لا وجه له ، ولو أن هناك خلقا آخر يخلقهم الله يرثون أهل الأرض بعد يوم القيامة ، لأخبرنا الله بخبرهم ورسوله .

فلا نقفو ما ليس لنا به علم ، ونقف عند نصوص الشرع وما دلت عليه .

والأولى بالأخ السائل أن ينشغل بما خُلق لأجله ، من طاعة الله وعبادته ، ويسأل عن سبيل نجاته في ذلك اليوم العصيب .

والله تعالى أعلم .

الباب: العقيدة·الجنة والنار

سؤال رقم ١٦٬٩١٠

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الجنة والنار ‹