العقيدة · الإيمان بالقضاء والقدر

هل يجوز أن يقال " أصبت بالزكام بسبب تغيرات الجو " ؟

سؤال وجواب رقم ٣٬٩٦٢

السؤال

ما حكم أن يقول شخص لشخص آخر أصيب بالزكام : أصبت بالزكام بسبب تغيرات الجو ?

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

تقدم في جواب السؤال رقم : (105349) بيان أن للأسباب تأثيرا في مسبباتها ، وجودا وعدما ، من حيث جعل الله تعالى فيها قوة التأثير ، ثم السبب ، ومسببه : كل ذلك مخلوق بقدرة الله تعالى ، فإن شاء أمضى تأثيره ، فوقع المسبب ، وإن شاء منع ذلك ؛ فما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، وليس للأسباب ، ولا لغيرها من المخلوقات تأثير في شيء من كون الله وخلقه ، على جهة الاستقلال ، بل الكل مربوب له سبحانه ، مسير بأمره الكوني .

وتغيرات الجو التي ذكرتها : هي سبب من الأسباب التي جعل الله فيها قوة التأثر ، وإحداث ما يجد الناس من الزكام ونزلات البرد ؛ وربط المسببات بأسبابها هو مقتضى الحكمة التي يتصف بها الرب تعالى .

فمن قال إن تغير الجو سبب من أسباب حصول الزكام ، معتقدا أن هذا من تقدير الله : فقد أصاب ، ولا حرج عليه فيما قال أو اعتقد من ذلك .

لكن الخطأ في ذلك أن يعتقد أن السبب مؤثر بذاته ، أو يرد الأمر إليه ، ويغفل عند تقدير الله وخلقه ، وحكمته في كونه .

ومثل ذلك في الخطأ أيضا : أن ينفي تأثير الأسباب في مسبباتها ، التي جعله الله سببا لها .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" الناس في الأسباب طرفان ووسط :

فالطرف الأول : نفاة أنكروا تأثير الأسباب ، وجعلوها مجرد علامات يحصل الشيء عندها ، لا بها، حتى قالوا : إن انكسار الزجاجة بالحجر ، إذا رميته به : حصل عند الإصابة ، لا بها .

وهؤلاء خالفوا السمع ، وكابروا الحس ، وأنكروا حكمة الله تعالى في ربط المسببات بأسبابها .

والطرف الثاني : غلاة أثبتوا تأثير الأسباب ، لكنهم غلوا في ذلك وجعلوها مؤثرة بذاتها .

وهؤلاء وقعوا في الشرك ، حيث أثبتوا موجدا مع الله تعالى ، وخالفوا السمع ، والحس ، فقد دل الكتاب ، والسنة ، وإجماع الأمة على أنه لا خالق إلا الله ، كما أننا نعلم بالشاهد المحسوس أن الأسباب قد تتخلف عنها مسبباتها بإذن الله ، كما في تخلف إحراق النار لإبراهيم الخليل حين ألقي فيها فقال الله تعالى : ( يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ) الأنبياء/69 ، فكانت بردا وسلاما عليه ولم يحترق بها.

وأما الوسط : فهم الذين هدوا إلى الحق ، وتوسطوا بين الفريقين ، وأخذوا بما مع كل واحد منهما من الحق ، فأثبتوا للأسباب تأثيرا في مسبباتها ، لكن لا بذاتها بل بما أودعه الله تعالى فيها من القوى الموجبة " .

انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (4 /207-208) .

والله تعالى أعلم .

الباب: العقيدة·الإيمان بالقضاء والقدر

سؤال رقم ٣٬٩٦٢

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الإيمان بالقضاء والقدر ‹