العلم والدعوة · لباس المرأة

تريد أن تؤخّر لبس النقاب حتى ترجّح بين أقوال أهل العلم في حكمه!

سؤال وجواب رقم ١٧٬١٩١

السؤال

أنا فتاة عمري 21 سنة ، كنت أعلم أن اللباس الشرعي هو تغطية كل الجسم ما عدا الوجه والكفين ، وكنت أعلم أن النقاب فضيلة أو مستحب فقط ، مؤخراً علمت أنه يوجد رأي قوي بوجوب تغطية الوجه والكفين ، وقرأت فتاوي كثيرة لعلماء كثيرين أثق فيهم لكنهم مختلفون في الفتوى ، ولا أستطيع أن أحكم من علمه أقوى.

وقلت لنفسي : أن أتأنى في اتخاذ قراري ، وأقرأ كتابا لمن يجيز الكشف ، فاخترت كتاب الألباني " جلباب المرأة المسلمة " ، وكتابا لمن يوجب التغطية فاخترت كتاب " عودة الحجاب " .

ولأني طالبة في الجامعة لا يوجد لدي وقت فراغ طويل لأنجز الكتابين بوقت سريع ، وأتخذ قراري ، أنا أعلم أن التغطية لا شك أستر وأفضل ؛ لأن من يجيز الكشف يستحب التغطية ، لكنّي أفكر في التأني باتخاذ القرار حتى أكون مقتنعة بالوجوب عندما أرتديه .

أود أن أسأل ما حكم التأني وعدم الاستعجال ما دمت لم أستطع الترجيح من هو الأصوب الجواز أم الوجوب ؟

إذا قرأت الكتب وتوسعت أكثر وبقيت محتارة في الحكم هل هو واجب أم مستحب هل يمكنني الأخذ بالأيسر وتأجيل ارتداءه مثلاً لما بعد الزواج ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لقد أخطأت الطريق منذ البداية .

فليس من شأن عامة الناس – ويُعنى بهم غير المتخصصين في العلوم الشرعية مهما بلغت ثقافتهم ودرجاتهم العلمية – ليس من شأنهم النظر في مسائل الخلاف وأدلة المختلفين للترجيح بينها واختيار القول الأقرب للصواب ، بل هذا من عمل المجتهدين والعلماء المحققين ، أو طلبة العلم الذين قطعوا شوطا كبيرا في طلب العلم .

وإنما شأن الإنسان العامي أو طالب العلم غير المتمكن أن يستفتي من يثق بدينه وعلمه ، ثم يعمل بقوله ، سواء أفتى له بالرخصة أم العزيمة .

وكان يسعك أن تستفتي عالماً تثقين بعلمه ودينه وتقواه ، وتعملين بقوله ، وبهذا تبرأ ذمتك أمام الله .

قال الحافظ الذهبي : " مَنْ بَلَغَ رُتْبَة الاجْتِهَاد، ، وَشَهِد لَهُ بِذَلِكَ عِدَّة مِنَ الأَئِمَّةِ، لَمْ يَسُغْ لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ.

كَمَا أَنَّ الفَقِيْه المُبتدئ ، وَالعَامِي الَّذِي يَحفظ القُرْآن ، أَوْ كَثِيْراً مِنْهُ : لاَ يَسوَغُ لَهُ الاجْتِهَاد أَبَداً، فَكَيْفَ يَجْتَهِدُ، وَمَا الَّذِي يَقُوْلُ؟ وَعلاَم يَبنِي؟ وَكَيْفَ يَطيرُ وَلَمَّا يُرَيِّش؟!".

انتهى من "سير أعلام النبلاء" (18/192).

وفي " فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء " (12/93) : " يجب على العالم أن يعمل بما ترجح لديه بالدليل الصحيح ، ويجب على العامي أن يسأل من يثق بعلمه وعمله ويعمل بفتواه ؛ لقوله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)" انتهى .

وقالوا : " إذا كان طالب العلم أهلا للترجيح ، وعنده مقدرة على اختيار ما يراه بدليله ؛ جاز له ذلك، وإذا لم يكن أهلا لذلك سأل من يثق بعلمه" انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (12/93).

وقال الشيخ ابن عثيمين : " ومن المعلوم أن العامي لا يمكن أن يستخلص الحكم من الأدلة ؛ لأنه عامي فما عليه إلا أن يقلد ، وفي هذه الحال يجب عليه أن يقلد من يرى أنه أقرب إلى الصواب لسعة علمه وقوة دينه وأمانته" انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (3/361).

مع العلم أن من القواعد التي ذكرها العلماء في هذا الباب : " الخروج من الخلاف مستحب ".

والمقصود من ذلك : إذا أمكن الإنسان أن يعمل بقول يكون العلماء متفقون فيه على عدم تأثيمه ، فهو أولى له من الأخذ بقول يتنازع العلماء في تأثيمه فيه .

والعلماء متفقون على أن لبس النقاب فضيلة وسنة ، وإنما اختلفوا فيمن لا تلبسه ، هل هي آثمة أم لا ؟

وسبق في الموقع فتاوى عدة في طريقة التعامل مع اختلاف العلماء ، وهل للإنسان أن يتبع رخصهم ، واذا اختلفوا فهل له أن يأخذ بالقول الأخف .

وللوقوف عليها ينظر جواب الأسئلة :

(22652) موقفنا من اختلاف العلماء .

(68152) موقفنا من اختلاف الأئمة في مسألة تغطية الوجه .

(219722) هل ستر المرأة وجهها من القضايا الخلافية التي لا ينكر فيها على المخالف .

(105721) إذا قلد عالمًا معروفا بالعلم والأمانة هل يأثم ؟ وفيها بيان حكم اختيار القول الأسهل.

(146422) كيف يتصرف من يريد الورع في بعض المسائل الخلافية ؟

(148057) مسائل متعددة في الإفتاء والاستفتاء والتقليد .

والله أعلم .

الباب: العلم والدعوة·لباس المرأة

سؤال رقم ١٧٬١٩١

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب لباس المرأة ‹