الفقه وأصوله · الهدية والهبة والعطية
أعطى مالا لرجل ليعطيه لفقير ، ومات قبل أن يستلمه الفقير
السؤال
لدي سؤالان متشابهان عن الوصية / الميراث ، أرجوا الإجابة على كلاهما للتأكد.
1- شخص يعطي فقيراً مبلغ من المال سنوياً.
إذا وكّل هذا الشخص غيره بأداء هذه المهمة عنه وأعطاه مبلغا محدداً بنية أن يعطي منه للفقير لعدد من السنوات القادمة ، وتوفي الشخص ( المتصدق) قبل أن تنقضي تلك السنوات والمال .
هل ما تبقى من المال يبقى لما نوى له صاحبه قبل موته ؟ بمعنى هل يجوز للمُوكل الاستمرار بإخراج هذه الصدقة السنوية حتى ينتهي المال أم أنه عليه إعطاءه للورثة ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هذا التبرع بالمال صدقة وليس وصية تنفذ بعد موت المتبرع .
والصدقة تنتقل إلى ملك الفقير إذا استلمها بالفعل ، أما قبل استلامه لها فإنها باقية على ملك صاحبها .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى :
" وأمّا الصّدقة فاتّفقوا على أنّه لا يجوز الرّجوع فيها بعد القبض [أي : بعد أن يقبضها الفقير] " انتهى من " فتح الباري " ( 5 / 235 ) .
لكن إذا عيَّن الإنسان مالا ليتصدق به ووكل غيره ليخرجه ؛ هل تزول بهذا ملكيته للمال قبل قبض المتصدق عليه ؟
قال ابن رشد الجدّ المالكي رحمه الله تعالى :
" وسُئل ابن القاسم : عن رجل تصدق على رجل بمائة دينار ، وكتب إلى وكيل له ليدفعها إليه ، فقدم على الوكيل بالكتاب ، فدفع إليه الوكيل خمسين ، وقال له : اذهب ، سأدفع إليك الخمسين الباقية ، اليوم ، أو غدا ، فمات المتصدِّق قبل أن يقبض المتصدق عليه الخمسين الباقية من الوكيل ، قال : لا شيء له منها إذا لم يقبضها حتى مات المتصدق بها ، وليس أكثر من الخمسين التي قبض ؛ لأن الوكيل بمنزلته.
قال محمد بن رشد : هذا بيّنٌ على ما قاله ؛ لأن يد الوكيل كيد موكله ، فلا فرق بين أن يعده بدفع بقية ما تصدق عليه هو أو الوكيل إذا مات قبل أن يدفع ذلك إليه . وبالله التوفيق " .
انتهى من "البيان والتحصيل " ( 13 / 432 ) .
وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى :
" من دفع الي وكليه أو ولده أو غلامه أو غيرهم شيئا يعطيه لسائل أو غيره صدقة تطوّع ، لم يزل ملكه عنه حتّى يقبضه المبعوث إليه ، فإن لم يتّفق دفعه إلى ذلك المعين استحب له ألا يعود فيه ، بل يتصدّق به على غيره ، فإن استردّه وتصرّف فيه جاز لأنّه باق على ملكه " .
انتهى من " المجموع شرح المهذب " ( 6 / 239 ) .
وعليه ؛ فهذا المال الذي في يد الوكيل ما زال لم يخرج من ملك المتصدق ولم يدخل في ملك الفقير ؛ فهو للورثة يتصرفون فيه كما يريدون إن أرادوا أمضوا الصدقة ، وإن أرادوا تقاسموه بينهم وفق القسمة الشرعية .
والله أعلم .
الباب: الفقه وأصوله·الهدية والهبة والعطية
سؤال رقم ١٠٬٦٥٦دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الهدية والهبة والعطية
- لديه أرض وقام ابنه بالبناء عليها ، فباعها الأب وأخذ الثمن فما الحكم ؟#31762
- فاضل في العطية بين الذكور والإناث ثم مات#31726
- هل يجوز الجمع بين المعاوضة والتبرع في عقد واحد؟#31659
- هل يجوز للواهب أن يستعير الشيء الموهوب أو يستقرضه؟#31589
- توفي عن ابن ذكر وست بنات#31410
- هل يجوز للرجل أن يكتب البيت باسم مطلقته ؟#31362
