الفقه وأصوله · البيوع المحرمة

حكم العمل في قطاع صناعة الطيران الحربي والمدني

سؤال وجواب رقم ١٠٬٦٥٥

السؤال

ما حكم العمل في شركة عالمية تختص في صناعة معدات الطائرات المدنية والحربية ؟

وهل بالعمل بها نكون قد ساهمنا في قتل الأبرياء بلا قصد ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لجواب هذا السؤال لا بد من تفصيل الحكم بحسب القطاع الذي سيتخصص فيه العامل في مصانع معدات الطيران وقطعها .

فإذا كان عمل الموظف سيتعلق بالقطاع المدني من الطيران ، فلا حرج عليه فيه ، سواء كانت الوظيفة إدارية أم مباشرة في التصنيع ، فالطيران المدني قطاع مباح في أصله ، والحرام الذي قد يقع فيه أحيانا كنقل بعض المحرمات أو السماح بها على متن الطائرة هو حرام عارض طارئ ، لا يقتضي الفتوى بتحريم العمل في هذا المجال كله ، وإلا انسدت أبواب المباح كلها .

أما إذا كان العمل سيكون في القطاع الحربي فالعمل فيه يختلف حكمه باختلاف الجهة صاحبة العمل ، ونوع السلاح المنوي تطويره ، ومدى التزام الدولة أو الشركة بالقوانين الدولية التي تمنع استعمال سلاح الطيران أو بيعه لارتكاب الاعتداءات المنظمة أو الفردية ، ومدى ضمان أن لا تؤول تلك الأسلحة إلى الجهات المعتدية على المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، ونحو ذلك من القضايا التي لا يقطع فيها سوى مراكز الدراسات المتخصصة ، ومعلومات وزارات الدفاع في تلك الدول .

لذلك فالإجابة على هذا السؤال بنص صريح بالتحريم أو الجواز غير ممكن قبل وجود تلك الدراسة .

إلا أن القاعدة الشرعية في هذا الباب ، قول الله عز وجل : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/2.

وقد يمكنك تطبيق هذه القاعدة بنفسك ، بحكم اطلاعك وتخصصك . وإن أشكل عليك الأمر فالجأ إلى الاحتياط ، ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، واترك عنك شبهة الإعانة على الفساد في الأرض ، خاصة وأن ضبط هذا الأمر متعذر جدا ، وليست كل الدول على شاكلة واحدة ، فالعالم اليوم يكثر فيه التجبر والاستكبار في الأرض ، وتنتشر فيه صور الاستعمار الجديد ، ونشر الفوضى في العالم ، وصناعة الاحتلال ، والمسلم لا يرضى ولا يجوز له أن يكون شريكا للظالم في مآسي المسلمين فقد سقط في السنوات الأخيرة مئات الآلاف من الضحايا بفعل آلة الطيران الحربي من العدو .

وقد نص العلماء السابقين والأئمة على عدم جواز بيع السلاح لمن يحارب به المسلمين ، ومثل ذلك تصنيعه لهم .

فقد سئل الإمام مالك رحمه الله عن التجارة في النبل والسيوف والسلاح ؟

فقال : لا بأس بذلك ، ولم تزل الناس يجيزونه ، إلا أن يخاف أن يصل إلى العدو " .

انتهى من " البيان والتحصيل " (4/173) .

وقال أبو الوليد ابن رشد :

" السلاح لا يحل أن يباع من العدو ، ولا ممن يحمله إلى العدو ، فلا يحل للرجل أن يتجر فيه إذا علم أنه يصل إلى العدو ، مثل أن يكون الذين يبتاعونه منه يخرجون إلى بلد يحمل منه للعدو " انتهى من " البيان والتحصيل " (4/173) .

وقال الإمام النووي رحمه الله :

" بيع السلاح لأهل الحرب حرام بالإجماع ، ولو باعهم إياه لم ينعقد البيع على المذهب الصحيح " انتهى من " المجموع " (9/431) .

وقال ابن قدامة رحمه الله :

" الحكم في كل ما يقصد به الحرام ، كبيع السلاح لأهل الحرب ، أو لقطاع الطريق ، أو في الفتنة... فهذا حرام ، والعقد باطل " انتهى من " المغني " (4/168) .

وقال ابن حزم :

" لا يحل بيع السلاح أو الخيل : ممن يوقن أنه يعدو بها على المسلمين " .

انتهى من " المحلى " (7/522) .

وللتوسع يرجى مراجعة الجواب رقم : (33691) ، (192742).

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·البيوع المحرمة

سؤال رقم ١٠٬٦٥٥

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب البيوع المحرمة ‹