الفقه وأصوله · أحكام الوظائف
حكم دفاع المحامي عمن يشك في مظلوميته
السؤال
السلام عليكم أنا اعمل محاميا وأتى لي أحد الموكلين طالبا الدفاع عنه في قضية أعتقد في قرارة نفسي أنه بها مظلوم ، ولكن يتساور الشك في نفسي بأن بعض ما ذكره تنقصه الدقة ، فهل أدافع عنه استنادا إلى غلبة الظن أم لا ، مع العلم أنه يتعرض لهجمة شرسة من قبل بعض الرافضة حيث أن قضيته مسجلة ضد أحدهم .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأصل في مهنة المحاماة أنها جائزة لا حرج في العمل بها ، بشرط أن يباشرها من يباشرها بحق ، وذلك بالسعي في رد الحقوق لأصحابها ، ورفع الظلم عن المظلومين باعتماد الصدق وتحري العدل . راجع لبيان ذلك جواب السؤال رقم : (75613) .
ثانيا :
إذا تيقنت من صدق موكلك وأنه صاحب حق في الدعوى أو غلب على ظنك ذلك فلا حرج في تولي الدفاع عنه والسعي في رد حقه من ظالمه .
فإذا ساورتك نحوه الشكوك لعوارض أو قرائن فامض في تولي خصومته حتى تتيقن مما شككت فيه ، وخاصة أن خصمه من الروافض كما تقول ، وهم قوم لا يتورعون عن الكذب وظلم الناس.
ولكن لا يحملك ذلك على الدفاع عنه إذا كان ظالما غير محق ، قال الله تعالى : ( وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) المائدة/8
والمعنى : لا يحملنكم بغض قوم على ألا تعدلوا ، كما يفعله من لا عدل عنده ولا قسط ، بل كما تشهدون لوليكم ، فاشهدوا عليه ، وكما تشهدون على عدوكم فاشهدوا له ، ولو كان كافرا أو مبتدعا ، فإنه يجب العدل فيه ، وقبول ما يأتي به من الحق ، لأنه حق لا لأنه قاله ، ولا يرد الحق لأجل قوله ، فإن هذا ظلم للحق .
وكلما حرصتم على العدل واجتهدتم في العمل به ، كان ذلك أقرب لتقوى قلوبكم ، فإن تم العدل كملت التقوى .
"تفسير السعدي" (ص 224) .
ويكفيك للوكالة في خصومته غلبة الظن بصدقه ، حتى يتبين لك خلاف ذلك .
قال العمراني الشافعي رحمه الله في "البيان" (10/ 553) :
" غلبة الظن أجريت في الأحكام مجرى اليقين " انتهى .
وقال ابن عثيمين رحمه الله :
" إذا ابتليت بشخص يأتي إليك ويقول: أعطني من الزكاة فأنا أستحق ، فهل تصدقه وتعطيه من الزكاة ؟ يُنظر : فإذا كان يغلب على ظنك صدقه فأعطه، وإن كان يغلب على ظنك كذبه فلا تعطه " انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (13 /1706) .
وهذا في الزكاة المفروضة التي فرضها الله وبين في كتابه مستحقيها .
وراجع جواب السؤال رقم : (178051) .
والله تعالى أعلم .
الباب: الفقه وأصوله·أحكام الوظائف
سؤال رقم ١٬٠٦٧دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في أحكام الوظائف
- العمل في مزارع العنب الذي يصنع منه الخمر#31724
- ما حكم راتبه في العمل كجامع تبرعات لمؤسسة خيرية غير إسلامية ؟#31716
- حكم العمل مرشدة اجتماعية في المنظمة النصرانية " جيش الخلاص "#31605
- حكم تأجير ماكينات الكريدت كارد لمطاعم ومحلات تبيع شيئا من المحرمات#31554
- حكم العمل ساعي بريد مع إيصال المجلات والإعلانات وبها أمور محرمة#31540
- لا يوجد عمل فلا تحضر إلا يومين في الأسبوع فهل يحل راتبها؟#31537
