الفقه وأصوله · الأطعمة

ما حكم تناول " خنزير الماء"؟

سؤال وجواب رقم ١١٬٧٩٣

السؤال

أنا أعلم أنّه يجوز أكل الأرانب ، ولكنني لم أجد أي فتوى بخصوص حكم أكل ما يسمى بخنزير الماء فهما من الأطعمة التي يتناولها الناس في بعض أجزاء أمريكا ، ويربيها الناس ليتغذوا عليها، والفتوى الوحيدة التي وجدتها كانت حول تحريم أكل القوارض ، وهذه الحيوانات ليست من القوارض ، فهي تتغذى على النباتات مثل الأرانب ، ولا تأكل النجاسة والقمامة واللحم ، ولا تحمل أي نوع من الأمراض ، لذا أرجو توضيح المسألة .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

تكلم الفقهاء قديماً عن حكم " خنزير الماء " ، وذهب عامتهم إلى إباحته .

ولكن الذي يبدو أن خنزير الماء الذي ذكره العلماء سابقاً يختلف عن " خنزير الماء" المشهور اليوم والموجود في أمريكا الجنوبية ، والذي يسمى " Capybara " .

والسبب في الاختلاف :

أن الخنزير الذي ذكره الفقهاء وحكموا بإباحته هو حيوان بحري ، بينما هذا الحيوان برمائي ، بل ذكر بعض العلماء أن المقصود بخنزير الماء : " الدولفين " .

فجاء في " حياة الحيوان الكبرى" للدَّميري (1/ 429) : " الْخِنْزِيرُ الْبَحْرِيُّ : سُئِل مَالِكٌ عَنْهُ ، فَقَال : أَنْتُمْ تُسَمُّونَهُ خِنْزِيرًا ، يَعْنِي أَنَّ الْعَرَبَ لاَ تُسَمِّيهِ بِذَلِكَ ؛ لأِنَّهَا لاَ تَعْرِفُ فِي الْبَحْرِ خِنْزِيرًا ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ : الدُّلْفِينُ" انتهى

بينما خنزير الماء الموجود اليوم في أمريكا الجنوبية وغيرها من فصيلة القوارض .

جاء في " معجم اللغة العربية المعاصرة " (1/ 701) : " خنزير الماء : حيوان قارض أو قاضم في المنطقة الاستوائيَّة في أمريكا الجنوبيَّة له قوائم قصيرة وذيل صغير ، يعيش في المستنقعات ومجاري المياه " انتهى .

وفي " الموسوعة العربية العالمية " : " خنزير الماء ( Capybara) يعيش في أمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية ، وهو أكبر القوارض ، وقد يصل وزنه إلى 45 كجم .

يشبه خنزير الماء الخنزير العادي الصغير ، أو خنزير الهند الكبير ، ويغطي جسمه المكتنز شعر ذو لون بُنّي مائل للحمرة ، أو رمادي في الجزء الأعلى من الجسم ، ولون بني مائل إلى الصفرة في بطنه .

وهو كبير الرأس ، مربع الخطم ، وقصير الذنب ، رجلاه الخلفيتان أطول نوعًا ما من الأماميتين. ويستطيع السباحة بسهولة بمساعدة أقدامه ذات الغشاء ، يرعى بالقرب من الأنهار والبحيرات ، وسرعان ما يغطس في الماء عند ظهور ما يشير إلى أيّ خطر ، ويسميه بعض الناس حمل الماء بالإضافة إلى اسمه الآخر خنزير الماء " انتهى .

وعلى كل الأحوال :

فخنزير الماء الذي ذكره الفقهاء ، أو الذي يعيش في أمريكا الجنوبية كلاهما مباحان ، ولا يوجد في النصوص الشرعية ما يدل على تحريمه .

أما الأول ، فلأنه من حيوانات البحر وقد أباح الله جميع حيوانات البحر بقوله : ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ َطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَللسَّيَّارَةِ ) .

وأما الثاني فهو حيوان عشبي ليس له ناب يعدو به ، ولا يعد مستخبثاً ، وتسميته بـ " الخنزير " لا تضره ، لأن العبرة بحقائق الأشياء لا بأسمائها .

قال الماوردي : " إِنَّ مُطْلَقَ اسْمِ الْخِنْزِيرِ لَا يَنْطَلِقُ لُغَةً وَعُرْفًا إِلَّا عَلَى خِنْزِيرِ الْبَرِّ ، فَإِنْ أُرِيدَ به غيره قيل : خِنْزِيرُ الْمَاءِ مُقَيَّدًا بِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ حُكْمُهُ عَلَى إِطْلَاقِهِ " انتهى .

وقال ردا على من حرمه لاشتراكه مع الخنزير في الاسم : " الْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ وَالْحِمَارَ الْأَهْلِيَّ يَجْتَمِعَانِ فِي الِاسْمِ ، وَيَشْتَبِهَانِ فِي الصُّورَةِ ، وَيَفْتَرِقَانِ فِي الْإِبَاحَةِ ، فَيَحِلُّ الوحشيُّ ، وَيَحْرُمُ الْأَهْلِيُّ ... وَإِنْ كَانَ الْبَرُّ يَجْمَعُهُمَا ، فَكَانَ مَا افْتَرَقَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ أَوْلَى أَنْ يَفْتَرِقَا فِي الْإِبَاحَةِ وَالْحَظْرِ ، وَإِنِ اشْتَرَكَا فِي الِاسْمِ وَاشْتَبَهَا فِي الصُّورَةِ " انتهى من "الحاوي الكبير " (15/ 145) .

" وَقَالَ الرَّبِيعُ : سُئِلَ الشَّافِعِيُّ عَنْ خِنْزِيرِ الْمَاءِ ، فَقَالَ: يُؤْكَلُ " .

انتهى من" الحاوي الكبير" (15/60) .

والخلاصة :

أن الخنزير المحرم هو خنزير البر المعروف ، وهو الذي وردت النصوص الشرعية بتحريمه واستخباثه ، وأما الخنزير البحري أو الكابيبارا ، فهي باقية على أصل الإباحة ، والأسماء والألقاب لا تاثير لها في حكم التحريم والإباحة .

وينظر جواب السؤال (222045)

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الأطعمة

سؤال رقم ١١٬٧٩٣

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الأطعمة ‹