الفقه وأصوله · الطب والتداوي

اقتناء الكلب ونجاسة لعابه

سؤال وجواب رقم ١٢٬١٣٥

السؤال

قرأت الكثير من الأحاديث عن أن ترك الكلب في البيت يذهب البركة من البيت ، وأنه يحرم تركه في البيت إلا إذا كان الكلب يستعمل في الصيد . لماذا لا يجوز الاحتفاظ بالكلب في البيت كحيوان أليف ؟ ولماذا يعتبر لعابه نجساً ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

أذنَ الشرع باقتناء الكلاب لغايات متعددة ومنها : الصيد ، وحراسة الماشية ، وحفظ الزرع ، وقد قيس عليها ما هو مثلها أو أولى منها ، كحفظ البيوت من اللصوص ، وكاستعمالها للكشف عن المخدرات واللصوص ، وما عدا ذلك فإن مقتنيه معرَّض للوعيد بأن يُنقص من أجره في كل يوم قيراط أو قيراطان من الأجر .

قال الشيخ يوسف بن عبد الهادي - ناقلاً عن بعض العلماء - :

"لا شك أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أذِن في كلب الصيد في أحاديثَ متعدِّدَةٍ ، وأخبر أنَّ متَّخذَه للصيد لا ينقص مِن أجره ، وأذِن في حديثٍ آخر : في كلـبِ الماشية ، وفي حديثٍ : في كلب الغنم ، وفي حديثٍ : في كلب الزرع ، فعُلم أنَّ العلَّة المقتضية لجواز الاتخاذ : المصلحة ، والحُكم يدور مع علته وجوداً وعدماً ، فإذا وُجدت المصلحة : جاز الاتخاذ ، حتى إنَّ بعضَ المصالح أهمُّ وأعظمُ مِن مصلحة الزرع ، وبعض المصالح مساوية للتي نصَّ الشارع عليها ، ولا شك أنَّ الثمار هي في معنى الزرع ، والبقر في معنى الغنم ، وكذلك الدجاج والأوز - لدفع الثعالب عنها - هي في معنى الغنم ، ولا شك أنَّ خوفَ اللصوص على النَّفس ، واتخاذه للإنذار بـها والاستيقاظ لها : أعظم مصلحة من ذلك ، والشارع مراعٍ للمصالح ودفع المفاسد ، فحيث لم تكن فيه مصلحةٌ ففيه مفسدة" انتهى .

"الإغراب في أحكام الكلاب" (ص 106 – 107) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

"وعلى هذا فالمنـزل الذي يكون في وسط البلد لا حاجة أنْ يتخذ الكلب لحراسته ، فيكون اقتناء الكلب لهذا الغرض في مثل هذه الحال محرَّماً لا يجوز وينتقص من أجور أصحابه كل يوم قيراط أو قيراطان ، فعليهم أنْ يطردوا هذا الكلب وألا يقتنوه ، وأما لو كان هذا البيت في البر خالياً ليس حوله أحدٌ فإنَّه يجوز أنْ يقتني الكلب لحراسة البيت ومَن فيه ، وحراسةُ أهلِ البيت أبلغُ في الحفاظ مِن حراسة المواشي والحرث" انتهى .

"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (4/246) .

ثانياً :

الشرع لا يأمر إلا بما فيه مصلحة للمكلفين ، ولا ينهاهم إلا عما يضرهم ، غير أن هذه الحكمة علمها من علمها ، وجهلها من جهلها ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإراقة الإناء الذي ولغ الكلب فيه ، وما ذاك إلا لنجاسة لعابه ، وقد أثبت الطب الحديث وجود أضرار متعددة في الماء الذي ولغ فيه الكلب ، والمسلم الذي يتبع الأمر الشرعي ليس له إلا أن يستجيب للأمر ، ويكف عن النهي ، ولو لم يعلم الحكمة فيهما ، ولا مانع من تلمسها ، لكن لا يعلق الاستجابة على معرفته بها .

وبعض هذه الأمراض تنتقل بسبب مخالفة الشرع والأكل والشرب من آنية الكلاب ، وبعضها ينتقل بسبب حمل الكلاب للجراثيم التي تسبب هذه الأمراض .

وعلى كل حال : فالمسلم يسمع ويطيع ، والخير في الاستجابة للشرع بفعل الأوامر واجتناب النواهي .

والله أعلم

الباب: الفقه وأصوله·الطب والتداوي

سؤال رقم ١٢٬١٣٥

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الطب والتداوي ‹