الفقه وأصوله · صلاة المريض

من قدر على الوضوء - ولو بمشقة محتملة - لم يجز له التيمم

سؤال وجواب رقم ١٣٬٢١١

السؤال

لقد وقع لي حادث في العمل سقطت من الطابق الرابع ، كسر ظهري ، وقدمي اليمنى من الكعب أجريت عمليتين جراحيتين من أجل ذلك ، أنا الآن بخير - والحمد لله - وأمشي على عكاز واحد ، يوجد ألم خفيف فقط إلا أني أصلي مستلقيا على ظهري إلى أن أشفى ، وأتيمم لبعض الصلوات ، وأتوضأ أحيانا خاصة صلاة الصبح لا أنهض للوضوء فقط أتيمم ؛ لأني يجب علي النهوض إلى الصنبور ، وأخذ الكرسي ثم أتوضأ وأذهب إلى فراشي لأصلي .

فهل ما أقوم به جائز ؛ لأني فكرت بأن التيمم أسهل وأيسر في حالتي من الوضوء وهل أنا معذور بذلك مع العلم أتوضأ أحيانا وأتيمم أخرى ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

يجب على المريض استعمال الماء في الطهارة كما يجب على الصحيح ، وإن عجز أن يتوضأ بنفسه ، فإنه يوضئه غيره ، فإذا لم يستطع أن يتوضأ ، ولم يجد من يوضئه ، فإنه يتيمم .

انظر جواب السؤال رقم : (104172) ، (106758) .

فمن وجد الماء وقدر على استعماله في طهارته وجب عليه استعماله ، ولا يجوز له التيمم إلا لعذر .

قال الشيرازي رحمه الله :

" لا يجوز التيمم بعد دخول الوقت إلا للعادم للماء أو للخائف من استعماله، فأما الواجد فلا يجوز له التيمم ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (الصعيد الطيب وضوء المسلم ما لم يجد الماء )" انتهى من " المهذب" (1/ 69) .

وقال ابن قدامة رحمه الله :

" قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين ، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك) دل بمفهومه على أنه ليس بطهور عند وجود الماء ، وبمنطوقه على وجوب استعماله عند وجوده " انتهى من " الكافي" (1/ 128) .

وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

" الأصل وجوب الطهارة بالماء إذا وجد وقدر على استعماله ... وأما من تيمم وهو يقدر على استعمال الماء، فإنه لا تصح صلاته " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (4/ 186)

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" إذا كنت غير مستطيع لاستعمال الماء تيممت ولو بقيت مدة طويلة تصلي بالتيمم

فإنه لا شيء عليك ما دام الشرط موجودا، وهو تعذر استعمال الماء " .

انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل العثيمين" (11/ 238) .

وقال أيضا :

" إذا كان قادراً على استعمال الماء فإنه لا يحل له أن يتيمم ؛ لأن الله تعالى قال : ( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) " انتهى من " فتاوى نور على الدرب" (7/ 2) بترقيم الشاملة .

وبناء على هذا ، فإذا كنت قادرا على الوضوء ولو بشيء من المشقة ، ولكنها مشقة معتادة يمكن تحملها ولا تتسبب في ألم شديد ، أو في تأخر حصول الشفاء ، أو زيادة المرض ، فيجب عليك استعمال الماء والوضوء ، ولا يجوز التيمم في هذه الحالة .

أما إذا كانت المشقة شديدة ، أو يحصل شيء مما سبق ، ( زيادة المرض أو تأخر الشفاء) ، فيجوز لك التيمم حينئذ .

ثالثا :

إذا كان الوضوء يشق عليك ، فقد خفف الله تعالى عن المريض وأباح له الجمع بين صلاتي الظهر والعصر ، وبين صلاتي المغرب والعشاء ، فتتوضأ وضوءا واحدا تصلي به الظهر والعصر جمع تقديم أو تأخير حسب الأيسر لك ، وكذلك تفعل في صلاتي المغرب والعشاء .

وانظر لمزيد الفائدة الفتوى رقم : (97844) .

ونسأل الله تعالى لك الشفاء والعافية .

والله تعالى أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·صلاة المريض

سؤال رقم ١٣٬٢١١

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب صلاة المريض ‹