الفقه وأصوله · صفة الحج والعمرة

ما هي الأمور التي لو فعلها الطائف لم تقطع عليه طوافه ؟

سؤال وجواب رقم ١٣٬٢٤٧

السؤال

ما الأمور التي لا تقطع الطواف ولا توجب استئنافه ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

من شروط صحة الطواف الموالاة بين الأشواط ، بمعنى : أن يطوف الأشواط السبعة متتابعة من غير أن يفصل بينها بفاصل طويل .

انظر : " المغني" (5/248) .

فإذا طاف شوطين ثم قطع الطواف ساعة – مثلاً - من أجل أن يبحث عن صديقه أو جلس يتحدث معه ، بطل طوافه وعليه أن يستأنفه ، أما إذا كان الفاصل يسيراً كدقيقة ونحوها فلا يقطع الطواف .

ورخص أهل العلم للطائف إذا حضرت الجنازة أو أقيمت الصلاة أن يصلي ثم يكمل طوافه ولا يستأنفه .

جاء في " الموسوعة الفقهية " (8/ 213) :

" اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا ابْتَدَأَ بِالطَّوَافِ ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ الْمَكْتُوبَةُ ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الطَّوَافُ، وَيُصَلِّي مَعَ الْجَمَاعَةِ ، ثُمَّ يَبْنِي عَلَى طَوَافِهِ ؛ لأِنَّهُ فِعْلٌ مَشْرُوعٌ فَلَمْ يَقْطَعْهُ ، كَالْفِعْل الْيَسِيرِ .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" الموالاة بين أشواط الطواف شرط لا بد منه ، لكن رخص بعض العلماء بمثل صلاة الجنازة أو التعب ثم يستريح قليلا ثم يواصل وما أشبه ذلك " .

انتهى من " مجموع فتاوى ورسائل العثيمين" (22/ 296).

وقال أيضا :

" يشترط في الطواف وفي السعي الموالاة ، وهي تتابع الأشواط ، فإذا فصل بينها بفاصل طويل بطل الأول ، أي أول الأشواط ، ويجب عليه أن يستأنف الطواف من جديد ، أما إذا كان الفصل قصيراً كأن جلس لمدة دقيقتين أو ثلاث ثم قام وأكمل فلا بأس، أما الساعة والساعتان فهما من الفصل الطويل الذي يلزمه إعادة الطواف " انتهى من "اللقاء الشهري" (16/ 22) بترقيم الشاملة .

وسئل الشيخ رحمه الله :

إذا طاف الإنسان أربعة أشواط ثم قطع الطواف من أجل الصلاة أو الزحام ثم أتمه بعد ذلك بعد خمس وعشرين دقيقة من الفصل فما حكم هذا الطواف ؟

فأجاب:

" هذا الطواف قد انقطع بطول الفصل بين أجزائه ؛ لأنه إذا قطعه لأجل الصلاة فإن المدة تكون قليلة ، الصلاة لا تستغرق إلا عشر دقائق ، أو ربع ساعة ، أو نحو ذلك أما خمس وعشرون دقيقة فهذا فصل كثير يبطل بناء الأشواط بعضها على بعض ، وعلى هذا فليعد طوافه حتى يكون صحيحا ؛ لأن الطواف عبادة واحدة فلا يمكن أن تفرق أجزاؤها أشلاء ينفصل بعضها عن بعض بمقدار خمس وعشرين دقيقة أو أكثر " .

انتهى من " مجموع فتاوى ورسائل العثيمين " (22/ 296) .

وسئل الشيخ ابن جبرين رحمه الله :

طفنا طواف الإفاضة ، وعندما بدأنا الطواف في الشوط الأول أكملناه وكان الزحام شديدا فصعدنا إلى الدور الثاني ، فأكملنا طوافنا هناك ، ثم لم نستطع إكمال الطواف لكثرة الزحام ؛ فصعدنا إلى السطح وأكملنا الأشواط المتبقية في السطح ، فهل طوافنا بهذه الصورة صحيح ، أم علينا الإعادة ؟

فأجاب :

" صحيح ، وأنتم معذورون ، كان الأولى أنكم صبرتم على الزحام في الصحن ، ولكن حيث لقيتم مشقة وصعدتم إلى الدور الثاني وطفتم فيه أيضا شوطا أو شوطين ، ولم تتمكنوا إكماله فصعدتم أيضا إلى السطح الأعلى ، فكل ذلك معذورون فيه " .

انتهى من موقع الشيخ .

http://ibn-jebreen.com/books/8-224-8815-7689-3317.htm

ثانيا :

من شروط صحة الطواف عند جمهور العلماء : الطهارة من الحدث ، فإذا انتقض وضوء الطائف ، بطل طوافه – على هذا القول – ولزمه أن يتوضأ ويعيد الطواف ، وفي هذه المسألة خلاف سبق ذكره في الفتوى رقم : (34695) .

ثالثا :

لا يقطع الطواف الأكل والشرب والنوم والكلام .

قال النووي رحمه الله :

" يُكْرَهُ لَهُ [الطائف] الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فِي الطَّوَافِ وَكَرَاهَةُ الشُّرْبِ أَخَفُّ ، وَلَا يَبْطُلُ الطَّوَافُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا بِهِمَا جَمِيعًا .

قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا بَأْسَ بِشُرْبِ الْمَاءِ فِي الطَّوَافِ وَلَا أَكْرَهُهُ - بِمَعْنَى الْمَأْثَمِ - لَكِنِّي أُحِبُّ تَرْكَهُ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ أَحْسَنُ فِي الْأَدَبِ " انتهى من "المجموع" (8/ 46) .

وقال أيضا :

" وَلَوْ نام في الطواف أو بعضه على هيئة لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ ... فالْأَصَحُّ : صِحَّةُ طَوَافِهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ " انتهى من " المجموع " (8/ 16) .

وقال الخطيب الشربيني رحمه الله :

" وَلَوْ نَامَ فِي الطَّوَافِ عَلَى هَيْئَةٍ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ لَمْ يَنْقَطِعْ طَوَافُهُ " .

انتهى من " مغني المحتاج " (2/ 244).

وتقييد النوم بأنه لا يكون ناقضا للوضوء مبني على ما سبق الإشارة إلى اختلاف العلماء فيه وهو : هل يشترط لصحة الطواف الطهارة من الحدث ؟

وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :

" الكلام في حال الطواف جائز، لكن الأولى للمسلم الذي يطوف بيت الله تعالى أن يشتغل بالعبادة والذكر والدعاء ولا يشتغل بالكلام ، لأن اشتغاله بالكلام خلاف الأولى ، لكنه لا يؤثر على صحة الطواف ، الكلام المباح لا يؤثر على صحة الطواف ، وإن كان خلاف الأولى " انتهى من " مجموع فتاوى الشيخ صالح بن فوزان" (2/ 485) .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·صفة الحج والعمرة

سؤال رقم ١٣٬٢٤٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب صفة الحج والعمرة ‹