الفقه وأصوله · ما تجب فيه الزكاة

هل تجب الزكاة فيما يقتنيه المسلم من سيارات ومساكن؟

سؤال وجواب رقم ١٣٬٧٩٨

السؤال

هل تجب الزكاة فيما يقتنيه الإنسان من سيارات ومساكن ونحوها ملكاً شخصياً ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

يقسم العلماء المال إلى قسمين :

الأول : النقد ، وهو الذهب والفضة ، وما في معناهما من العملات الورقية .

وهذا القسم تجب فيه الزكاة إذا بلغ المال النصاب الشرعي ، وحال عليه الحول .

الثاني : العَرْض ( بفتح العين وسكون الراء): وهو يشمل أي شيء يملكه الإنسان مما له قيمة غير النقود ، سواء كان عقاراً أو منقولاً .

قال النووي رحمه الله : " العَرْض بِفَتْح الْعين وَإِسْكَان الرَّاء ، قَالَ أهل اللُّغَة : هُوَ جَمِيع صنوف الْأَمْوَال غير الذَّهَب وَالْفِضَّة .

وَأما الْعَرَض بِفَتْح الرَّاء فهُوَ جَمِيع مَتَاع الدُّنْيَا من الذَّهَب وَالْفِضَّة وَغَيرهمَا" انتهى من "تحرير ألفاظ التنبيه" (ص: 114) ، وينظر: "الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي" للأزهري (ص: 108).

فكل ما يملكه الإنسان من عقار وحيوان وأثاث وثياب وكتب .... إلخ ، يقال له : عَرْض وعُروض . وهذا القسم لا زكاة فيه إلا إذا قصد المسلم به التجارة .

فالعروض التي يقتنيها المسلم للتجارة بها تجب فيها الزكاة ، سواء كانت عقاراً أو حيواناً أو مفروشات أو أدوات كهربائية أو قطع غيار أو كتباً أو مأكولات ومواد غذائية أو ألبسة وأقمشة ومنسوجات، أو مواد بناء ، ومعارض السيارات .... إلخ. وسبق الكلام عن زكاة عروض التجارة في الفتوى رقم (130487) .

أما العروض التي يقتنيها المسلم لأي غرض آخر غير التجارة بها كما لو اتخذها للاقتناء والاستعمال ، كالثياب والأثاث والسيارات ، والبيت الذي يسكنه ... أو اتخذها للاستفادة من أرباحها كالعقار الذي يؤجره أو السيارة التي يؤجرها (تاكسي) فهذا القسم من العروض لا زكاة فيه بإجماع العلماء مهما بلغ قدره وقيمته .

ويدل لذلك : ما رواه البخاري (1463) ومسلم (982) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ وَغُلاَمِهِ : صَدَقَةٌ) .

قال ابن الملقن : " فهذا الحديث أصل في المقتنيات كلها : أنه لا صدقة فيها ". انتهى من "التوضيح لشرح الجامع الصحيح" (10/ 448).

وقال ابن عبد البر: " وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْخَيْلَ لَا زَكَاةَ فِيهَا ، وَأَنَّ الْعَبِيدَ لَا زَكَاةَ فِيهِمْ ، وَجَرَى عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مَجْرَى الْعَبِيدِ وَالْخَيْلِ : الثِّيَابُ وَالْفُرُشُ وَالْأَوَانِي وَالْجَوَاهِرُ وَسَائِرُ الْعُرُوضِ وَالدُّورُ وَكُلُّ مَا يُقْتَنَى مِنْ غَيْرِ: الْعَيْنِ [ أي الذهب والفضة ] ، وَالْحَرْثِ ، وَالْمَاشِيَةِ ، وَهَذَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مَا لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهُ تِجَارَةٌ ". التمهيد (17/125).

وقال النووي : " هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي أَنَّ أَمْوَالَ الْقِنْيَةِ لَا زَكَاةَ فِيهَا ...ِ وَبِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ". انتهى من "شرح صحيح مسلم" (7/55)

وقال ابن حزم : " اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي كُلِّ مَا اُكْتُسِبَ لِلْقُنْيَةِ لَا لِلتِّجَارَةِ : مِنْ جَوْهَرٍ، وَيَاقُوتٍ، وَوِطَاءٍ، وَغِطَاءٍ، وَثِيَابٍ، وَآنِيَةِ نُحَاسٍ؛ أَوْ حَدِيدٍ، أَوْ رَصَاصٍ... إلخ ". المحلى بالآثار (4/ 13)

الباب: الفقه وأصوله·ما تجب فيه الزكاة

سؤال رقم ١٣٬٧٩٨

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب ما تجب فيه الزكاة ‹