الفقه وأصوله · الطهارة
ما مفهوم الاستحالة المطهرة؟
السؤال
عن طبيعة الجلسرين، هل دخل تحت حُكم الاستحالة أم لا؟ لقد قرأت بالفعل إجابات موقعكم السابقة على الجلسرين، لكن لم أفهم كيف يكون الجلسرين جائزا إذا كان موجودًا بالفعل داخل الحيوان، والشيء الوحيد الذي يحدث هو: أنهم يفصلونه عن بقية جزيء الدهون الثلاثية، فكيف تمت عملية الاستحالة؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
الاستحالة: هي تغير العين وانقلاب حقيقتها إلى حقيقة أخرى، كانقلاب السرجين رمادا، وانقلاب الخمر خلا، والخنزير ملحا.
ومن الاستحالة: تحلل المادة إلى مكوناتها المختلفة.
جاء في " توصيات ندوة الرؤية الإسلامية لبعض المشاكل الطبية " ما يأتي:
" المواد الإضافية في الغذاء والدواء التي لها أصل نجس أو محرم: تنقلب إلى مواد مباحة شرعا بإحدى طريقتين:
1 - الاستحالة:
ويقصد بالاستحالة في الاصطلاح الفقهي: " تغير حقيقة المادة النجسة أو المحرم تناولها، وانقلاب عينها إلى مادة مباينة لها في الاسم والخصائص والصفات "
ويُعبَّر عنها في المصطلح العلمي الشائع بأنها: كل تفاعل كيميائي يُحوِّل المادة إلى مركب آخر، كتحول الزيوت والشحوم على اختلاف مصادرها إلى صابون، وتحلل المادة إلى مكوناتها المختلفة، كتفكك الزيوت والدهون إلى حموض دسمة و" غليسرين " انتهى.
وعلى ذلك؛ فتحلل المادة إلى مكوناتها نوع من الاستحالة المطهرة والمبيحة، كتحلل الدهون إلى أحماض وجلسرين.
والأصل وإن كان واحدا، إلا أن المكونات كل منها يختص باسمه وحكمه.
فالماء مكون من هيدورجين وأكسجين، ولا يأخذ واحد منهما أحكام الماء لو كان منفردا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ولا ينبغي أن يعبر عن ذلك بأن النجاسة طهرت بالاستحالة، فإن نفس النجس لم يطهر، بل استحال، وهذا الطاهر ليس هو ذلك النجس، وإن كان مستحيلاً منه، والمادة واحدة، كما أن الماء ليس هو الزرع والهواء والحب، وتراب المقبرة ليس هو الميت، والإنسان ليس هو المني، والله تعالى يخلق أجسام العالم بعضها من بعض، ويحيل بعضها إلى بعض، وهي تبدل مع الحقائق، ليس هذا هذا. فكيف يكون الرماد هو العظم الميت واللحم والدم نفسه. بمعنى أنه يتناوله اسم العظم.
وأما كونه هو هو باعتبار الأصل والمادة، فهذا لا يضر، فإن التحريم يتبع الاسم والمعنى الذي هو الخبث، وكلاهما منتف. وعلى هذا فدخان النار الموقدة بالنجاسة طاهر، وبخار الماء النجس الذي يجتمع في السقف طاهر، وأمثال ذلك من المسائل " انتهى من "مجموع الفتاوى" (21/611).
وما وقع في النقل: " وهي تبدل مع الحقائق، ليس هذا هذا" ؛ كأنه محرف، وقد ثبت على الصواب في "مختصر الفتاوى المصرية" (1/73): " ومع تبدل الحقائق: ليس هذا، ذاك".
ثانيا:
الاستحالة مطهرة مبيحة، عند جمهور الحنفية، والمالكية، وجماعة من أهل العلم كابن تيمية وابن القيم.
وينظر: "الموسوعة الفقهية" (10/278).
والخلاصة:
أن الجلسرين: ليس موجودا بصفته التي يستعمل عليها داخل الحيوان، بل هو موجود ضمن مركب دهني، وهو مختلف الصفات إذا كان داخل الحيوان؛ فإذا فصل عن بقية أجزائه، تغيرت صفاته عما كان عليه، وصار طاهرا ، مباح الاستعمال، بهذه الاستحالة.
وينظر جواب السؤال (219137)
والله أعلم.
الباب: الفقه وأصوله·الطهارة
سؤال رقم ١٤٬٢٨٨دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الطهارة
- كيف تعرف المستحاضة هل الخارج منها بعد الاستيقاظ من النوم مني أو لا ؟#31766
- صاحب الحدث الدائم هل يلزمه الاستنجاء لكل صلاة؟#31353
- هل يُشرع التيمم لمريض يشق عليه الحركة على السرير لمشقة بلل السرير؟#31337
- هل يعفى عن يسير البول لمن يشق عليه التحرز منه؟#31323
- يخرج منه قطرات بول بعد الاستنجاء وقال الطبيب إن وضع لاصق أو خرقة على الذكر يضره#31134
- حكم الصلاة خلف من به وسخ في شقوق قدميه#31124
