الفقه وأصوله · سنن الصلاة

كيفية السلام من الصلاة .

سؤال وجواب رقم ١٤٬٧٥٥

السؤال

انتشرت هذه الرسالة فما مدى صحتها ؟

معلومة مهمه :

التسليم في الصلاة يجب أن يكون الوجه مقابل القبلة حين النطق فيه ثم نلتفت للسلام بعدها ،لأن الإلتفات قبل النطق بالسلام كأنك تلتفت أثناء الصلاة وتقطعها ، ولاحظوا الأئمه في الصلاة ، ايقظوا غيركم لخطوة للجنة !

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

" السَّلَامَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَفَرْضٌ مِنْ فُرُوضِهَا ، لَا تَصِحُّ إِلَّا بِهِ . هَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ " انتهى من "شرح النووي على مسلم" (5/ 83) .

ثانيا :

اختلف العلماء في كيفية السلام من الصلاة :

فذهب الشافعية والمالكية إلى أن المصلي يبتدئ السلام مستقبل القبلة ، ثم يلتفت ، ويتم سلامه بتمام التفاته .

قال النووي رحمه الله :

" .. السُّنَّةُ أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا عَنْ يَمِينِهِ ، وَالْأُخْرَى عَنْ يَسَارِهِ .

قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُ : يَبْتَدِئُ السَّلَامَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، وَيُتِمُّهُ مُلْتَفِتًا ، بِحَيْثُ يَكُونُ تَمَامُ سَلَامِهِ مَعَ آخِرِ الِالْتِفَاتِ ؛ فَفِي التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى : يَلْتَفِتُ حَتَّى يَرَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ ، وَفِي الثَّانِيَةِ : يَلْتَفِتُ حَتَّى يَرَى مَنْ عَنْ يَسَارِهِ خَدَّهُ الْأَيْسَرَ .

هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ ، وَصَحَّحَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَالْجُمْهُورُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا " انتهى من "شرح المهذب" (3/477) ، ونحوه في : "روضة الطالبين" (1/ 268) .

وانظر : "مغني المحتاج" (1/ 386) ، "حاشية العدوي على كفاية الطالب" (2/ 401) ، "الموسوعة الفقهية" (27/102) .

والمشهور من مذهب الحنابلة : أن ابتداء السلام يكون مع التفاته ، وذهب جماعة منهم إلى أنه يستقبل القبلة حال قوله : " السلام عليكم " ثم يلتفت بالرحمة ، قال المرداوي رحمه الله :

" الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ ابْتِدَاءَ السَّلَامِ يَكُونُ حَالَ الْتِفَاتِه ....

وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، وَيَلْتَفِتُ بِالرَّحْمَةِ " .

انتهى من "الإنصاف" (2/ 82-83) ، وانظر : " المغني " (1/398) .

وهذه مسألة فرعية من مسائل الخلاف السائغ ، والأمر فيها قريب إن شاء الله ، وليس هناك نص واضح على تحتم أي من الأمرين ، بل قد نص العلماء على أن الواجب هو التسليم ، أما كيفيته فهي سنة من السنن ، فتصح الصلاة على أي كيفية كان التسليم .

قال النووي رحمه الله :

" وَلَوْ سَلَّمَ التَّسْلِيمَتَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ ، أَوْ عَنْ يَسَارِهِ ، أَوْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ ، أَوِ الْأُولَى عَنْ يَسَارِهِ ، وَالثَّانِيَةَ عَنْ يَمِينِهِ : صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَحَصَلَتْ تَسْلِيمَتَانِ، وَلَكِنْ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ فِي كَيْفِيَّتِهِمَا " .

انتهى من "شرح النووي على مسلم" (5/ 83) .

والذي اختاره الشيخ محمد بن عثيمين والشيخ صالح الفوزان أن الالتفات يكون مع بداية التسليم .

فقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

في التسليم في الصلاة بعض أئمة المساجد يقولون: السلام عليكم ثم يلتفت ثم يقول ورحمة الله ، ويفعل مثل ذلك على الجانب الأيسر، فهل هذا صحيح؟

فأجاب :

" هذا لا أصل له ، يعني أنه يقول : السلام عليكم ووجهه إلى القبلة ثم يقول ورحمة الله وهو ملتفت ، فهذا لا أصل له ولا وجه له أيضاً، فليس له حظٌ من السنة ، وليس له حظٌ من النظر، والإنسان من حين أن يقول : السلام عليكم يبدأ بالالتفات حتى تكون كاف الخطاب حين التفاته تماماً، لأنه يخاطب المأمومين الذين وراءه ، فمن حين أن يقول السلام ، من حين أن يبدأ بالهمزة يبدأ بالالتفات ، حتى ينتهي إلى قول وبركاته ، ثم يلتفت أيضاً مباشرة إلى الجانب الأيسر ويقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وقد رأيت بعض الأئمة إذا أراد أن يسلم جعل يومئ برأسه السلام عليكم، فيومئ برأسه مرتين أو ثلاثة، ثم يلتفت، وهذا أيضاً لا أصل له " .

انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (8/ 2) .

وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :

قال أحد الناس : إذا أردت أن تسلم من الصلاة فلا تلتفت إلا بعد النطق بالسلام الذي هو ركن ، فمن الذي آخذ بكلامه ؟

فأجاب :

" الالتفات يكون مع السلام ، تُسلِّم وتلتفت " انتهى .

http://www.alfawzan.af.org.sa/node/13802

وليس هذا من الالتفات في الصلاة المنهي عنه ، لأنه التفات مشروع قصد به التحلل من الصلاة والانصراف منها .

وعلم من هذا أن هذه الرسالة والمعلومة التي ذكرها السائل غير صحيحة .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·سنن الصلاة

سؤال رقم ١٤٬٧٥٥

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب سنن الصلاة ‹