الفقه وأصوله · أحكام الوظائف

عمله إجراء دراسات لأسواق التبغ من أجل تحسين عملية تسويقه ، فما حكم ذلك ؟

سؤال وجواب رقم ١٤٬٧٥٤

السؤال

عرض علي العمل في شركة تقوم بدراسة الأسواق ، زبائنها هم : بنوك ، وشركات التبغ ، والدواء ، والمواد الغدائية ... إلخ ، ولا يمكن معرفة هل أغلب أعمالها حلال أم حرام ، وفي أول أسبوع لي، كلفوني بعمل دراسة لبنك حول معاملاته في مجل التصدير والإيراد ، وقبل نهاية الأسبوع كلفت بمهمة دائمة تتعلق بدراسة مبيعات أكثر من 120 علامة سجائر على مستوى جميع دول المغرب العربي ، وتقديم تقرير كل نهاية شهر لشركات التبغ من أجل تحسين مبيعاتها، وليس بمقدوري أن أختار الشركة التي أريد القيام بدراسة لها خاصة وأني ما زلت في الفترة التجريبية .

فما حكم عملي بهذه الشركة لمدة تمكنني من جمع مال لعمل تجارة تكون سبب رزق لي ؟

علما أني بلا عمل منذ سنتين ونصف ، وأعاني من ضغوطات عائلية كبيرة وصلت إلي التهديد بالطرد من المنزل ؛ لأنه عرض علي العمل ببنوك وشركات تأمين ورفضت ، وأصبح والدي يظنان أني لا أرغب بالعمل لأني أستفيد منهم ، إضافة إلى ذلك فإن عمري 27 سنة ، ولا أملك مالا ولا منزلا، وأحتاج إلى الزواج لتحصين نفسي .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

سبق بيان حكم التدخين وأنه من المحرمات لما فيه من إضرار بالنفس وإتلاف للأموال ، وراجع للفائدة الفتوى رقم : ( 9083 ) ، ورقم : ( 10922 ) ، ورقم : ( 127312 ) .

ثانيا :

الشيء إذا ثبت تحريمه ، فالواجب على المسلم أن يبتعد عنه وينكره بقلبه ، وأن يساهم في إنكاره وتغييره والنهي عنه ، بيده ولسانه بقدر استطاعته .

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ ) رواه مسلم ( 78 ) .

ولا يجوز له أن يعين على هذا المنكر بوجه من الوجوه ، قال الله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ )المائدة / 2.

وبناء على هذا ؛ فيحرم عليك عمل الدراسة المتعلقة بشركات التبغ من أجل تحسين مبيعاتها ، أو غيرها من الشركات التي تتعامل في المحرمات ، وذلك لعدة أمور :

الأول : هذا العمل فيه إعانة على نشر المنكر وتكثيره .

الأمر الثاني : فيه مشاركة في إلحاق الضرر بنفوس وأموال عدد كبير من المسلمين بغير وجه حق ، وكل ضرر يلحقه الإنسان بغيره بغير وجه حق فهو منهي عنه . لقول النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم : ( لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ ) رواه ابن ماجه ( 2340 ) من حديث عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه .

الأمر الثالث : في هذا العمل غش للمسلمين ، والمسلم مأمور بالنصح لهم .

فعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رضي الله عنه ؛: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( الدِّينُ النَّصِيحَةُ ) ، قُلْنَا: لِمَنْ ؟ قَالَ: ( لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ) رواه مسلم ( 95 ) .

ومن النصيحة للمسلمين : أن ينشر بين المسلمين بيان مضار التدخين ومخاطره ويساهم – إذا كان مستطيعا - في البحث عن الوسائل التي تساعد المبتلى به ليقلع عنه .

والمسلم الذي ينشر بين المسلمين التدخين ويساعد على إنجاح طريقة تسويقه ليس بناصح للمسلمين ، بل هو غاش لهم .

وبناء على ما سبق ؛ عليك أن تجتهد مع مدير المؤسسة ليكلفك بأن تختص بدارسة ما يتعلق بالشركات النقية ، التي تكون أعمالها ، أو أغلب أعمالها ـ على الأقل ـ مباحة .

فإذا تعذر ذلك فعليك بالبحث عن عمل آخر ؛ فلا يصح أن يرفع المسلم عن نفسه مضرة الفقر ، بعمل محرم ، خاصة إذا كان فيه مضرة على إخوانه المسلمين ، بل عليك بتقوى الله تعالى واللجوء إليه فإنه هو الرزاق الكريم .

قال الله تعالى : ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) الطلاق/ 2-3.

قال الشيخ السعدي – رحمه الله تعالى - :

" فكل من اتقى الله تعالى ، ولازم مرضاة الله في جميع أحواله ، فإن الله يثيبه في الدنيا والآخرة .

ومن جملة ثوابه : أن يجعل له فرجًا ومخرجًا من كل شدة ومشقة .

وكما أن من اتقى الله ، جعل له فرجًا ومخرجًا ، فمن لم يتق الله ، وقع في الشدائد والآصار والأغلال ، التي لا يقدر على التخلص منها والخروج من تبعتها " .

انتهى من " تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان " ( ص 1026 ) .

نسأل الله تعالى الجواد الكريم أن يزيل همك ويرزقك من فضله .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·أحكام الوظائف

سؤال رقم ١٤٬٧٥٤

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب أحكام الوظائف ‹