الفقه وأصوله · أحكام الوظائف

حكم هذه العبارة : " لا يفلح قوم يأكلون مما لا يزرعون ، ويلبسون ما لا ينسجون "

سؤال وجواب رقم ١٥٬٣٠٧

السؤال

ما صحة المقولة التي يكثر تداولها على أنّها حديث نبوي شريف : ( لا يفلح قوم يأكلون مما لا يزرعون ويلبسون ما لا ينسجون )؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

هذا الكلام المذكور لا نعلم له أصلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم ، ولا عن أحد من السلف السابقين ، ولا عن أحد من علماء المسلمين .

ولعل المراد من هذا الكلام : الحث على العمل ، والاعتماد على النفس ، وترك الاعتماد على الغير ، وأن نكون أمة عاملة منتجة ، لا نعتمد في شراء حاجياتنا على الأمم الأخرى .

وهذا المعنى في ذاته صحيح ، وقد حث الإسلام على العمل والجد والإتقان فيه ، وذم التواكل والتكاسل وترك السعي .

والاستغناء عن الغير مطلب نبيل ، فلا يكون همّ أحدنا شراء أحدث المنتجات ، وأرقى الملابس ، ولكن ليكن الهمّ في إنتاج ذلك ، والاعتماد على أنفسنا ، وترك الاعتماد على غيرنا .

إلا أن إطلاق الذم ، وعدم الفلاح ، على الذين يأكلون مما لا يزرعون ، ويلبسون ما لا ينسجون ، غير صحيح ، فربما كان القوم أهل غرس وزرع ، ولا قدرة لهم على التصنيع والإنتاج ، وربما كان العكس ، وربما اشتغل القوم بالتجارة ، أو الصيد ، أو غير ذلك من الحرف والمهن ، وهم لا يحسنون الزراعة ، ولا النسج ، فمثل هذا لا حرج فيه ، ولا يوصف هؤلاء بعدم الفلاح .

فمتى اعتمد القوم على أنفسهم ، وسعوا في الأرض ، يبتغون فضل الله فيما أحل لهم من أنواع الزراعات أو الصناعات أو التجارات أو غير ذلك من المهن ، فلا حرج عليهم ، ولا بأس بسعيهم ، دون أن نقيدهم بعمل معين ، يناط الفلاح به .

إنما يتعلق الذم بالبطالين ، الذين لا يسعون في الأرض ، أو الساعين في غير ما أحل الله .

فمتى باشر المسلم ، أو جماعة المسلمين ، أو أهل بلد معين ، متى باشروا عملا مباحا ، وطلبوا الرزق الحلال ، فيما أحل الله لهم من السعي ، فلا حرج عليهم فيه.

وينظر جواب السؤال رقم : (133060) .

والله تعالى أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·أحكام الوظائف

سؤال رقم ١٥٬٣٠٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب أحكام الوظائف ‹