الفقه وأصوله · قضاء الحاجة

هل يعذب الإنسان في قبره إذا لم يتنزه من نجاسة المذي ؟

سؤال وجواب رقم ١٦٬١٢٦

السؤال

الذي لم يطهر نفسه من البول يعذب في القبر، لكن هل الذي لم يطهر نفسه من المذي يعذب بعد موته ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

روى البخاري (216) ، ومسلم (292) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ المَدِينَةِ ، أَوْ مَكَّةَ ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( يُعَذَّبَانِ ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ) ثُمَّ قَالَ: ( بَلَى ، كَانَ أَحَدُهُمَا لاَ يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ ، وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ) "

قَالَ ابن دَقِيقِ الْعِيدِ رحمه الله : " سِيَاقُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْبَوْلِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَذَابِ الْقَبْرِ خُصُوصِيَّةً " انتهى من "فتح الباري" (1/ 318) .

وروى الطبراني في "الكبير" (11104) ، والدارقطني في "سننه" (466) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ فَتَنَزَّهُوا عَنْهُ) وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (3002) .

وروى الإمام أحمد (8331) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ : ( أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْبَوْلِ ) وصححه محققو المسند على شرط الشيخين .

وينظر جواب السؤال رقم : (146706) .

ثانيا :

نجاسة المذي : نجاسة متوسطة ، وليست نجاسة مغلظة ، كنجاسة البول والغائط ؛ ولأجل ذلك : يكتفى فيها بغسل الفرج منه ، ورش ما أصابته من الثياب ، ولا يلزم غسل موضع المذي من الثياب ، كما هو الحال في البول ونحوه من النجاسات المغلظة .

وينظر جواب السؤال رقم : (2458) ، (180032) .

ثالثا :

التخفيف في أمر نجاسة المذي ، إذا ما قورن بالبول والغائط ، لا يعني : التهاون في شأنها ، أو إهمالها ، وعدم إزالتها من الثياب ، حتى ربما يصلي وهي في ثوبه أو بدنه ؛ فهذا كله محرم لا يجوز ، ومن شأنه أن يعود على الصلاة بالبطلان .

وقد ذكر بعض أهل العلم : أن هذا المعنى ، يعنى : بطلان الصلاة بسبب النجاسة في البدن والثوب ، هو سبب التشديد في أمر البول ، والوعيد على عدم التنزه منه ، بعذاب القبر .

قال النووي رحمه الله :

" وَسَبَبُ كَوْنِهِمَا كَبِيرَيْنِ أَنَّ عَدَمَ التَّنَزُّهِ مِنَ الْبَوْلِ يَلْزَمُ مِنْهُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ فَتَرْكُهُ كَبِيرَةٌ بِلَا شَكٍّ .." انتهى من " شرح النووي" (3/201) .

وقال المناوي رحمه الله في " فيض القدير " (2/581) :

" (إن عامة عذاب القبر) : يعني معظمه ، وأكثره .

(من البول) : أي من التقصير في التحرز عنه ، لأن التطهير منه مقدمة للصلاة ، التي هي أفضل الأعمال البدنية ، وأول ما يخاطب به في الدنيا بعد الإيمان ، وأول ما يحاسب عليه يوم القيامة .

والقبر أول درجات الآخرة ، وهو مقدمة لها ، فناسب أن يعذب في مقدمة الآخرة ، على مقدمة الصلاة ، التي هي أول ما يحاسب عليه في الآخرة " انتهى .

وقال الكشميري رحمه الله ، في " العرف الشذي " (1/104) الشاملة :

"قيل : إن الرشاش ليس بكبيرة ؟

فأجيب : بأنه لعله يصلي بذلك الثوب الذي أصابه الرشاش ، فصارت كبيرة .

وقيل : إن الإصرار على الصغيرة : كبيرة ... " انتهى .

وعلى كل حال ؛ فسواء صح قياس التهاون في تطهير المذي ، على التهاون في التطهير من البول ، وأن ذلك من أسباب عذاب القبر أيضا .

أو لم يصح ذلك ، بناء على أن الوعد والوعيد : لا مدخل فيه للقياس ، بل هو مبني على الوقوف على ما ورد في ذلك من الآثار .

فعلى أيًّ من القولين : الذي يجب على العبد أن يعلمه : أن التطهر من نجاسة المذي واجب ، وأنه لا يحل له التهاون في أمره ، وأن الطهارة من أثره : شرط من شروط صحة الصلاة ، كما هو الحال في سائر النجاسات .

وينظر جواب السؤال رقم : (65731) .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·قضاء الحاجة

سؤال رقم ١٦٬١٢٦

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب قضاء الحاجة ‹