الفقه وأصوله · البطاقات الائتمانية

بطاقة الائتمان " أمريكان إكسبريس " : تعريفها ، وأنواعها ، وأحكامها

سؤال وجواب رقم ١٬٧٠٧

السؤال

آمل منكم التكرم بإفادتنا في هذه المسألة :

أنا مشترك منذ فترة في بطاقة الائتمان المعروفة " أميركان إكسبريس " ، وكنت أسدد مستحقات هذه البطاقة بصفة منتظمة ، وبالتالي لم يكن لدي أي مشكلات مالية معها ، إلى أن حدث وكنت مسافراً لمدة سنة خارج المملكة ، واستخرجت بطاقة ائتمان جديدة ، فأرسلتُ إلى " الأميركان إكسبريس " طالباً إلغاء مبلغ مستحق - حوالي 250 ريالاً - أو إلغاء بطاقتي ، ولم أحصل على إجابة منهم ، وانشغلت عن متابعة طلبي بحكم مشاغل تواجدي في الخارج ، وثقتي بأنهم إما سيلغون البطاقة فلا يتبقى لي سوى المبلغ المذكور لأسدده لهم لاحقاً دون زيادة ، أو أنهم سيلغون المبلغ فلا تكون لهم عندي أي مستحقات ، إلى أن فوجئت بكشف حساب يصلني منهم قبل شهرين - تقريباً - يطالبني بسداد مستحقات مالية متأخرة عن ذلك المبلغ ، والمشكلة أنهم فرضوا عليَّ دفع فوائد على المبلغ المتأخر لبضعة أشهر وصلت إلى حوالي 500 ريال ! وأنا هنا في حيرة وتساؤل : هل يصح شرعاً دفع المبلغ الزائد الذي يطالبون به كفائدة مقابل تأخيري في سداد المبلغ الأصلي ؟ هل يعتبر ذلك رباً ؟ وإذا كان جوابكم بنعم ولا يجوز دفع تلك الفائدة لهم : فكيف يكون الإجراء الذي أتخذه ؟ علماً بأنهم يتوعدونني في حالة عدم السداد بوضع اسمي في " قائمة الممتنعين عن الدفع " والتي يتم تداولها بين البنوك ومؤسسة النقد السعودي ، مما قد يضرني مستقبلاً في تعاملاتي المالية مع هذه الجهات . أرجو إفادتي ، وجزاكم الله خيراً .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

بطاقة الائتمان هي بطاقة معدنية أو بلاستيكية ممغنطة، عليها اسم حاملها، وتاريخ إصدارها، وتاريخ نهاية صلاحيتها ، ورقم سري لا يعرفه إلا حاملها

وهي مستند يعطيه مُصدِرُه ، لشخص طبيعي أو اعتباري - بناء على عقد بينهما - يمكنه من شراء السلع ، أو الخدمات ممن يعتمد المستند ، دون دفع الثمن حالاً ، لتضمنه التزام المُصْدِر بالدفع .

"بطاقة الائتمان" للشيخ بكر أبو زيد ( ص 3 ، 4 ) .

ثانياً:

منظمة : " أمريكان إكسبريس " تمنح تراخيص إصدار ثلاثة أنواع من البطاقات هي :

1. بطاقة أمريكان إكسبريس الخضراء .

2. بطاقة أمريكان إكسبريس الذهبية .

3. بطاقة أمريكان إكسبريس الماسية .

وبطاقات هذا النوع الائتمانية يمكن جعلها في قسمين :

القسم الأول : بطاقات الائتمان العادية ، ويقال : بطاقة الاعتماد الشهري ، أو الخصم الشهري.

وحقيقتها : بطاقة محلية ، ودولية ، تصدر برسوم اشتراك ، ورسوم تجديد ، تُمَكِّن حاملَها من استخدامها في المحلات التجارية للشراء ، أو تلقي الخدمات في مكاتب الطيران ، أو الفنادق ، أو المطاعم … ونحوها .

كما يمكن استخدامها على نحو بطاقة الصراف الآلي للسحب بواسطة الصراف الآلي ، أو أنظمة التحويل الإلكتروني ، ولا يلزم للحصول عليها وجود حساب لحاملها لدى البنك المُصْدِر لها ، بل البنك يقرضه مبلغاً له حد أعلى ويسمى في اصطلاحهم : "الخط الائتماني" .

ويطالب البنك - المُصْدِرُ لها - حاملَها بتسديد مسحوباته خلال مدة لا تزيد عن شهر غالباً ، وفي حال المماطلة يقوم بالبنك بمطالبته ، ويلغي البنك البطاقة ، ويرتب عليه فوائد التأخير .

فهذه البطاقة تعتمد العناصر الآتية :

1. لا يلزم لإصدارها وجود حساب للعميل في "بطاقة أمريكان إكسبريس" و"الداينرز كلوب" ، وقد تشترط بعض جهات الإصدار ذلك .

2. يقوم البنك بإقراض العميل - حامل البطاقة - مبلغاً له حد أعلى يسمى : "الخط الائتماني".

3. يلزم حاملها بالتسديد خلال شهر غالباً .

4. يلزم حاملها بدفوعات أربعة : رسم الاشتراك ، ورسم التجديد ، وفوائد الإقراض ، والتأخير .

في حال عدم التسديد يطالب قضائيّاً ، وتلغى عضوية حاملها أو تسحب منه البطاقة .

القسم الثاني: بطاقات الائتمان القرضية ، ويقال : بطاقة الائتمان ، أو بطاقة التسديد بالأقساط.

وهذه أقوى البطاقات انتشاراً ، وهي آخرها إصداراً ، وأكثرها رواجاً ، خاصة في الدول الصناعية ، والمتحضرة ، وينصرف إليها مصطلح : " بطاقة الائتمان " عند الإطلاق .

وحقيقتها مثل : " بطاقة الخصم الشهري " كما تقدم .

لكن تفترق عنها بأن هذه البطاقة يكون التسديد فيها غير محدد بشهر مثلاً ، لكنه ديْن متجدد على شكل دفعات ، بحيث تعطي العميل - حامل البطاقة - قدرة على استخدامها ، ما دام منتظماً بتسديد الفوائد المستحقة عليها شهريّاً ، وهي أكثر" البطاقات " فرضاً للفوائد على حاملها ، لهذا فهي تغل ربحاً مجزياً لمُصْدِرها .

وهذه البطاقة تعتمد العناصر الآتية :

1. لا يلزم لإصدارها وجود حساب للعميل .

2. يقوم البنك - المُصْدِرُ لها - بإقراض العميل - حامل البطاقة - مبلغاً له حد أعلى يسمى :

" الخط الائتماني " .

3. التسديد يكون بالتقسيط على شكل دفعات ، وليس محدداً بشهر .

4. يلزم حاملها بدفوعات أربعة : رسم الاشتراك " العضوية " ، ورسوم التجديد ، وفوائد الإقراض ، وفوائد التأخير .

" بطاقة الائتمان " ( ص 8 – 11 ) .

وبعد معرفة طبيعة هذه البطاقة ، فالمشاركة فيها حرام ؛ لوجود القرض الذي يجر منفعة ربوية ؛ ولوجود شرط الغرامة في حال التأخر في السداد إذا انتهت مدة الإمهال.

وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

هناك بطاقة لتسهيل الأعمال المالية في الدول الغربية ، بحيث تجعل الفرد يستغنى عن حمل نقود معه ، فبهذه البطاقة يستطيع شراء أي شيء يريد ، ثم في آخر كل شهر تأتيه فاتورة بالمبالغ التي صرفها ، فيسددها كاملة بدون أي فائدة ربوية ، وفي هذه العملية حماية للفرد من سرقة أمواله ، ولكن هناك شرط لأخذ هذا الكرت ، وهو في حالة التأخر عن تسديد قيمة الفاتورة مدة تزيد عن 25 يوماً : فلهم الحق في أخذ نسبة فائدة ربوية عن كل يوم تأخير ، فهل يجوز أخذ هذا الكرت ، علماً أنه من الممكن جدّاً تلافي الوقوع في الربا ، بتسديد الفاتورة خلال الخمسة والعشرين يوماً ، والمعطاة كمهلة للتسديد ؟ .

فأجابوا :

"إذا كان الواقع كما ذكر : فلا يجوز التعامل المذكور ؛ لما فيه من التعاقد على الربا ، والدخول عليه ، باشتراط فوائد تدفع زيادة على المبلغ الذي سدده عنه معطي البطاقة في حالة التأخير" انتهى.

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 13 / 524 ) .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .

وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :

هناك بطاقات ائتمانية تصدرها بعض البنوك ، وشركات الصرافة ، هذه البطاقة يستفاد منها عند السفر للخارج يسدد بها حساب البنوك ، أو بعض المشتريات من الأسواق ، فعندما تأتي الفواتير تخصم من حسابه في البنك ، أو الشركة ، وأحياناً يكون رصيده لا يغطي فيبقى عليه مبالغ للبنك ، فالبنك يتحصل عليها فوائد ربوية بنسب معينة ، أحياناً تكون عن غير قصد من هذا الشخص فما حكمها ؟ وماذا يعمل من حدث له ذلك في السابق ؟ .

فأجاب :

"هذه المعاملة حرام ؛ لأنها معاملة على التزام الربا ، وهو إن كان يدفع قبل أن يحل عليه الربا ، لكنه قد دخل على التزام الربا ، فهي حرام ، ومن وقعت منه وكان هو المستفيد : فالزائد الربوي هذا يتصدق به بنية التخلص منه ، وإذا كان هو المظلوم والذي أخذ منه ظالم : فتوبته تكفي ؛ لأنه مظلوم وليس بظالم" انتهى.

" لقاءات الباب المفتوح " ( 17 / السؤال رقم 19 ) .

وقال الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله :

"إن " بطاقة الائتمان " بأنواعها : فيزا ، أمريكان إكسبريس ، ماستركارد ، أو غيرها ، جميعاً في حقيقتها عقد ربوي ، مبني على الاستتار بالبطاقة التي اتفقت أطرافها الثلاثة أو الأربعة على : التعاون على الإثم والعدوان ، وأكل الربا ، والله سبحانه يقول : (وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) الأنفال/71 .

وهنا خانوه من قبل بالقرض بالفائدة علناً دون تغليفها " ببطاقة ائتمان " ، ثم غلفوه بما يسمي: "بطاقة الائتمان" ، وكلاهما تحايل على انتهاك محارم الله ، وقد صب الله غضبه ، ولعنته على من استحل محارمه بالحيل من اليهود ، فقال سبحانه : (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ) المائدة/13" انتهى.

" بطاقة الائتمان " للشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد ( ص 24 ) .

رابعاً:

بعد أن علمتَ حكم الاشتراك في البطاقة المسئول عنها : فإنه يلزمك التوبة الصادقة ، وبخصوص الغرامات : فإنه لا يجوز لك دفعها لهم ؛ لأنها ربا، فإن استطعت التخلص من دفعها : فافعل ذلك ، ولا حرج عليك ، وإن كان يلحقك ضرر جراء عدم دفعها : فادفعها ، واحتسبها عند الله ، ونسأل الله أن يعوضك خيراً منها .

وانظر الفتوى في ذلك في جواب السؤال رقم : (824 ) .

والله أعلم

الباب: الفقه وأصوله·البطاقات الائتمانية

سؤال رقم ١٬٧٠٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب البطاقات الائتمانية ‹