الفقه وأصوله · الاستنجاء والاستجمار

هل يجوز للمرأة الاستجمار بالحجارة من البول ؟

سؤال وجواب رقم ١٧٬٠٩٣

السؤال

ما هي شروط الاستجمار عند المذاهب الفقهية الأربعة ؟ لقد قرأت أن المذهب المالكي يوجب على المرأة الاستنجاء بعد البول لأن بولها يتطاير عند خروجه ، فما رأي المذاهب الأخرى ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

"اتَّفَقَتِ الْمَذَاهِبُ الأْرْبَعَةُ عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ إِنْ جَاوَزَ الْمَخْرَجَ ، وَانْتَشَرَ كَثِيرًا : لاَ يُجْزِئُ فِيهِ الاِسْتِجْمَارُ، بَل لاَ بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ.

وَوَجْهُ ذَلِكَ : أَنَّ الاِسْتِجْمَارَ رُخْصَةٌ لِعُمُومِ الْبَلْوَى ، فَتَخْتَصُّ بِمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى، وَيَبْقَى الزَّائِدُ عَلَى الأْصْل فِي إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِالْغَسْل" انتهى من "الموسوعة الفقهية" (4/121) .

ويُجْزِئُ الْمَرْأَةَ الاِسْتِجْمَارُ مِنَ الْغَائِطِ بِالاِتِّفَاقِ ، وهذا واضح .

أَمَّا مِنَ الْبَوْل:

فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لاَ يُجْزِئُ الاِسْتِجْمَارُ فِي بَوْل الْمَرْأَةِ ، بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا ، قَالُوا: لأِنَّهُ يُجَاوِزُ الْمَخْرَجَ غَالِبًا.

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ : يَكْفِي فِي بَوْل الْمَرْأَةِ - إِنْ كَانَتْ بِكْرًا - مَا يُزِيل عَيْنَ النَّجَاسَةِ خِرَقًا أَوْ غَيْرَهَا، أَمَّا الثَّيِّبُ فَإِنْ تَحَقَّقَتْ نُزُول الْبَوْل إِلَى ظَاهِرِ الْمَهْبِل ، كَمَا هُوَ الْغَالِبُ ، لَمْ يَكْفِ الاِسْتِجْمَارُ، وَإِلاَّ كَفَى.

وَيُسْتَحَبُّ الْغَسْل حِينَئِذٍ.

أَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فَفِي الثَّيِّبِ قَوْلاَنِ :

الأْوَّل: أَنَّهُ يَكْفِيهَا الاِسْتِجْمَارُ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ " انتهى من "الموسوعة الفقهية" (4/122) .

وينظر : "مواهب الجليل" للحطاب (1/284) ، "منح الجليل" لعليش (1/105) .

قال ابن قدامة رحمه الله :

" والمرأة البكر : كالرجل؛ لأن عذرتها تمنع انتشار البول.

فأما الثيب : فإن خرج البول بحدَةٍ ، فلم ينتشر فكذلك.

وإن تعدى إلى مخرج الحيض ، فقال أصحابنا: يجب غسله ، لأن مخرج الحيض والولد غير مخرج البول .

ويحتمل أن لا يجب؛ لأن هذا عادة في حقها ؛ فكفى فيه الاستجمار ، كالمعتاد في غيرها؛ ولأن الغسل لو لزمها ، مع اعتياده ، لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - لأزواجه ، لكونه مما يحتاج إلى معرفته " انتهى من "المغني" (1/118) .

والراجح : أن المرأة في هذا كالرجل ، بكرا كانت أم ثيبا .

وهو ما اختاره جماعة من العلماء المحققين ، كالمجد ابن تيمية ، جد شيخ الإسلام ابن تيمية ، والمرداوي ، انظر : " الإنصاف " (1/160) .

سئل الشيخ عبد الله الطيار حفظه الله تعالى :

يقال بأن المرأة يشترط استنجاؤها من البول بالماء ، ويتزعمون هذا الذين ينتسبون إلى المالكية ؛ فهل هذا القول صحيح ؟

فأجاب :

" لا أعرف مستنداً في ذلك؛ فالمرأة مثلها مثل غيرها ، لها أن تستنجي بالماء، ولها أن تستجمر بالحجارة، وإن أتبعت الحجارة بالماء فهذا أكمل " انتهى .

وينظر للفائدة جواب السؤال رقم : (9645) ، (111813) .

والله تعالى أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الاستنجاء والاستجمار

سؤال رقم ١٧٬٠٩٣

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الاستنجاء والاستجمار ‹