الفقه وأصوله · الإرث وتوزيع التركة

ميراث الجد مع الإخوة

سؤال وجواب رقم ١٧٬٩٥٦

السؤال

الرجاء شرح حالات ميراث الجد مع الإخوة الأشقاء أو لأب .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لابد لمن أراد أن يفهم مسائل الجد مع الإخوة في الفرائض ، أن يكون مدركا لعموم مسائل الفرائض ، من قسمة الميراث ، وتصحيح الانكسار ، والعول ، ومعرفة أصحاب الفروض والتعصيب والحجب وغير ذلك ؛ لأن باب الجد مع الإخوة متداخل مع هذه الأبواب كلها .

ونحن نجيب السائل على اعتبار إدراكه لهذه المسائل ؛ إذ لا يسأل عن هذا الباب إلا من أدرك الأبواب السابقة له .

فنقول : إذا كان للميت إخوة أشقاء أو لأب فإنهم يسقطون بالأب ، وفي سقوطهم بالجد خلاف ، والراجح أنهم يسقطون به ؛ كما يسقطون بالأب ، وكما يسقط الإخوة من الأم ، وهو قول أبي بكر الصديق ، وأبي موسى ، وابن عباس ، وأربعة عشر من الصحابة ، وهو مذهب أبي حنيفة ، ورواية عن أحمد ، واختاره بعض الشافعية ، واختاره أيضا شيخ الإسلام ابن تيمية ، وتلميذه ابن القيم ، ومن المعاصرين المشايخ : عبد العزيز بن باز ، وابن عثيمين ، وصالح الفوزان.

انظر : " التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية " للشيخ صالح الفوزان (ص 135- 140) .

وأما على القول الثاني – وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد - فإن الجد لا يسقط الإخوة الأشقاء أو الإخوة لأب ، بل يرثون معه ولكنه يعامل بالأحظ له والأكثر .

والمراد بالجد هنا: أبو الأب وإن علا ، بخلاف الجد من جهة الأم فليس بوارث .

وللجد مع الإخوة حالان :

الحال الأولى : أن لا يكون معهم صاحب فرض ، فميراثه في هذه الحال الأكثر من ثلث المال ، أو مقاسمة الإخوة .

فلو هلك هالك عن جد وثلاثة إخوة : فالأكثر للجد ثلث المال فيأخذه ، والباقي للإخوة.

ولو هلك هالك عن جد وأخ : فالأكثر للجد المقاسمة ؛ فيقسم المال بينهما نصفين .

وقد يستوي ثلث المال مع المقاسمة ، كما لو هلك عن جد وأخوين ، فله ثلث المال ، سواء أخذ الثلث أو بالمقاسمة .

الحال الثانية : أن يكون معهم صاحب فرض : فيأخذ صاحب الفرض فرضه ، ثم يشترك الجد مع الإخوة في الميراث ، ويعامل بالأحظ له من المقاسمة ، أو ثلث الباقي بعد الفرض ، أو سدس جميع المال ؛ فإن لم يبق إلا السدس أخذه وسقط الإخوة ، إلا في الأكدرية .

ومن الأمثلة على ذلك :

- هلك هالك عن زوجة وجد وثلاثة إخوة : فللزوجة الربع ، والأحظ للجد حينئذ : ثلث الباقي فيأخذه ؛ والباقي يقسم بين الإخوة .

- هلك هالك عن أم وجد وأخت : للأم الثلث ، والأكثر له في هذه الحال : المقاسمة ؛ فيقسم الباقي بعد فرض الأم ، للجد سهمان ، وللأخت سهم ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) .

- هلك هالك عن بنتين وجد وأخ : فللبنتين الثلثان ، وهنا يستوي له سدس المال والمقاسمة ، فيورث بأيٍ منهما .

- ولو كان مع الأخ أخ آخر ، فالأحظ للجد : سدس المال فيأخذه والباقي بين الأخوين .

- ولو كان بدلهما أخت واحدة فالأكثر للجد المقاسمة : فللبنتان الثلثان ، ويبقى الثلث ، فيقتسمه مع الأخت ، سهمان له ، وسهم لها (للذكر مثل حظ الأنثيين) .

ثانيا :

ومن المسائل المتعلقة بباب الجد والإخوة : مسألة الأكدرية .

وهي زوج وأم وجد وأخت شقيقة أو لأب ، فيفرض للزوج النصف ، وللأم الثلث ، وللجد السدس وبذلك تكون الأنصباء قد استغرقت أصحاب الفروض ، فتسقط الأخت ، لكنهم استثنوا هذه الصورة ، وقالوا : تعطى الأخت النصف ، فتعول المسألة ثم نعيد التقسيم ، فنجمع نصيب الجد والأخت مع بعضهما ؛ ليقتسماهما تعصيباً للذكر مثل حظ الأنثيين .

فأصل المسألة من ستة ، وتعول إلى تسعة ، وتصح من سبعة وعشرين ، للزوج تسعة ، وللأم ستة ، وللجد والأخت اثنا عشر ، له منه ثمانية ، ولها أربعة .

وسميت هذه المسألة بالأكدرية ؛ لأنها كدرت على زيد بن ثابت رضي الله عنه أصوله : وذلك لأن الأصل عنده في باب الجد والإخوة ، أن لا يفرض للأخوات معه ، ولا يرث الإخوة شيئا إذا لم يبق إلا السدس ، لكنهم استثنوا هذه الصورة .

ثالثا :

ومن المسائل المتعلقة بباب الجد والإخوة : مسألة المعادّة .

فمن المتقرر أنه إذا اجتمع جدّ وإخوة أشقاء وإخوة لأب ، فإن الإخوة لأب يسقطون ، ويرث الجد مع الإخوة الأشقاء كما سبق .

فلو هلك هالك عن جد وأخ شقيق وأخ لأب فكان الذي ينبغي أن يسقط الأخ لأب بالأخ الشقيق ، ويكون الأحظ للجد حينئذ المقاسمة ، فيعطى النصف ، ويأخذ الأخ الشقيق النصف الباقي .

لكنهم استثنوا هذه الصورة وما شابهها ، وسموها " المعادّة " ، وقالوا : بل نَعدّ الأخ لأب أخا شقيقا ؛ وتقسم المسألة من ثلاثة ، للجد الثلث ، والباقي يأخذه الأخ الشقيق ، ولا يأخذ الأخ لأب شيئا ، لأنه محجوب بالأخ الشقيق .

ولا تكون المعادة إلا إذا كان الأحظ للجد هو المقاسمة ، لأنها الحالة التي يقل فيها نصيب الجد بزيادة عدد الإخوة .

ولمزيد التفصيل والفائدة يراجع باب الجد مع الإخوة من " تسهيل الفرائض " للشيخ ابن عثيمين ، و " حاشية الرحبية " للشيخ عبد الرحمن بن قاسم رحمهما الله .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الإرث وتوزيع التركة

سؤال رقم ١٧٬٩٥٦

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الإرث وتوزيع التركة ‹