الفقه وأصوله · الصلاة

حكم الإسراع بالسيارة لإدراك الصلاة

سؤال وجواب رقم ١٨٬٣٥٧

السؤال

ما حكم الإسراع بالسيارة لإدراك الصلاة ؟ وهل له حكم من يسرع في المشي ليدرك الصلاة ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

ينبغي لمن أتى إلى المسجد ، أن يأتي بسكينة ووقار، ولا يسرع في مشيه ، إلا إذا خاف أن تفوته الجماعة ، فلا بأس أن يسرع شيئا يسيرا ، يدرك به الجماعة ، مع عدم الإخلال بما يليق بمثله من هيئة ووقار، كما سبق في جواب السؤال : (214858) .

ومثله يقال للراكب على الدابة أو السيارة ، فلا يشرع له الإسراع لإدراك الصلاة ، إن كان ذلك يخرجه عن حد السكينة من التجاوز والمراوغة بين السيارات ، والاعتداء على حق السالكين ، أو إشغالهم بالأصوات المنبهة ، أو ترويعهم في الشوارع المأهولة ، بقطع إشارات المرور ، ونحو ذلك مما يعد منافيا للوقار والسكينة .

أما إن كان يسير سيرا لا يخرج به عن حد السكينة والوقار ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسير يوم النفر من عرفة ، فحين سمع صوتا وزجرا وضربا للإبل ، قال : (أَيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ، فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالْإِيضَاعِ [أي : الإسراع] ) .

ومع ذلك كان إذا وجد متسعا في طريقه : أسرع ، كما جاء في الحديث الصحيح : أنه صلى الله عليه وسلم (كان يسير العَنَقَ ، فإذا وجد فجوة نصّ) . متفق عليه .

والعنق والنصّ : نوعان من إسراع السير ، وفي العنق نوع من الرفق ، والنصّ فوق ذلك . ينظر " شرح النووي على مسلم " (9/34) .

فتبيّن من هذا أن من الإسراع ما لا ينافي السكينة ، وهو في كل طريق بحسبه ، حسب ازدحامه أو خلوه ، وسعته أو ضيقه ونحو ذلك .

فإذا كان الإسراع مع سكينة ، ولم يوتر السائق نفسه بذلك الإسراع ، ولا تشوش به ذهنه : فلا حرج فيه لإدراك الصلاة .

قال أبو الوليد الباجي :

" قال مالك فيمن سمع مؤذن الحرس ، فحرك فرسه ليدرك الصلاة : لا بأس به .

قال القاضي أبو الوليد : ومعنى ذلك عندي : أن يحركه للإسراع في المشي ، دون جري ، ولا خروج عن حد الوقار " انتهى من " المنتقى شرح الموطأ " (1/164) .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الصلاة

سؤال رقم ١٨٬٣٥٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الصلاة ‹