الفقه وأصوله · مسائل متفرقة في الحج
هل يحج عن أبيه المتوفى الذي كان قد حج ، أم عن أمه المسنّة التي لم تحج بعد ؟
السؤال
قد أديت فريضة الحج والحمد لله العام الماضي .
وأمى لم تحج وتبلغ من السن ما يزيد عن 65 عام وصحتها وظروف مصر لا تساعدها على الحج ، وأبى توفي هذا العام عن عمر 80 عام وقد سبق له الحج من 20 عام.
هل الأفضل أن أحج لأبي وأنا أرغب له في مغفرة من الله سريعة ، ولا أحب أن أنتظر للعام القادم أم أحج لأمي التي لم يسبق لها الحج؟
وهل لابد أن آخذ من مالها مصاريف الحج؟ أم يجوز أن أدفع لها علما أن أمي معها ما يكفى من المال .
وقد طلبت من أمي أن تمنحني رضاها في الدنيا والآخرة ولا يتبعه سخط أبدا وأن يشهد عليها إخوتي ، علما أني أسعى داما للحصول على رضاها .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إذا كانت والدتك عاجزة عن الحج بنفسها عجزاً لا يُرجى زواله ، ومعها من المال ما يكفي للحج ، فعليها أن تنيب من يحج عنها ، فإذا تبرعت أنت بالحج عنها فذلك من برها ، ولا يشترط أن تكون مصاريف الحج من مالها .
وانظر جواب السؤال رقم (36841) .
أما حجك هذا العام تجعله عن أبيك أو عن أمك؟
فالجواب : تجعله عن أمك ، وذلك لسببين :
1- أن الحج عن الأم فريضة ، لأنها لم يسبق لها الحج ، والحج عن أبيك نافلة ، والفرض مقدم على النافلة .
2- أنه إذا حصل تعارض بين حق الأم وحق الأب ، فالمقدم هو حق الأم ، وذلك لأن لها من البر ثلاثة أضعاف ما للأب ، ويدل على هذا ما رواه البخاري (5971) ومسلم (2548) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي ؟ قَالَ : أُمُّكَ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أُمُّكَ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أُمُّكَ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أَبُوكَ .
"قَالَ الْقُرْطُبِيّ : الْمُرَاد : أَنَّ الأُمّ تَسْتَحِقّ عَلَى الْوَلَد الْحَظّ الأَوْفَر مِنْ الْبِرّ , وَتُقَدَّمَ فِي ذَلِكَ عَلَى حَقّ الأَب عِنْد الْمُزَاحَمَة .
وَقَالَ عِيَاض : وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّ الأُمّ تَفْضُل فِي الْبِرّ عَلَى الأَب , وَقِيلَ : يَكُون بِرّهمَا سَوَاء , وَالصَّوَاب الأَوَّل" انتهى من "فتح الباري" (10/402) .
وقولك : "طلبت من أمي أن تمنحني رضاها في الدنيا والآخرة ولا يتبعه سخط أبدا" وأشهدت إخوتك على ذلك .
فكونك تطلب رضاها في الدنيا فترضى عنك فهذا جيد لا بأس به ، أما طلبك رضاها في الآخرة فهذا شيء لا سبيل إليه في الدنيا ، ولا تستطيع هي أن تقطع به .
فإن الآخرة غيب ، لا يستطيع أحد أن يقطع في شأنها بشيء .
فاستمر في إرضائها وبرها حتى تنال رضاها .
وأما والدك ، فدعاؤك له خير من الحج عنه ، فأكثر من الدعاء له (وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) .
والله أعلم
الباب: الفقه وأصوله·مسائل متفرقة في الحج
سؤال رقم ١٩٬٠١٨دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في مسائل متفرقة في الحج
- إذا دفع ثمن الهدي فهل له أجر سوق الهدي؟#31464
- من عنده أكثر من أضحية، متى يأخذ من شعره وظفره؟#31260
- إذا وكله شخص للحج ، فأي النسك يختار ؟#31206
- من وكل في الرمي لتعبه وظنه أنه لا يستطيع لبعد المسافة ثم قدر على الرمي في أيام التشريق هل يعيد الرمي الأول؟#31125
- فكر في الجماع أثناء الحج فأنزل، فما حكم حجه؟#31050
- ما حكم الحج عن المريض النفسي؟#30979
