الفقه وأصوله · الصور والتصوير

حكم عمل التماثيل الحيوانية بتفريغ الخشب

سؤال وجواب رقم ١٩٬٠٩٠

السؤال

هل يجوز لي أن أصنع من الخشب صورة كائن ، مثل : حصان البحر ، أو نجمة البحر ، وما إلي ذلك عن طريق التفريغ فقط وليس النحت ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

صور ذوات الأرواح المرسومة باليد ، أو المنحوتة على خشب أو المفرّغة ، أو المشكَّلة بجص وغيره : لا شك في حرمتها ، وهي داخلة في نصوص الوعيد للمصورين .

وينظر تفصيل هذا في أجوبة الأسئلة : ( 34839 ) ، و (180539) ، و (146628) .

ويستثنى من ذلك ثلاثة أمور:

الأول:

ما كان لعبا للأطفال؛ لورود الرخصة في ذلك. وينظر: سؤال رقم : (20325).

والثاني:

الصورة الناقصة ، أو التمثال الناقص ، إذا أزيل منه ما لا تبقى معه الحياة ، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الصورة إذا قطع منها ما لا تبقى معه الحياة : أنها لا تأخذ حكم الصورة.

قال ابن قدامة رحمه الله : " فإن قطع رأس الصورة ، ذهبت الكراهة . قال ابن عباس : الصورة الرأس , فإذا قطع الرأس فليس بصورة . وحكي ذلك عن عكرمة . وقد روي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتاني جبريل ، فقال : أتيتك البارحة ، فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل ، وكان في البيت ستر فيه تماثيل ، وكان في البيت كلب , فمر برأس التمثال الذي على الباب فيقطع ، فيصير كهيئة الشجر ، ومر بالستر فلتقطع منه وسادتان منبوذتان يوطآن ، ومر بالكلب فليخرج . ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وإن قطع منه ما لا يبقي الحيوان بعد ذهابه ، كصدره أو بطنه ، أو جعل له رأس منفصل عن بدنه , لم يدخل تحت النهي ، لأن الصورة لا تبقي بعد ذهابه ، فهو كقطع الرأس .

وإن كان الذاهب يبقي الحيوان بعده ، كالعين واليد والرجل ، فهو صورة داخلة تحت النهي .

وكذلك إذا كان في ابتداء التصوير صورة بدن بلا رأس ، أو رأس بلا بدن ، أو جعل له رأس وسائر بدنه صورة غير حيوان ، لم يدخل في النهي ؛ لأن ذلك ليس بصورة حيوان ".

انتهى من " المغني" (7/216).

والثالث :

الصورة التي لا تبدو فيها الملامح ، فلا يظهر فيها العين والفم والأنف .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " أما مسألة القطن والذي ما تتبين له صورة رغم ما هنالك من أعضاء ورأس ورقبة ، ولكن ليس فيه عيون وأنف ؛ فما فيه بأس؛ لأن هذا لا يضاهي خلق الله ".

وقال أيضاً : " كل من صنع شيئاً يضاهي خلق الله : فهو داخل في الحديث ، وهو : ( لعن النبي صلى الله عليه وسلم المصورين . . . ) ، وقوله ( أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون ) ، لكن كما قلت إنه إذا لم تكن الصورة واضحة ، أي : ليس فيها عين ولا أنف ولا فم ولا أصابع : فهذه ليست صورة كاملة ، ولا مضاهية لخلق الله عز وجل " .

انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (2/278، 279).

والذي يظهر لنا أن عملك يدخل في هذا النوع الثالث ، فاحرص على أن تكون الصورة خالية من ملامح الوجه .

وترك ذلك كله ، والاكتفاء برسم ما لا روح فيه أولى .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الصور والتصوير

سؤال رقم ١٩٬٠٩٠

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الصور والتصوير ‹