الفقه وأصوله · الأيمان والنذور

حلف أن فلانا لن يأتي - بناء على غلبة ظنه - ، فأتى ، فهل عليه كفارة ؟

سؤال وجواب رقم ١٩٬١١٤

السؤال

وعدنا جدي أن يقوم بزيارة في الثامنة مساءً ، فلما تخطت الساعة الثامنة والنصف قلت ﻹخوتي: " والله لن يأتي " ليس يقيناً ، بل يأسا من قدومه ، فهل علي كفارة يمين ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

إذا قال الشخص : " والله لن يأتي فلان " ، وكان حلفه ذلك بناءً على غلبة ظنه ، أنه لن يأتي ، ثم جاء فلان ، فإنه لا كفارة عليه ولا إثم ؛ لأنه إنما حلف معتقداً ، أو ظاناً ، صدق يمينه .

جاء في " الشرح الممتع " للشيخ ابن عثيمين رحمه الله (15/133-134) :

" لو أن رجلاً حلف على أمر مستقبل : أنه سيكون ، بناء على غلبة ظنه ، ثم لم يكن :

فعلى المذهب : هي يمين منعقدة ، تجب فيها الكفارة إذا تبين الأمر بخلافه؛ لأنها على مستقبل.

فإذا قال بناء على ظنه : والله ليأتين زيدٌ غداً ، على اعتبار أن زيداً سيأتي ، فمضى غد ولم يقدم زيد ، فالمذهب : أن عليه الكفارة ؛ لأن هذه اليمين منعقدة على مستقبل ممكن ، ولم يكن .

وعلى ما ذهبنا إليه : فليس عليه كفارة ؛ لأن هذا الرجل بار في يمينه ؛ لأنه لم يزل ، ولا يزال يقول : حلفت على ما أعتقد ، وهذا اعتقادي. وأما كونه يقع على خلاف اعتقادي ، فهذا ليس مني .

وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : أن من حلف على أمر مستقبل بناء على ظنه ، ثم لم يكن ، فليس عليه كفارة " انتهى .

وقال رحمه الله – أيضاً - :

" وأما من حلف على شيء بناء على غلبة الظن ، فتبين أنه على خلاف ظنه ، فلا بأس في ذلك .

مثل : أن يحلف أن هذا الشيء قد كان ، بناء على ظنه ، ثم يتبين أنه لم يكن ، فإنه ليس عليه في ذلك إثم ؛ لأنه إنما حلف على ظنه ، وهو في حال حلفه صادق فيما يغلب على ظنه .

ومثل ذلك : لو قال : والله ليقدمن فلان غدا ، أي ليقدمن من السفر غدا ، بناء على ظنه ثم لا يقدم ، فإنه لا شيء عليه على القول الراجح ، أي لا إثم عليه ولا كفارة ؛ وذلك لأنه إنما حلف على ظنه " انتهى من " فتاوى نور على الدرب " لابن عثيمين .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الأيمان والنذور

سؤال رقم ١٩٬١١٤

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الأيمان والنذور ‹