الفقه وأصوله · الحقوق الزوجية
هل يجوز للمرأة أن تخرج للعمل لمجرد اكتساب الخبرة لعلها تحتاج إلى العمل يوما ما ؟
السؤال
قرأت كثيرا عن عمل المرأة في الإسلام ، وأنه يستلزم لذلك الضرورة القصوى التى تدفعها للعمل ، ويجب عليها الاحتفاظ بضوابط معينة ، ولكنى أسأل عن حد هذه الضرورة ، هل يقصد به توفير المأكل والمشرب والمسكن الذى هو بيت أبيها أو زوجها ، أم هو بفكر المرأة فى عصرنا الحالي أن يكون لها مصدر الدخل الخاص الذى يوفر لها مستلزمات الحياه ، ومن ضمنها التخلي عن قوامة الرجل عليها ؟ وإذا كانت المرأة ذات مستوى تعليم عالي ، وهي لا تحتاج إلى العمل ، ولكنها لا تأمن من تقلبات الأيام فربما تأتي عليها غدا هذه الضرورات التى تدفعها للعمل ، ولكن عندما يعلم صاحب العمل أنها ليس لديها خبرة فى مجالها فستكون ضيعت عليها تعليمها ، وكذلك فرصة عملها ، فماذا تفعل حيال هذا ؟ أم تذهب لمجال العمل مخافة هذا اليوم ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً :
لا يشترط لعمل المرأة وجود ضرورة قصوى كما ذكرت ، ولكن يجوز للمرأة أن تعمل إذا احتاجت للعمل بشروط وضوابط سبق ذكرها في الفتوى رقم : (106815).
وعليه فيجوز للمرأة التي تريد اكتساب بعض المال وادخاره لتنتفع به مستقبلا ، أو لتحصل على خبرة في مجال عملها أن تخرج للعمل ، إذا توافرت هذه الضوابط المذكورة.
ثانيا :
وأما ما ذكرته من أن المرأة التي لها دخل خاص تتخلى من قوامة الرجل ، فليس الأمر كذلك ،
فلو كانت المرأة من أغنى الأغنياء ، فإنها لا يجوز لها أن تتخلى عن قوامة الرجل عليها ، ولا أن تسعى إليها .
فإن تلك القوامة جعلها الله تعالى محافظةً على المرأة وعلى المجتمع ، قال الله تعالى : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) سورة النساء/ 34 ، وقال تعالى : (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) سورة البقرة/228.
فالمرأة – مهما كانت غنية – إذا كانت في بيت أبيها : لا تتزوج إلا بإذنه ، ولا تخرج من البيت إلا بإذنه ، ولو كان خروجها إلى المسجد والصلاة .
فإذا ما انتقلت إلى بيت زوجها ، انتقلت تلك القوامة إلى الزوج ، وذلك موافق لطبيعة كل من الرجل والمرأة ، وما وهب الله كلا منهما ، من المقومات الجسيمة والذهنية والعقلية والعاطفية .. إلخ .
فالوضع الطبيعي للمرأة ليس هو كثرة الخروج والعمل ومخالطة الناس .. إلخ .
وإنما خلق الله الرجل والمرأة ، وأعطى كلًّا منهما من القوى ما يؤهله للعمل المراد منه ، والوظيفة المنوطة به ؛ قال الله تعالى : (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) الملك/14 .
فعلى كلٍّ من الجنسين أن يرضى بما أعطاه الله ، وأن يقوم بما أراده الله منه ، وليس له أن يتخلى عن وظيفته ودوره الأساسي ثم يسعى في القيام بدور الجنس الآخر ، قال الله تعالى : (وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ)النساء /32 .
والله أعلم.
الباب: الفقه وأصوله·الحقوق الزوجية
سؤال رقم ١٩٬١٢٤دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الحقوق الزوجية
- هل يجوز للمرأة العمل في المنزل دون إذن الزوج؟#31592
- هل يأثم الزوج إن لم يجب دعوة زوجته للفراش؟#27103
- حكم قطع الزوجة صلاة النافلة إذا دعاها زوجها#26419
- يريد العودة إلى بلده والحرب فيها قائمة فهل تلزم الزوجة طاعته ؟#22141
- هل للرجل أن يمنع زوجته من الاعتكاف؟#20603
- هل يجوز للمرأة الاستيلاء على مال الزوج بسبب سوء معاملته لها والتعدي عليها؟#19773
