الفقه وأصوله · الصرف
لم يجد صرفا فجعل الباقي هدية
السؤال
ما الحكم لو صرفت مالا من أحد، وبقي شيء من المال، فقلت له: لا بأس، هو لك، أو اشتريت سلعة والبائع لم يجد صرفا، فقلت: لا بأس، لا أريده، أو اجعله صدقة؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا حرج في الجمع بين الصرف والهبة، وبين البيع والهبة، فإذا لم يكن عند البائع إلا 9 ريالات مثلا، فلو أعطيته عشرة، على أن يصرف تسعة بتسعة، والعاشر هبة، فلا حرج، ولو أبقيته عنده أمانة، فلا حرج، فإن الصرف تم بين تسعة وتسعة، كلاهما حاضرة، وتم يدا بيد، والريال الباقي لم يقع عليه الصرف.
والممنوع أن تصرف عشرة بعشرة، فيعطيك تسعة ويؤجل العاشر، فهذا ربا محرم.
ولا حرج لو اشتريت شيئا بتسعة، فدفعت عشرة، ووهبت للبائع الريال الباقي، ولك أن تتركه أمانة ثم تعود فتأخذه.
قال في "كشاف القناع" (3/269): " (ولو صارفه خمسة دراهم بنصف دينار، فأعطاه دينارا) ليأخذ منه نصفه: (صح) الصرف، لوجود القبض؛ ولو تأخر التمييز حتى تفرقا.
(ويكون نصفه له، والباقي) من الدينار (أمانة في يده) أي يد قابض الدينار، لما تقدم.
(ويتفرقان): أي لهما أن يتفرقا قبل تمييز النصف.
(ثم إن صارفه)؛ أي صارف قابض الدينار صاحبه (بعد ذلك بالباقي له منه)، أي من الدينار: جاز، (أو اشترى به) أي بالباقي من الدينار (منه شيئا): جاز، (أو جعله) أي الباقي (سَلَمًا في شيء): جاز لأنه عين ماله وليس دينا.
(أو وهبه)، أي وهب دافع الدينار قابضه (إياه)، أي الباقي منه: (جاز)؛ لأنه تصرف من أهله في محله" انتهى.
وقال: " ( ولو اشترى فضة بدينار ونصف ) دينار، ( ودفع ) المشتري ( إلى البائع دينارين ليأخذ قدر حقه منه ) أي من المدفوع له، وهو الديناران؛ ( فأخذه )، أي فأخذ البائع قدر حقه من الدينارين، ( ولو بعد التفرق: صح ) الصرف، لحصول التقابض قبل التفرق، والذي تأخر إنما هو تمييز حقه من حق الآخر، ( والزائد ) من الدينارين ( أمانة في يده ) أي يد البائع لعدم المقتضي لضمانه " انتهى.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (13/180): " س: أفيدكم بأني صاحب بقالة ، وقد واجهتني مشكلة في البيع ، وهي إني أحيانًا إذا جاءني المشتري واشترى بعض الأشياء وأعطاني مبلغًا فيبقى له باقي، فإذا لم يكن لدي صرف أي بقي له عندي مبلغ يقول : غدًا آتيك وآخذ الباقي ، مثال ذلك: (إذا اشترى بمبلغ 50 ريالًا يعطيني 100، فلا أجد عندي 50 ريالًا ، فيقول : أبقها عندك إلى وقت آخر)، فهذه يا سماحة الشيخ أخبروني بعض الناس أنها صورة من صور الربا، وأنا لا أستطيع إقناع المشترين، فأرجو من سماحتكم تزويدي بفتوى خطية عاجلة لكي أكون على بصيرة.
الجواب: ليس في إبقاء المشتري بعض نقوده عند البائع شيء من الربا؛ لأن هذا من باب البيع، وائتمان البائع على بقية الثمن، وليس من باب الصرف.
الشيخ بكر أبو زيد – الشيخ صالح الفوزان – الشيخ عبد الله بن غديان – الشيخ عبد العزيز آل الشيخ – الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز " انتهى.
وينظر جواب السؤال رقم: (120696)
والله أعلم.
الباب: الفقه وأصوله·الصرف
سؤال رقم ١٩٬١٨٦دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الصرف
- توكيل الغير في الصرف والقبض من نفسه#31443
- حكم تبادل العملات عن طريق منتدى، يرسل المشتري الدنانير بالبريد فيرسل البائع له الدولارات#30857
- ما حكم الاتفاق على تثبيت سعر صرف العملة لمدة معينة مع دفع عربون؟#30418
- هل يجوز توكيل الطرف الآخر في الصرف بالقبض من نفسه وحفظ المال له؟#29968
- يعمل في الحوالة... يرسل له شخص عملة، فيقوم بشراء العملة الأخرى المطلوبة ويرسلها له، فهل هذا جائز؟#29599
- حكم شراء السلع والعملات بالشيك المصدق إذا لم يكن في البنك سيولة ولا يمكن سحب مبلغه إلا بعد مدة#29271
