الفقه وأصوله · الإرث وتوزيع التركة
هل توصي بممتلكاتها لأختها
السؤال
انا انسه توفي والدي واخي الوحيد ولم يكن متزوجا ولي اخت واحده متزوجه ولها ابناء وامي بلغت 80 سنه , هل يحق لى التنازل عن ممتلكاتي لاختي مع الاحتفاظ بحق الانتفاع بها طوال الحياه , مع العلم ان اختي تمتلك مثل ما امتلك وان امي لها معاش ودخل ثابت , ام لا يحق لي الا التنازل عن ثلث ممتلكاتي فقط ؟ ام هل من الافضل لي التبرع بها للجوامع او الجمعيات الخيريه ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
التنازل عن الممتلكات بعد الوفاة والاحتفاظ بها حال الحياة ، يسمى وصية ، والوصية في الشرع لا تكون لوارث ، ولا تجوز بما زاد عن الثلث .
والأصل في ذلك ما روى أبو داود (2870) والترمذي (2120) والنسائي (4641) وابن ماجه (2713) عن أَبي أُمَامَةَ قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ؛ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود .
وروى البخاري (5659) ومسلم (1628) عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ أَنَّ أَبَاهَا قَالَ تَشَكَّيْتُ بِمَكَّةَ شَكْوًا شَدِيدًا ، فَجَاءَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي ، فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ؛ إِنِّي أَتْرُكُ مَالًا ، وَإِنِّي لَمْ أَتْرُكْ إِلَّا ابْنَةً وَاحِدَةً ؛ فَأُوصِي بِثُلُثَيْ مَالِي وَأَتْرُكُ الثُّلُثَ ؟ فَقَالَ : لَا . قُلْتُ : فَأُوصِي بِالنِّصْفِ وَأَتْرُكُ النِّصْفَ ؟ قَالَ : لَا . قُلْتُ : فَأُوصِي بِالثُّلُثِ وَأَتْرُكُ لَهَا الثُّلُثَيْنِ ؟ قَالَ الثُّلُثُ ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ) .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " فالوارث لا يجوز للإنسان أن يوصي له ، لا بقليل ولا بكثير ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله قد أعطى لكل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ) ، ولأن الوصية للوارث تؤدي إلى أن يأخذ من المال أكثر مما فرض الله له ، وهذا تعدٍ لحدود الله ، وغير الوارث تجوز له الوصية بالثلث فأقل ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد رضي الله عنه : ( الثلث ، والثلث كثير ).
قوله : ( إلا بإجازة الورثة لها بعد الموت فتصح تنفيذا ) ، ظاهر كلامه رحمه الله أنه إذا أجازها الورثة صارت حلالا ، وفيه نظر ، والصواب أنها حرام ، لكن من جهة التنفيذ تتوقف على إجازة الورثة ، فتصح تنفيذا لا ابتداءَ عطية " انتهى من "الشرح الممتع" (11/ 139).
وأختك وارثة لك ، فلا يجوز أن توصي لها بشيء .
ولك أن توصي بثلث مالك لأبناء أختك أو لغيرهم من القرابة التي لا ترثك ، أو لجمعية خيرية ، أو ليوضع في بناء مسجد .
وأما إذا شئت أن تخرجي من مالك شيئا في حياتك ، على سبيل التبرع أو الصدقة ، لأختك أو لغيرها : فهذا جائز لا حرج فيه ، بل هو ـ مع صلاح النية ـ عمل بر وخير وقربة إلى الله تعالى ؛ خاصة إذا كان في صلة رحم ، أو مواساة محتاج أو فقير ، لكن لا يحق لك ـ في هذه الصورة ـ أن تحتفظي بملكية المال الذي تبرعت به لغيرك ، أو المطالبة بمنفعة له .
والله أعلم .
الباب: الفقه وأصوله·الإرث وتوزيع التركة
سؤال رقم ١٩٬٥٨٥دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الإرث وتوزيع التركة
- وجدوا بعد وفاتها مبلغاً من المال فكيف يتصرفون فيه ؟#31790
- أسقط البنك دين الأب الذي اقترضه لبناء مسكن لأحد أولاده فهل يعتبر هذا الدين من التركة ؟#31772
- مات عن زوجة وثلاثة أبناء ، ثم مات ابنان من الثلاثة#31761
- مات وترك زوجة وثلاثة أبناء وخمس بنات#31723
- هل للبنات نصيب من الميراث إذا كن في غنى عنه؟#31706
- لها مال شركة بينها وبين زوجها فهل إذا توفي ترثه زوجته الثانية وأولادها؟#31608
