الفقه وأصوله · الصدقات

كفلوا يتيما بمبلغ شهري ، وما تم استلامه لا يزال بيد الولي يجمعه له ، فهل لهم الرجوع فيه ؟

سؤال وجواب رقم ٢٠٬٠٨٧

السؤال

توفى ابن خالى وله ابنة ، وقمنا بإعطاء خالي شهريا مبلغ الكفالة 500 ج ، وعلمنا أن عمها يقوم بالصرف عليها ، ويحتفظ خالي بهذا المبلغ فى البنك ، بمعنى أن الطفلة ليست فى حاجة لهذا المبلغ ، فهل يمكننا تحويل هذا المبلغ لعلاج المرضى ؟ وهل نكون آثمين إذا فعلنا ذلك ؟

مع العلم أن أغلب إخوتى كانوا رافضين إعطاء خالى هذا المبلغ ؛ بسبب إنفاقه ببذخ فى معظم الأمور ، وماذا نقول لخالى عن هذا التحول منا ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

إذا استمر مسلم في التبرع بمبلغ كفالة ليتيم أو فقير أو غيره مدةً من الزمن ثم أراد التوقف عن ذلك ؛ لضيق ذات يده ، أو لتحويل صرفه إلى جهة بر أخرى ، أو لأي سبب من الأسباب ، جاز له ذلك .

أما ما سبق وأن دفعتموه إلى خالكم وهو جد اليتيمة ، فلا يحل لكم الرجوع فيه ؛ لأن الرجوع في الصدقة بعد قبض المستحق لها ، غير جائز بإجماع أهل العلم .

لما رواه البخاري في صحيحه (2589) عن ابن عباس رضي الله عنهما : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ) ،وفي لفظ (2623) ( الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِه ) .

وروى مالك في "الموطأ" (1477) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : " من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها... " وصحح إسناده الشيخ الألباني رحمه الله في "إرواء الغليل" (6/55) .

وقد بوب البخاري في صحيحه باب : " لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته " .

قال الحافظ ابن حجر: " ... وأما الصدقة ، فاتفقوا على أنه لا يجوز الرجوع فيها بعد القبض " انتهى من " فتح الباري " (5/235) .

وينظر جواب السؤال : (146237) .

وأما قطع هذه الكفالة مستقبلا : فلا حرج عليكم فيه ، متى علمتم أنها لم تبلغ مبلغها ، وأن الطفلة ليست في حاجة على الكفالة .

غير أن النصيحة لكم أن لا تستعجلوا في ذلك ؛ حتى تتبينوا من الأمر جيدا ، وتعلموا اكتفاء هذه اليتيمة ؛ فقد يكون ادخار جدها لهذه المبالغ من حسن تدبيره وتصرفه ، وأنه رأى ادخار هذه لها في المستقبل أنفع لها وأحسن . أو غير ذلك من الأسباب التي قد تخفى عليكم .

وكما يقال " قطع العادة عداوة " ، فلا تتعجلوا حتى تتيقنوا ، فإن تيقنتم فأحسنوا العذر لقطع هذه الكفالة ؛ حتى لا يعود البر والصلة بينكم إلى عداوة وقطيعة .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الصدقات

سؤال رقم ٢٠٬٠٨٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الصدقات ‹