الفقه وأصوله · العلم

حكم الاستفادة من الهندسة الوراثية والاستنساخ في الحيوان

سؤال وجواب رقم ٢٠٬٢٩٥

السؤال

لقد قررت أن أكون عالم تقنية حيوية ، إذ إنني أريد إنقاذ أرواح الناس ، والقيام بشيء كبير للإنسانية ، ولأكون دقيقًا، أنا أخطط لتعديل الكائنات الحية وراثيًا ؛ كي أتمكن من إنتاج الإنزيمات الصناعية في النطاق الاقتصادي ، والمستحضرات الصيدلانية البيولوجية ، وغيرها من المنتجات الصناعية المفيدة ، فالأمر كله يتعلق بالاستنساخ وإعادة تأليف تكنولوجيا الحمض النووي ، أعلم أن استنساخ البشر محرمٌ كليًا ، وأعتقد أن تغيير خلق الله (غير البشر) لفائدة واضحة يُعد حلالًا ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أظهر موافقته الضمنية بإخصاء الحيوان الذي يُعد أيضًا تغييرًا لخلق الله ، على أي حال، هل هذا صحيح ؟ هل يمكنني فعل ما أود فعله؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

تقدم في جواب السؤال رقم : (103335) أنه يجوز استعمال الهندسة الوراثية في: "منع المرض أو علاجه أو تخفيف أذاه ، سواء بالجراحة الجينية التي تبدل جينًا بجين ، أو تولج جينًا في خلايا مريض ، وكذلك إيداع جين في كائن آخر للحصول على كميات كبيرة من إفراز هذا الجين ؛ لاستعماله دواء لبعض الأمراض ، مع منع استخدام الهندسة الوراثية على الخلايا الجنسية ، لما فيه من محاذير شرعية " .

ويمنع أيضا: "استخدام الهندسة الوراثية كسياسة ، لتبديل البنية الجينية في ما يسمى بتحسين السلالة البشرية ، وأي محاولة للعبث الجيني بشخصية الإنسان ، أو التدخل في أهليته للمسؤولية الفردية أمر محظور شرعًا".

ثانيا:

أما استخدام الهندسة الوراثية بالنسبة للنبات والحيوان، فيجوز ذلك بشرط عدم الإضرار بالبيئة ، وبالإنسان المتناول لهذه الأغذية.

وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن الاستنساخ: " يجوز شرعاً الأخذ بتقنيات الاستنساخ والهندسة الوراثية في مجالات الجراثيم وسائر الأحياء الدقيقة والنبات والحيوان ، في حدود الضوابط الشرعية ، بما يحقق المصالح ويدرأ المفاسد " انتهى.

وينظر نص القرار كاملا في جواب السؤال رقم : (21582) وفيه تأكيد تحريم الاستنساخ البشري.

وجاء في قرار ندوة المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت بعنوان : " الوراثة والهندسة الوراثية والجينوم البشري والعلاج الجيني - رؤية إسلامية " وذلك بمشاركة مجمع الفقه الإسلامي بجدة ، والمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية بالإسكندرية ، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ، وذلك في الفترة من 23 - 25 جمادى الآخرة 1419هـ الذي يوافق 13 - 15 من شهر تشرين الأول - أكتوبر 1998م ما يلي:

" ترى الندوة أنه لا يجوز استخدام الهندسة الوراثية كسياسة لتبديل البنية الجينية في ما يسمى بتحسين السلالة البشرية ، وأي محاولة للعبث الجيني بشخصية الإنسان ، أو التدخل في أهليته للمسؤولية الفردية أمر محظور شرعًا...

ولا ترى الندوة حرجًا شرعيًّا باستخدام الهندسة الوراثية في حقل الزراعة ، وتربية الحيوان ، ولكن الندوة لا تهمل الأصوات التي حذرت مؤخرًا من احتمالات حدوث أضرار على المدى البعيد تضر بالإنسان أو الحيوان أو الزرع أو البيئة ، وترى أن على الشركات والمصانع المنتجة للمواد الغذائية ذات المصدر الحيواني أو النباتي ، أن تبين للجمهور ما يُعرض للبيع مما هو محضر بالهندسة الوراثية ليتم الشراء على بينة ، كما توصي الندوة باليقظة العلمية التامة في رصد تلك النتائج ، والأخذ بتوصيات وقرارات منظمة الأغذية والأدوية الأمريكية ، ومنظمة الصحة العالمية ، ومنظمة الأغذية العالمية في هذا الخصوص.

وتوصي الندوة بضرورة إنشاء مؤسسات لحماية المستهلك وتوعيته في الدول الإسلامية" .

انتهى من مجلة مجمع الفقه الإسلامي" عدد 11 مجلد 3 صفحة 533

وعليه : فلا حرج في الالتحاق بهذا التخصص العلمي، والاستفادة من الهندسة الوراثية والاستنساخ، مع مراعاة الضوابط السابقة .

ثالثا:

خصاء الحيوانات كالأغنام والأبقار لا حرج فيه إذا كان لمصلحة ، كالرغبة في سمنها وطيب لحمها ، وقد ضحى النبي بالخصي من الغنم ، كما روى أحمد (25843) ، وابن ماجه (3122) عَنْ عَائِشَةَ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ "وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه."

والوجاء هو الخصاء ، كما قال الخطابي وغيره .

وينظر كلام الفقهاء في خصاء البهائم ، في جواب السؤال رقم : (95329).

ولا يقال إن تغيير خلق الله في الحيوان مباح بإطلاق، وإنما يباح منه ما فيه مصلحة.

فقد قال تعالى عن إبليس: ( وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) النساء/118، 119 .

فكان من تغييرهم لخلق الله : قطع آذان البحيرة والسائمة.

قال القرطبي رحمه الله : "( وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ) البتك القطع ، ومنه سيف باتك.

أي : أحملهم على قطع آذان البحيرة والسائبة ونحوه . يقال : بَتَكَه وبَتَّكه ، "مخففا ومشددا " وفي يده بِتْكةٌ أي : قطعة ، والجمع بِتَك ، قال زهير :

طارت وفي كفه من ريشها بِتَكُ

الثانية : قوله تعالى : ( وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ) : اللامات كلها للقسم.

واختلف العلماء في هذا التغيير إلى ماذا يرجع ، فقالت طائفة : هو الخصاء وفقء الأعين وقطع الآذان ، قال معناه ابن عباس وأنس وعكرمة وأبو صالح. وذلك كله تعذيب للحيوان ، وتحريم وتحليل بالطغيان ، وقول بغير حجة ولا برهان. والآذان في الأنعام جمال ومنفعة ، وكذلك غيرها من الأعضاء ، فلذلك رأى الشيطان أن يغير بها خلق الله تعالى. وفي حديث عياض بن حمار المجاشعي : (وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وأن الشياطين أتتهم فاجتالتهم عن دينهم فحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا وأمرتهم أن يغيروا خلقي) . الحديث ، أخرجه القاضي إسماعيل ومسلم أيضا...

الرابعة : وأما خصاء البهائم : فرخص فيه جماعة من أهل العلم ، إذا قصدت فيه المنفعة ، إما لسمن أو غيره.

والجمهور من العلماء وجماعتهم على أنه لا بأس أن يضحي بالخصي ، واستحسنه بعضهم إذا كان أسمن من غيره.

ورخص في خصاء الخيل عمر بن عبدالعزيز. وخصى عروة بن الزبير بغلا له. ورخص مالك في خصاء ذكور الغنم ، لأنه إنما يقصد به تطييب اللحم فيما يؤكل ، وتقوية الذكر إذا انقطع أمله عن الأنثى" انتهى من "تفسير القرطبي" (5/389).

والله أعلم.

الباب: الفقه وأصوله·العلم

سؤال رقم ٢٠٬٢٩٥

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب العلم ‹